تستثمر البلدان التي ترغب في الحصول على حصة كبيرة من الاقتصاد العالمي سريع العولمة جدياً في إنتاج العلوم والتكنولوجيا بدلاً من الإنتاج التقليدي. في هذا السياق، تلعب المجمعات العلمية والمنظمات الصناعية، فضلاً عن حدائق التكنولوجيا “تكنوبارك” (Technopark) حيث تجري أنشطة البحث والتطوير، دوراً محورياً في مجال التعبئة الرقمية والربط بين الجامعات والمصانع.

ومن أجل زيادة حصة البلاد في إنتاج التكنولوجيا المتطورة والمنافسة بها على الصعيد العالمي، أنشأت تركيا أكثر من 90 مركزاً لتطوير التكنولوجيا والابتكار، منذ عام 2001، وذلك لإنتاج وتسويق المعرفة التكنولوجية وجمع رواد الأعمال والباحثين والأكاديميين بالشكل الذي ينعكس على زيادة في إنتاجية السلع والخدمات عالية التقنية.

واليوم تواصل “الحدائق التكنولوجية” في تركيا رفقة الجامعات/المؤسسات البحثية والمنظمات الصناعية، بجانب شركات الصناعات الدفاعية، دراساتها البحثية والتطوير والابتكار في نفس البيئة التي من خلالها ينقلون المعلومات والتكنولوجيا فيما بينهم بالشكل الذي يمكنهم من الخروج بمنتج نهائي عالي التقنية.

“حدائق التكنولوجيا”

مع مجيء الرئيس أردوغان وحزبه إلى سدة السلطة في تركيا عام 2002، لم تكتفِ الحكومات المتعاقبة ببناء المستشفيات والطرق والأنفاق والجسور والسدود ومحطات الطاقة فقط، بل نفذت أيضاً استثمارات كبيرة في المجال التكنولوجي والرقمي ضمنت الارتقاء بالتكنولوجيا والتقنيات المحلية، من خلال دعم المنتج الوطني وتشجيع الاستثمار في مثل هذه المجالات، بالإضافة إلى إنشائها مراكز تقنية، أو كما يطلق عليها بالتركي “حدائق التكنولوجيا” (Teknoparklar)، والتي بدورها كانت شاهدة على بزوغ مشاريع تقنية غزت العالم، بالإضافة إلى دورها الملحوظ في زيادة إنتاج تركيا عالي التقنية.

ومصطلح “تكنوبارك” هو اختصار لمجمع العلوم أو حديقة التكنولوجيا، مبنى كان أو مرافق بحث، تُستخدم مكان عمل مخطط لتطوير الحكومة والوحدات الأكاديمية والشركات والقطاع المالي معاً، وتوجيه دراسات البحث والتطوير من خلال الاستفادة من الموارد التكنولوجية المستخدمة على نطاق واسع من الجامعات الكبيرة، من خلال إدراك نقل التكنولوجيا بين الجامعات والمعامل البحثية والصناعة.

ووفقاً للرابطة الدولية لمجمعات العلوم (IASP)، جرى تصميم تكنوبارك لتشجيع إنشاء وتطوير الشركات الصناعية القائمة على المعلومات والتقنيات المتقدمة، المرتبطة بواحدة أو أكثر من الجامعات أو مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث الأخرى، على أساس رسمي أو نشاط، إنه تعهد قائم على الحوافز والملكية مع وظيفة إدارية لتقديم الدعم للشركات المستأجرة في نقل التكنولوجيا وإدارة الأعمال.

إسطنبول تكنوبارك. (Others)

أرقام وحقائق

حتى أغسطس/آب 2022، بلغ عدد مراكز تكنوبارك في عموم تركيا 94 مركزاً، وحصلت إسطنبول على نصيب الأسد بـ13 مركزاً، تليها العاصمة أنقرة بـ11 مركزاً، وإقليم قوجه ألي الصناعي بخمسة، ومحافظة إزمير في بحر إيجة بأربعة، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة الأناضول.

وتملك تركيا 8 آلاف و114 شركة نشطة في مراكز التقنية هذه، والتي يتجاوز عدد موظفيها حاجز الـ 82 ألف و280 موظف، 69 ألفاً و880 منهم يعملون في مجال البحث والتطوير.

وبينما بلغ إجمالي المبيعات في مراكز تكنوبارك التركية نحو 10 مليارات دولار، بلغت الصادرات 7.6 مليار دولار في الفترة من عام 2001 إلى أغسطس 2022.

وحتى الآن، سجلت مراكز تكنوبارك في البلاد 1511 براءة اختراع و439 نموذجاً للمرافق، بالإضافة إلى 321 تصميماً صناعياً.

تعبئة رقمية

خلال مشاركته في حدث (Forum Metaverse) الذي نظمه حزب العدالة والتنمية في مارس/آذار 2022، لفت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الانتباه إلى حقيقة أن الأزمة الأوكرانية الروسية الأخيرة، بالإضافة إلى عديد من الأمثلة السابقة، أظهرت أنه: “إذا لم يكن لديك البنية التحتية فضلاً عن الخبراء والتقنيات الخاصة بك، أي إذا لم تقف على قدميك محلياً ووطنياً، فأنت في كارثة”.

وأشار أردوغان إلى أن ما يهم في العالم الرقمي هو قوتنا الخاصة تماماً كما هو الحال في الدبلوماسية والاقتصاد والجيش. واستطرد قائلاً: “لا يمكننا وضع رؤوسنا على الوسادة بقلب مسالم دون تطوير تقنياتنا وبرامجنا الأصلية وإنتاج المحتوى الأصلي الخاص بنا. لا يمكن لمجتمع تعتمد عقوله وقلوبه على قنوات أخرى أن يكون له مصير مشرق”.

ولم يكتفِ أردوغان باستعراض الحقائق وحسب، بل أعلن أن “الفترة التالية هي فترة التحول الرقمي” في عموم تركيا. مؤكداً أن الفترة القادمة هي فترة تعبئة رقمية، وأضاف قائلاً: “المستقبل ينتمي إلى من يصممه”.

وفي معرض حديثه، أشار أردوغان إلى أن العالم في طريقه إلى التعزيز الكامل لعصر جديد مبني على التقنيات الرقمية، مؤكداً أن هذه العملية تتطلب البناء السريع ونشر تقنيات البنية التحتية الجديدة مثل 5G و 6G، بالإضافة إلى الاستثمارات طبعاً.

TRT عربي