سد النهضة: تحذير صادم من كارثة مائية تهدد مصر والسودان
حذر خبير الموارد المائية المصري عباس شراقي من أن سد النهضة الإثيوبي يمثل تهديداً خطيراً للأمن المائي في مصر والسودان، مؤكداً أن افتتاح السد كشف فشلاً فنياً واضحاً أدى إلى فيضانات صناعية وخسائر جسيمة. وشدد شراقي على ضرورة العودة إلى إدارة مشتركة ثلاثية كحل حتمي لتفادي كارثة مائية أكبر.
الإخفاقات الفنية في سد النهضة وأثرها على مصر والسودان
أوضح شراقي أن افتتاح سد النهضة جاء دون تشغيل معظم التوربينات الإضافية، ما اضطر إثيوبيا إلى فتح بوابات المفيض لتصريف المياه الزائدة دون إنتاج كهرباء، وهو ما أدى إلى فيضان صناعي في نهاية سبتمبر الماضي. هذا الفيضانات أغرقت مناطق واسعة في السودان وهددت سد الروصيرص الذي لا تتجاوز قدرته الاستيعابية 600 مليون متر مكعب يومياً.
وأشار الخبير المصري إلى أن السد الذي كلف نحو 5 مليارات دولار وكان من المتوقع أن ينتج أكثر من 5000 ميغاواط، أصبح مصدر توتر إقليمي مع مصر والسودان، بسبب حجز 64 مليار متر مكعب من المياه دون تنسيق، مخالفاً اتفاقية 1959 التي تضمن حصة مصرية بـ55.5 مليار متر مكعب سنوياً.
التداعيات الاقتصادية والبيئية لسد النهضة
تسبب سوء إدارة سد النهضة في خسائر اقتصادية مباشرة، حيث يهدد نقصان مياه الري حوالي 7% من الأراضي الزراعية في مصر، بينما غرقت آلاف الأفدنة الزراعية في السودان وأدى إلى تشريد عشرات الآلاف من السكان. كما يؤكد شراقي أن الانفراد بالقرار من قبل إثيوبيا قد يعيد الكارثة إذا لم يتم اعتماد إدارة مشتركة.
كما حذر الخبير من تأثير الفيضانات الصناعية على سدود أخرى مثل سد الروصيرص، مما يزيد من المخاطر البيئية والاقتصادية للمنطقة، ويجعل من قضية المياه مسألة حياة حقيقية لا يمكن التعامل معها كمناورة سياسية.
الحلول المقترحة لتفادي كارثة سد النهضة
أكد شراقي أن الحل الأمثل لتفادي أزمة أكبر يكمن في إدارة مشتركة ثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، مستندة إلى مبادئ القانون الدولي التي تحظر الإضرار بالدول المشاطئة. ودعا إلى فتح حوار عاجل يضمن الاستخدام الأمثل للمياه ويمنع تكرار الكوارث.
وأشار إلى أن سد توشكى في مصر يعتبر خط الدفاع الأول الذي أنقذ البلاد من كوارث مائية متكررة على مدى 60 عاماً، مشدداً على أن أي تجاهل للإدارة المشتركة قد يؤدي إلى تهديد مباشر للأمن المائي والاقتصادي للمنطقة بأكملها.
خلاصة الوضع الراهن لسد النهضة
يظل سد النهضة أحد أهم المشاريع الهيدروليكية في أفريقيا، لكنه أصبح مصدراً لمخاطر مائية واقتصادية كبيرة لمصر والسودان بسبب الفشل الفني والإدارة الأحادية من قبل إثيوبيا. ولا تزال إدارة مشتركة ثلاثية الحل الأكثر واقعية لتجنب كارثة مائية كبرى في المستقبل.

