عمليات الهدم في القدس: أرقام صادمة تكشف أوسع حملة إسرائيلية منذ 15 عاما
تتصدر عمليات الهدم في القدس المشهد الميداني والحقوقي مع صدور معطيات أممية تكشف عن أوسع حملة هدم تشهدها المدينة المحتلة منذ 15 عاما. وتشير الأرقام إلى تصعيد خطير في السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني، وتؤدي إلى تهجير آلاف العائلات وتدمير مصادر رزقهم في مختلف أحياء القدس الشرقية.
ووفق تحديثات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، فإن عام 2025 المنتهي سجل أعلى عدد من عمليات الهدم في القدس مقارنة بالسنوات الخمس عشرة الماضية، في مؤشر مقلق على تسارع وتيرة الإجراءات الإسرائيلية بحق السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم.
إحصاءات أممية ترصد تصاعد عمليات الهدم في القدس
تظهر البيانات الأممية أنه خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير/كانون الثاني 2011 وحتى الأول من يناير/كانون الثاني 2026، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم في القدس طالت 2307 منشآت في القدس الشرقية وحدها. وأسفرت هذه العمليات عن تهجير 4659 فلسطينيا، إضافة إلى تضرر ما يقارب 61 ألفا و963 شخصا بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتوضح الأرقام أن عمليات الهدم في القدس لم تقتصر على المساكن فقط، بل شملت منشآت زراعية وتجارية وبنى خدمية، ما يعكس سياسة شاملة تستهدف تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي فيها.
وبحسب التصنيف الأممي، طال الهدم 823 مسكنا مأهولا، و431 مسكنا غير مأهول، إضافة إلى 376 منشأة زراعية و442 منشأة تجارية. وتعكس هذه المعطيات حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي تخلفه عمليات الهدم في القدس على حياة الفلسطينيين.
البلدات الأكثر تضررا من عمليات الهدم في القدس
تركزت عمليات الهدم في القدس بشكل لافت في عدد من البلدات والأحياء الفلسطينية، حيث سجلت بلدة جبل المكبر أعلى عدد من عمليات الهدم بواقع 388 منشأة، تلتها سلوان بـ317 منشأة، ثم بيت حنينا بـ271 منشأة، والعيسوية بـ199 منشأة.
كما طالت عمليات الهدم في القدس بلدات صور باهر بـ152 منشأة، والولجة بـ108 منشآت، والطور بـ105 منشآت، إضافة إلى أحياء وبلدات أخرى بأعداد أقل. ويشير هذا التوزيع الجغرافي إلى استهداف ممنهج لمناطق محددة ذات كثافة سكانية فلسطينية عالية.
ولا تشمل هذه المعطيات عددا من قرى غرب القدس التي يعتبرها الفلسطينيون جزءا من المدينة، لكنها أصبحت تعتمد خدميا على مدينة رام الله بعد بناء الجدار الفاصل، ما يعني أن الأرقام الحقيقية لعمليات الهدم في القدس قد تكون أعلى من المعلن.
ذرائع الاحتلال وتداعيات عمليات الهدم في القدس
تشير تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن الغالبية الساحقة من عمليات الهدم في القدس نُفذت بذريعة عدم الحصول على تراخيص بناء، حيث سُجل هدم 2269 منشأة لهذا السبب. في المقابل، جرى هدم 38 منشأة كإجراء عقابي، بينما نُفذت بقية العمليات بذريعة أسباب مختلفة.
ويرى خبراء حقوقيون أن سياسات الترخيص الإسرائيلية في القدس تُستخدم كأداة قانونية ظاهرية لشرعنة الهدم، في ظل شبه استحالة حصول الفلسطينيين على تصاريح بناء، ما يضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: البناء دون ترخيص أو مغادرة المدينة.
وبالمقارنة السنوية، كان عام 2025 الأعلى من حيث عدد عمليات الهدم في القدس بواقع 257 عملية، يليه عام 2023 بـ229 عملية، ثم عام 2024 بـ219 عملية، ثم عام 2019 بـ212 عملية. وتعكس هذه الأرقام تصاعدا مستمرا يثير قلق المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية.
في المحصلة، تؤكد عمليات الهدم في القدس أنها سياسة مركزية في إدارة الاحتلال للمدينة، ذات آثار إنسانية واقتصادية عميقة، وتساهم في تعميق معاناة الفلسطينيين وتهديد مستقبل وجودهم في عاصمتهم التاريخية.

