الشيخ مقصود: رفض مسلحين الانسحاب من حلب وسط تطورات خطيرة
تشهد منطقة الشيخ مقصود في مدينة حلب تطورات ميدانية وأمنية متسارعة، مع إعلان مسلحين محليين رفضهم الانسحاب أو التراجع عن ما وصفوه بـ”حماية الأحياء”، في وقت تتواصل فيه الاشتباكات رغم المساعي الدولية لاحتواء التصعيد. وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني وأمني مقلق، ينذر بمزيد من التعقيد داخل المدينة.
موقف مسلحي الشيخ مقصود من الانسحاب
أعلن المجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية تمسكه بخيار البقاء والدفاع عن الأحياء، رافضًا أي انسحاب في المرحلة الحالية. وأكدت مصادر محلية أن هذا القرار جاء بعد تصاعد التوترات الأمنية وتبدل موازين السيطرة داخل بعض الأحياء المجاورة.
ويعتبر مسلحو الشيخ مقصود أن وجودهم ضروري لمنع ما يصفونه بحدوث فراغ أمني قد يؤدي إلى انتهاكات أو تهجير واسع للسكان، وهو ما يزيد من حدة التوتر مع الأطراف الأخرى الموجودة في محيط المنطقة.
الاشتباكات في الشيخ مقصود والأشرفية
بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الاشتباكات في الشيخ مقصود والأشرفية ما زالت مستمرة، رغم تمديد المهلة التي أعلن عنها الموفد الأمريكي إلى سوريا توم باراك. وأشار المرصد إلى أن القتال لم يتوقف بشكل كامل، وسط استخدام أسلحة متوسطة وخفيفة في بعض المحاور.
وأكد المرصد أن هذه الاشتباكات أدت إلى سقوط قتلى من الطرفين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة العنف داخل مدينة حلب، خاصة مع استمرار الرفض المتبادل للحلول المطروحة.
حصيلة الضحايا وتداعيات الوضع الأمني في الشيخ مقصود
أفادت التقارير بأن الحصيلة غير النهائية للاشتباكات في الشيخ مقصود وصلت إلى 17 قتيلاً من عناصر وزارة الدفاع، إضافة إلى 6 قتلى من قوات الأسايش. كما تحدث المرصد عن حادثة إعدام ممرضين مدنيين داخل مشفى عثمان، ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التدهور الأمني وخطورة الوضع الإنساني، حيث يعيش المدنيون حالة من القلق المستمر في ظل انعدام الاستقرار وتكرار حوادث العنف داخل الأحياء السكنية.
موجة تهجير جديدة بسبب أحداث الشيخ مقصود
في ظل استمرار الاشتباكات، تحدث المرصد السوري عن موجة تهجير ثانية من الشيخ مقصود باتجاه مناطق شمال شرق سوريا. وأوضح أن العائلات الفارة تسعى للابتعاد عن مناطق التوتر، خاصة بعد تصاعد المخاوف من تجدد القتال في أي لحظة.
وتزيد هذه الموجة الجديدة من الأعباء الإنسانية، في وقت تعاني فيه مناطق الاستقبال من نقص في الخدمات الأساسية، ما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا على الصعيدين الإنساني والاجتماعي.
خطط فتح ممر آمن من الشيخ مقصود
في المقابل، نقلت وسائل إعلام سورية عن مصادر حكومية أن قوى الأمن الداخلي تستعد، بالتنسيق مع الجيش السوري، لفتح ممر آمن يهدف إلى نقل قوات قسد من الشيخ مقصود باتجاه الشمال. وذكرت المصادر أن باصات الإجلاء بدأت بالفعل بالدخول إلى المنطقة.
لكن هذه الخطوة تواجه عقبات، إذ أكدت المصادر أن بعض العناصر المرتبطة بحزب العمال الكردستاني ترفض الانسحاب وتصر على القتال، ما يهدد بإفشال أي تسوية محتملة في الوقت الراهن.
مستقبل الوضع في الشيخ مقصود
يبقى مستقبل الشيخ مقصود مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل غياب توافق حقيقي بين الأطراف المتصارعة. فبين محاولات التهدئة الدولية والواقع الميداني المتوتر، يستمر المدنيون في دفع الثمن الأكبر.
ومع استمرار الاشتباكات ورفض بعض الفصائل الانسحاب، تبدو الحاجة ملحة إلى حل سياسي وأمني شامل يضمن حماية السكان ويمنع مزيدًا من التصعيد داخل مدينة حلب، خاصة في أحياء الشيخ مقصود التي أصبحت بؤرة توتر رئيسية.

