قسد في سوريا: كشف موقف أنقرة من دمج القوات الكردية في الحكومة الانتقالية
أفادت صحيفة “Hürriyet” التركية بأن ملف قسد في سوريا لم يشهد حتى الآن أي خطوات ملموسة نحو دمج القوات الكردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن هياكل الحكومة الانتقالية السورية. وبالرغم من الاتفاق الذي أُبرم في 10 مارس بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، لم يتم تنفيذ البنود المتعلقة بدمج المقاتلين الكرد في القوات المسلحة للحكومة الانتقالية، وتسليم المرافق المدنية والعسكرية بما فيها المطارات وحقول النفط والغاز إلى دمشق.
تأخر تنفيذ اتفاق قسد في سوريا والعقبات الخارجية
بحسب الصحيفة، فإن أنقرة تواجه تأخراً واضحاً في تطبيق اتفاق مارس بشأن قسد في سوريا. وتقول المصادر إن تنفيذ الاتفاق يعرقله عدد من القوى الدولية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، إضافة إلى بعض ممثلي القوات الكردية المعارضين للاندماج في الجيش السوري، الذين يعملون على تعطيل العملية وإفشالها بشكل متعمد.
وترى أنقرة أن تنفيذ اتفاقية دمج قسد في سوريا يشكل خطوة حاسمة لضمان وحدة الأراضي السورية واستقرار شمال شرق البلاد. ومع اقتراب نهاية العام، لم يُسجل أي تقدم ملموس، ما يزيد المخاوف من توتر العلاقات بين الأطراف المحلية والدولية المعنية بالملف.
خطوات أنقرة المرتقبة تجاه قسد في سوريا
تتوقع أنقرة أن تبدأ قسد في سوريا بسحب وحداتها من مناطق دير الزور، وتسليم حقول النفط والغاز إلى السلطات السورية الجديدة. ومن ثم قد يتم منح القوات الكردية السيطرة على بعض المعابر في شمال شرق سوريا، لتسهيل تطبيق البنود الأساسية للاتفاق، وخاصة دمجهم في القوات المسلحة للحكومة الانتقالية.
ويؤكد خبراء أن هذه الخطوة ستكون اختباراً حاسماً لمصداقية قسد في سوريا والتزامها بالاتفاقيات الدولية، فضلاً عن كونها مؤشراً على قدرة دمشق وأنقرة على إدارة ملفات معقدة ضمن إطار الاستقرار الإقليمي.
القوة السياسية والعسكرية لقسد في سوريا
تصنف تركيا قسد في سوريا منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، والذي أعلن في مايو الماضي أنه سينهى صراعه مع أنقرة بعد نحو 50 عاماً من النزاع. ويُعتبر هذا الملف حساساً على الصعيد العسكري والسياسي، حيث حذرت أنقرة مراراً من أنها لن تسمح لقوات سوريا الديمقراطية بعرقلة عملية دمجهم في الجيش أو تقويض وحدة الأراضي السورية.
كما كشفت المصادر أن أنقرة لم تستبعد إمكانية شن عملية عسكرية مشتركة مع دمشق ضد قسد في سوريا إذا لم تف القوات بالتزاماتها بالانضمام إلى قوات الحكومة الانتقالية، وهو ما يعكس جدية تركيا في فرض بنود الاتفاق والتأكيد على وحدة الدولة السورية.
آفاق مستقبل دمج قسد في سوريا
يعد ملف قسد في سوريا محورياً في إعادة هيكلة القوات المسلحة ضمن الحكومة الانتقالية، وهو مؤشر مهم على مسار المصالحة وإعادة ضبط النفوذ في شمال شرق البلاد. نجاح دمج القوات الكردية سيعزز الاستقرار، ويتيح لدمشق السيطرة الكاملة على الموارد الحيوية والمرافق المدنية والعسكرية في المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد.
وبينما تبقى التحديات قائمة، يواصل المجتمع الدولي مراقبة تطورات قسد في سوريا عن كثب، إذ أن أي تأخير إضافي في التنفيذ قد يؤدي إلى تصاعد التوترات، ويضعف فرص التعاون بين دمشق وأنقرة في ملفات أمنية واستراتيجية حساسة.

