أزمة حزب الله في لبنان: تصريحات فؤاد السنيورة تكشف تفاصيل صادمة حول تفكيك شبكة الاتصالات
تعود أزمة حزب الله في لبنان إلى الواجهة مجدداً بعد تصريحات رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، الذي كشف تفاصيل مهمة تتعلق بملف تفكيك شبكة الاتصالات التابعة للحزب داخل مطار بيروت. وأكد السنيورة في حديثه أن هذا القرار واجه ضغوطاً سياسية شديدة، ما أدى في نهاية المطاف إلى التراجع عنه. وتُعد أزمة حزب الله في لبنان محوراً أساسياً في النقاش السياسي، نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار الدولة وعلاقتها بالمؤسسات الشرعية. وقد شدد السنيورة على أن الملابسات التي رافقت تلك المرحلة كانت معقدة، وأنه تحمل كامل المسؤولية بصفته رئيس الحكومة حينها.
السنيورة يكشف ضغوط القرار وسط أزمة حزب الله في لبنان
أوضح السنيورة أن اتخاذ قرار تفكيك شبكة الاتصالات جاء في ظل ضغوط سياسية داخل مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن بعض القوى، وعلى رأسها سعد الحريري ووليد جنبلاط، دفعت باتجاه اتخاذ قرارين متزامنين: وقف عمل الشبكة التابعة لحزب الله وإقالة المسؤول عن مطار بيروت. وأكد أن التهديد كان واضحاً آنذاك، وهو الاستقالة من الحكومة في حال عدم تنفيذ القرار، مما كان سيؤدي إلى انهيارها في ظل أزمة حزب الله في لبنان وتأثيرها على المشهد الداخلي.
وأشار السنيورة إلى أن حزب الله كان منشغلاً خلال تلك الفترة بقضية المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأن الحزب كان يسعى لإسقاط الحكومة ومنع قيام المحكمة. وأضاف أن لبنان كان يعيش حينها حالة من الاضطراب نتيجة سلسلة الاغتيالات السياسية التي حاولت بعض الأطراف التغطية عليها، ما جعل أزمة حزب الله في لبنان أكثر تعقيداً وتأثيراً على مجريات الأحداث.
التسوية السياسية والضغوط المستمرة في ظل أزمة حزب الله في لبنان
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
كشف السنيورة أن الضغوط المتصاعدة دفعت الحكومة في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى تسوية الدوحة، مؤكداً أن محاولة تفكيك الشبكة لم تكن الخطوة الوحيدة التي قام بها حزب الله لتحقيق أهدافه السياسية. ولفت إلى أن الحزب عمل منذ عام 2005 وحتى 2008 على زعزعة الحكومة سعياً إلى فرض نفوذه السياسي والأمني، وهو ما شكل أحد أبرز ملامح أزمة حزب الله في لبنان. وأوضح أن تحميل جهة واحدة مسؤولية الوضع الراهن غير منطقي، مشيراً إلى تداخل عوامل كثيرة ساهمت في تدهور الدولة.
ووصف السنيورة واقع الدولة اللبنانية بمشهد “الفيلا المحاطة بأسوار يسيطر عليها حزب الله”، موضحاً أن الحزب يدير الحدود ويؤثر على القرارات المركزية، بينما تتشارك القوى السياسية الأخرى في المكاسب تحت سقف سيطرته. وأضاف أن هذا المشهد يعكس عمق أزمة حزب الله في لبنان، والتي أصبحت مرتبطة ببنية الدولة ومؤسساتها.
السلاح والسلطة بين الدولة والحزب: مستقبل أزمة حزب الله في لبنان
تطرق السنيورة إلى قضية سلاح حزب الله، معتبراً أن دوره لم يعد يوفر الحماية للبنان ولا حتى لعناصر الحزب، وأن قرار حصر السلاح بيد الدولة هو خيار ضروري لاستعادة السيادة. وشدد على أن تنفيذ هذا القرار يحتاج إلى أربعة عناصر أساسية: وحدة الحكم، موقف موحد بين الرئاسة والحكومة، اعتماد الحزم في تطبيق القرارات، ثم الحكمة في التعامل مع جمهور الحزب لضمان نجاح عملية الدمج في الدولة. وتُعد هذه النقاط جزءاً من التحديات المعقدة التي تشكل جوهر أزمة حزب الله في لبنان.
كما أشار إلى أن النقاش حول سلاح الحزب يتجاوز إطار الأمن الداخلي، ليشمل مستقبل لبنان بأكمله، مؤكداً أن المخاطرة لم تعد محصورة بحزب الله وحده، بل باتت تمس جميع اللبنانيين. وفي ختام حديثه، شدد السنيورة على أن مخرج أزمة حزب الله في لبنان يكمن في العودة إلى الدولة ومؤسساتها القادرة وحدها على حماية البلاد وضمان استقراره، بعيداً عن السلاح غير الشرعي والضغوط المتعددة.

