إصلاحات اللجوء في بريطانيا: سياسات صارمة على طريقة الدنمارك تهدد طالبي اللجوء
أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق إصلاحات جديدة في نظام اللجوء تهدف إلى تشديد القيود على طالبي اللجوء، في خطوة وصفت بالصادمة وحاسمة، مستوحاة من السياسات الصارمة التي اعتمدتها الدنمارك. يأتي هذا القرار في وقت يزداد فيه الجدل السياسي حول الهجرة ويصبح الشاغل الأكبر للناخبين.
تفاصيل إصلاحات اللجوء في بريطانيا
تشمل إصلاحات اللجوء الجديدة إلغاء الواجب القانوني بتوفير دعم أساسي لبعض طالبي اللجوء، مثل السكن والإعانات الأسبوعية، خاصة لأولئك القادرين على العمل ولم يفعلوا ذلك، أو لمن يثبت تورطهم في مخالفات قانونية. وتهدف الحكومة من خلال هذه السياسات إلى توجيه الدعم أولاً لمن يساهمون فعلياً في الاقتصاد والمجتمع.
وأكدت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود أن الإصلاحات تعكس ضرورة حماية أموال دافعي الضرائب وتوجيه الدعم لمن يستحقونه، كما تسعى لتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي من جانب طالبي اللجوء غير النشطين.
التغييرات في مدة الإقامة واللجوء
وفي إطار تشديد سياسات الهجرة، ستخفض الحكومة مدة الإقامة الممنوحة للاجئين من خمس سنوات إلى 30 شهراً فقط، مع مراجعات دورية وإمكانية إلزام اللاجئين بالعودة إلى أوطانهم بمجرد اعتبارها آمنة. كما ستفرض فترة انتظار قد تمتد إلى عشرين عاماً قبل السماح لهم بالتقدم لطلب الإقامة الدائمة.
وتشير هذه السياسات إلى تحول جذري في نظام اللجوء البريطاني، مما يعكس تشديد الرقابة على الهجرة وتحويل بريطانيا إلى بيئة أقل جاذبية للمهاجرين غير النظاميين، مع تعزيز قدرة الحكومة على تنفيذ قرارات الترحيل.
التحديات السياسية والأرقام الرسمية
تأتي هذه الإصلاحات في ظل ضغوط متزايدة من حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي، الذي حول ملف الهجرة إلى محور رئيسي في المناظرات العامة. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن طلبات اللجوء بلغت 109,343 طلباً خلال العام المنتهي في مارس 2025، بزيادة 17% عن العام السابق، متجاوزة الذروة المسجلة عام 2002.
وفي الوقت الذي تستمر فيه الانتقادات الحقوقية، تراهن الحكومة على أن هذه الإصلاحات ستحد من الهجرة غير النظامية وتضع إطاراً صارماً للتحكم في ملف اللجوء على المدى الطويل، مع التركيز على حماية موارد الدولة وتوفير دعم موجه للمستحقين فعلياً.
تمثل إصلاحات اللجوء في بريطانيا خطوة حاسمة في إعادة هيكلة النظام بما يتوافق مع السياسات الصارمة الأوروبية، ما يجعل هذا الملف محل متابعة سياسية وشعبية حادة في الأشهر المقبلة.

