الاقتصاد الياباني ينكمش 2% لأول مرة منذ ستة فصول بسبب تراجع الصادرات
<pشهد الاقتصاد الياباني انكماشاً بنسبة تقارب 2% خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر الماضيين، وهو أول تراجع منذ ستة فصول، نتيجة هبوط حاد في الصادرات بعد دخول الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ، ما أثار قلق المستثمرين والخبراء الاقتصاديين.تراجع الصادرات وأثرها على الاقتصاد الياباني
أظهرت البيانات الحكومية أن قطاع السيارات كان الأكثر تأثراً بانخفاض الصادرات، حيث تراجعت شحنات شركات صناعة السيارات بشكل ملحوظ بعد فترة من تسريع وتيرة التصدير قبيل تطبيق الرسوم الأمريكية. وأسهم صافي الطلب الخارجي في خصم نحو 0.2% من نمو الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمساهمة إيجابية في الربع السابق.
كما سجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً بنسبة 1.8% خلال الربع الثالث مقابل توقعات بانكماش 2.5%، ما دفع الخبراء لوصف الانكماش بأنه “انتكاسة مؤقتة” وليست بداية ركود طويل الأمد.
العوامل الداخلية المؤثرة على الاقتصاد الياباني
أشار الخبراء إلى أن الانكماش جاء نتيجة عوامل مؤقتة مثل ضعف الاستثمار السكني المتأثر بتشديد المعايير التنظيمية، رغم استمرار تحسن الاستثمار الرأسمالي الذي ارتفع بنسبة 1%، متجاوزاً توقعات المحللين، ما يعكس استمرار الشركات في خطط التوسع.
وبخصوص الاستهلاك الخاص، فقد سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1%، متماشياً مع التوقعات، ولكنه أضعف من نمو الربع الثاني البالغ 0.4%، مع استمرار ضغوط ارتفاع أسعار الغذاء على الأسر اليابانية.
تحذيرات بشأن السياسة النقدية اليابانية
حذر خبراء من أن رفع الفائدة في ديسمبر المقبل قد يكون خطوة مضللة في ظل انكماش الاقتصاد. وأكد تاكوجي آيدا، كبير اقتصاديي اليابان لدى بنك “كريدي أجريكول”، أن البيانات الأخيرة تشير إلى ضرورة توخي الحذر قبل أي قرارات تتعلق بالفائدة، خاصة مع استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي.
ويأتي هذا التحذير في ظل توقعات بأن السياسة النقدية للبنك الياباني لن تتغير بشكل كبير، مع التركيز على دعم النشاط الاقتصادي من خلال سياسات تحفيزية مستهدفة لتعزيز الاستهلاك والاستثمار.
جهود الحكومة اليابانية لتعزيز التعافي الاقتصادي
تستعد الحكومة اليابانية لإطلاق حزمة تحفيز جديدة لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وقد تتجاوز قيمتها 17 تريليون ين، أي ما يعادل أكثر من 100 مليار دولار. ويستهدف هذا التحفيز تعزيز الاستهلاك ودعم التعافي التدريجي للاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.
وتشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% خلال الربع الأخير من العام، مدعوماً بتحسن النشاط المحلي، ما يعكس استمرار الاقتصاد الياباني في مسار تعافٍ معتدل رغم التحديات الحالية.
يبقى الانكماش الأخير مؤشراً مهماً على أهمية متابعة التغيرات الاقتصادية العالمية، وخاصة تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية والسياسات المالية على أداء الاقتصاد الياباني في المستقبل القريب.

