تسريبات الأسد: مقاطع صادمة تكشف نظرة بشار للسوريين والجيش قبل سقوط النظام
تصدّرت تسريبات الأسد واجهة الجدل السياسي والإعلامي مجددًا بعد نشر مقاطع مسربة تعود لقناة العربية، يظهر فيها الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال جولة داخل دمشق عام 2018 برفقة مستشارته الإعلامية السابقة لونا الشبل. وتأتي هذه التسريبات في توقيت حساس بعد نحو عام من انهيار النظام وفرار الأسد إلى موسكو، لتعيد فتح ملفات النظرة الحقيقية التي كان يحملها تجاه الشعب السوري والجيش والمؤسسات الأمنية. ويعد موضوع تسريبات الأسد من أبرز الملفات التي أثارت نقاشًا واسعًا حول خلفيات سقوط النظام وما دار خلف الكواليس قبل انهياره.
المقاطع المسربة أثارت موجة كبيرة من السخط والدهشة، لما تضمنته من سخرية واضحة من السوريين ومؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش والشرطة وحتى من حلفائه في حزب الله. وتظهر لونا الشبل وهي تتجول مع الأسد داخل سيارة خلال زيارة لمنطقة الروطة شرق دمشق، بينما يتبادلان الحديث بنبرة تكشف جانبًا من التفكير الداخلي الذي لم يظهر للإعلام في سنوات حكمه. وبالرغم من أن المقاطع تعود لسنوات ماضية، إلا أن توقيت نشرها بعد سقوط النظام منحها قيمة تحليلية وسياسية مهمة لما تكشفه من ذهنية الرئيس وأسلوبه في التعامل مع السلطة والشعب.
تفاصيل مسربة تكشف نظرة الأسد للسوريين والجيش
في أحد المقاطع التي أثارت تفاعلًا واسعًا، تسأل لونا الشبل الأسد عن شعوره تجاه رؤية صوره المنتشرة في الشوارع وعلى الجدران، فيرد ببرود لافت: “لا أشعر بأي شيء”. هذه الجملة وحدها خلّفت موجة من التحليل حول طبيعة علاقة الرئيس بالشعب، ومدى انفصاله نفسيًا عن واقع البلد الذي كان يحكمه. وتعد تسريبات الأسد دليلًا إضافيًا على حالة الانفصال تلك، إذ لم يظهر أي اهتمام حقيقي بمعاناة السوريين خلال سنوات الحرب الطويلة.
وفي مقطع آخر، تظهر السخرية بشكل أكثر وضوحًا حين علّقت الشبل على خروج المدنيين من الغوطة الشرقية، ليجيب الأسد: “الله يلعن أبو الغوطة”، ما اعتبره مراقبون تعبيرًا عن نظرة استخفاف بمعاناة سكان المنطقة التي شهدت حصارًا طويلًا وقصفًا عنيفًا. كما كشفت المقاطع دعمًا لانتقادات واسعة أن الأسد لم يكن ينظر للجيش كجهة مقدسة أو محترمة كما ظهر في الإعلام، بل كان يتناول الحديث عنه بعبارات تهكمية تطال حتى كبار المسؤولين الأمنيين.
لونا الشبل ودورها في التسريبات
لونا الشبل، التي برزت كأحد أبرز الوجوه الإعلامية في القصر، ظهرت في المقاطع بدور المرافقة والمقربة من الرئيس، تتحدث معه بعفوية تكشف طبيعة العلاقة التي جمعتها به داخل أروقة السلطة. وتشير تسريبات الأسد إلى أنها كانت جزءًا من الدائرة الضيقة التي شاهدت بوضوح مستويات الفساد والتناقض بين الخطاب السياسي والواقع الداخلي للنظام. وتظهر الشبل أيضًا وهي ترد على موقف جندي سوري قبّل يد الأسد، لتعلق: “مبسوط؟ كلو بدو يبوس الإيد”، في جملة عكست ثقافة الولاء القسري التي كانت قائمة.
وأوضحت العربية أن مساعد الشبل، أمجد عيسى، كان داخل السيارة خلال الجولة، وهو ذاته الذي قُتل عام 2024 في حادث سيارة قيل رسميًا إنه حادث مروري، لكن مصادر معارضة رجّحت أن وفاته كانت نتيجة عملية اغتيال ضمن صراع نفوذ داخل القصر قبل انهيار النظام. ربط مراقبون بين مقتله وملف تسريبات الأسد باعتبارها جزءًا من سلسلة أحداث داخلية انتهت بانهيار الحكم.
تحليل سياسي: ماذا تكشف تسريبات الأسد عن مرحلة ما قبل السقوط؟
يذهب محللون إلى أن تسريبات الأسد تقدم لمحة حساسة حول كيفية إدارة السلطة في سنوات الحرب، حيث لم يظهر اهتمامًا حقيقيًا بمصير البلاد بقدر اهتمامه بالظهور الإعلامي والبقاء في السلطة. والسخرية التي وردت في حديثه عن الشعب والجيش وحتى حزب الله تفتح الباب أمام تساؤلات حول حجم التصدعات داخل النظام وكيف ساهمت هذه الذهنية في إسقاطه لاحقًا. كما يرى آخرون أن بساطة الحوار تكشف ما كان مخفيًا عن الجمهور لعقود، وتعطي صورة أوضح عن الأسباب التي قادت البلاد إلى الانهيار.
إن تسريبات الأسد ليست مجرد مشاهد عابرة، بل وثائق سياسية تعيد تشكيل فهم مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا الحديث، وتقدم مادة مهمة للباحثين في الشأن السوري حول طبيعة منظومة الحكم ونهاية السلطة. ومع استمرار تداول التسريبات، يُتوقع أن تظهر تحليلات جديدة تكشف المزيد من الخلفيات، خاصة مع وجود تساؤلات مفتوحة حول ملفات فساد وأسماء نافذين غادروا البلاد مع الأسد نفسه نحو موسكو. ومن المرجح أن تظل هذه التسريبات مادة رئيسية في النقاشات السياسية والإعلامية خلال الفترة المقبلة.
وفي ختام هذا التقرير، تبرز تسريبات الأسد كحدث مهم يعيد طرح تساؤلات حول طبيعة النظام السابق وموقع الشعب السوري في حسابات السلطة. ورغم أن الأحداث تجاوزت مرحلة سقوط النظام، إلا أن التسريبات ما زالت تُعيد فتح الجراح السياسية وتكشف نظرة الرئيس السابق لمواطنيه وجيشه بوضوح غير مسبوق.

