المرحلة الثانية لاتفاق غزة: تفاصيل خطيرة حول نزع سلاح المقاومة ومشاريع التقسيم
تدخل المرحلة الثانية لاتفاق غزة مرحلة حساسة ومليئة بالتوترات، وسط خلافات عميقة بين إسرائيل من جهة، وقطر وتركيا وحركة حماس من جهة أخرى. فبينما تسعى تل أبيب إلى فرض نزع كامل لسلاح المقاومة كشرط أساسي لتمديد وقف إطلاق النار، تتمسك الأطراف الأخرى بضمان عدم تجريد المقاومة من قوتها العسكرية والسياسية، ما يجعل ملامح هذه المرحلة غير واضحة وقد تفتح الباب أمام جولة صراع جديدة.
- المرحلة الثانية لاتفاق غزة: تفاصيل خطيرة حول نزع سلاح المقاومة ومشاريع التقسيم
- خلافات جوهرية تعصف بالمرحلة الثانية لاتفاق غزة
- زمن التنفيذ في المرحلة الثانية لاتفاق غزة.. صراع آخر
- مشاريع لتقسيم غزة.. هل تتحول المرحلة الثانية إلى إعادة رسم الخريطة؟
- الوجود الدولي والقوة الأمنية.. معضلة جديدة في المرحلة الثانية لاتفاق غزة
- خاتمة المرحلة الثانية لاتفاق غزة
خلافات جوهرية تعصف بالمرحلة الثانية لاتفاق غزة
تكشف مصادر إسرائيلية، نقلًا عن موقعي “واللاه” و”يديعوت أحرنوت”، أن الخطوط العريضة للاتفاق تضم ما يقارب 20 بندًا، إلا أن معظمها لا يزال موضع جدل حاد. فالبند الأكثر حساسية يتعلق بمصير سلاح المقاومة، حيث تصر إسرائيل على نزعه بشكل كامل غير قابل للتفاوض، بينما تطرح أطراف أخرى بدائل مثل تخزين السلاح أو وضعه تحت رقابة دولية، وهو ما تراه إسرائيل “التفافًا خطيرًا” يهدد جوهر الاتفاق.
في المقابل، تشير التسريبات إلى ضغوط قطرية وتركية لعدم تفكيك البنية العسكرية للمقاومة، مع اقتراح نماذج انتقالية تضمن بقاء نفوذها الأمني والسياسي داخل غزة، سواء عبر إشراف دولي أو نقل المسؤولية إلى جهات فلسطينية مدنية. الفجوة بين الرؤيتين تبدو عميقة، فإسرائيل تريد مرحلة تؤدي إلى إنهاء المقاومة نهائيًا، بينما تفضل واشنطن صيغة مرحلية تضمن إخراج السلاح من الخدمة دون نزعه بشكل كامل فورًا.
زمن التنفيذ في المرحلة الثانية لاتفاق غزة.. صراع آخر
لا يقتصر الخلاف على المبدأ فقط، بل يمتد إلى الإطار الزمني لتنفيذ بنود المرحلة الثانية لاتفاق غزة. إذ تضغط تركيا وقطر باتجاه فترة انتقالية تمتد لعامين، تسمح بترتيبات تدريجية واقعية، بينما تريد إسرائيل تقليص المدة لبضعة أشهر فقط، مع تهديدات مسؤوليها بأن أي فشل في نزع السلاح سيقابل بتدخل عسكري مباشر.
هذه التباينات تجعل الهدنة القائمة مهددة في أي لحظة، وتطرح تساؤلات حول إمكانية استمرار وقف إطلاق النار في ظل غياب رؤية مشتركة. إذ تشير “يديعوت أحرنوت” إلى أن قيادات إسرائيلية تعتبر المرحلة الثانية فرصة لإعادة فرض السيطرة بالقوة إذا تعرقلت شروط الاتفاق.
مشاريع لتقسيم غزة.. هل تتحول المرحلة الثانية إلى إعادة رسم الخريطة؟
من أخطر الملفات التي ظهرت في التقارير الإسرائيلية، الحديث عن خطة أمريكية لإقامة “مدينة خيام” ضخمة في رفح، قد تكون نواة لفصل جغرافي داخل القطاع تحت غطاء إنساني. تهدف الخطة إلى تجميع مئات الآلاف من الفلسطينيين في منطقة محدودة، ضمن بنية مؤقتة تشمل الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ما يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من تقسيم غزة عمليًا.
ورغم رفض إسرائيل العلني لبعض تفاصيل الطرح، إلا أن تكرار الحديث عنه يشير إلى توجه استراتيجي لإعادة رسم الواقع الميداني بدلًا من الاكتفاء بوقف الحرب. في الوقت ذاته، تستخدم تل أبيب ادعاءات بأن سكان غزة “لم يعودوا يريدون حماس” لتبرير مشاريع أمنية وسياسية بديلة، رغم غياب مصادر مستقلة تدعم هذه المزاعم.
الوجود الدولي والقوة الأمنية.. معضلة جديدة في المرحلة الثانية لاتفاق غزة
ترتبط المرحلة الثانية لاتفاق غزة أيضًا بمقترح أمريكي لإنشاء “قوة استقرار دولية”، إلا أن غياب التوافق بشأن مستقبل سلاح المقاومة يجعل عدة دول عربية وإسلامية مترددة في إرسال قوات قد تجد نفسها بمواجهة مباشرة مع الفصائل الفلسطينية. بينما ترفض إسرائيل أي وجود تركي داخل غزة تمامًا، رغم وجود آراء داخل الإدارة الأمريكية ترى أن أنقرة قد تكون جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة.
كما تلمّح تقارير إسرائيلية إلى استعداد محدود لإشراك شخصيات فلسطينية غير مصنفة أمنيًا في إعادة الإعمار، دون منح السلطة الفلسطينية دورًا مباشرًا، ما يعكس انقسامًا داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها، خصوصًا بين معسكر الوسط ومعسكر اليمين المتطرف الرافض لأي وجود سياسي فلسطيني منظم داخل القطاع.
خاتمة المرحلة الثانية لاتفاق غزة
في ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة الثانية لاتفاق غزة أكثر تعقيدًا من كونها خطوة نحو سلام مستقر. فهي اختبار حقيقي لموازين القوى، وصراع على هوية غزة ومستقبل سلاح المقاومة، وقد تتحول الهدنة الحالية إلى هدنة هشة قابلة للانفجار، أو إلى بداية إعادة إنتاج الاحتلال بأشكال جديدة ولكن أكثر خطورة. وبين ضغوط الحلفاء، وشروط إسرائيل، وتمسك المقاومة بسلاحها، يبقى المصير مفتوحًا على سيناريوهات غير محسومة.

