انقلاب فاشل في بنين: الجيش يحافظ على الدولة ويمنع سقوط الرئيس تالون
شهدت بنين فجر الأحد محاولة انقلاب عسكري فاشلة استهدفت الرئيس باتريس تالون، إلا أن الجيش الموالي للحكومة تمكن بسرعة من السيطرة على الوضع وإعادة الأمن إلى العاصمة كوتونو، مانعًا سقوط الدولة في حالة من الفوضى. يأتي هذا الحدث ضمن موجة متزايدة من الانقلابات في غرب إفريقيا، ما يثير المخاوف الإقليمية من تدهور الاستقرار السياسي.
إحباط الانقلاب في بنين والتحرك السريع للقوات
أفاد وزير الداخلية ألاساني سيدو بأن القوات المسلحة ظلت وفية لقسمها، وتمكنت من إفشال محاولة مجموعة صغيرة من الجنود، التي أعلنت تعليق الدستور وتنحية الرئيس عبر بث رسمي في التلفزيون صباح الأحد. التحرك السريع أعاد السيطرة على المباني الحكومية ووسائل الإعلام وأخضع أي عناصر متمردة قبل توسع الفوضى.
ورغم حالة التوتر التي عمّت العاصمة، حددت السلطات نقاط تفتيش عسكرية ورفعت حالة التأهب في شوارع كوتونو، مع تحليق مروحيات لمراقبة الوضع وطمأنة المواطنين.
الرئيس تالون في موقع آمن وسط الأزمة
تداولت شائعات حول لجوء الرئيس تالون إلى سفارة فرنسا، إلا أن باريس نفت ذلك مؤكدة أنه في موقع آمن، بينما تابع الرئيس التطورات عن كثب من مكان محمي، مطمئنًا الشعب وموظفي الحكومة بأن الدولة لم تتعرض للانهيار.
كما حرصت السفارات الأجنبية على إصدار تحذيرات لرعاياها بعدم الاقتراب من محيط القصر الرئاسي، تأكيدًا على أهمية متابعة المستجدات مع الحفاظ على الأمن الشخصي.
خلفيات الانقلاب في بنين والتحرك العسكري
قاد الضابط باسكال تيغري الجنود المتمردين، مدعين أن تحركهم جاء استجابة لسوء إدارة الرئيس تالون للأوضاع الأمنية شمال البلاد، خصوصًا مع الهجمات المتكررة من جماعات متطرفة مرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.
المجموعة العسكرية أكدت أنها تسعى لتصحيح ما وصفته بإهمال حقوق الجنود وأسرهم، لكن القوات الحكومية تعاملت مع المحاولة بسرعة وحسمت المشهد، ما منع توسع أي اضطرابات إضافية.
تداعيات سياسية وأمنية للانقلاب الفاشل
يأتي الانقلاب الفاشل في وقت تستعد فيه بنين لانتخابات رئاسية مقررة في أبريل المقبل، بعد أن أعلن تالون عدم ترشحه لولاية ثالثة، مع دعم وزير المالية روموالد واداغني كخليفة محتمل.
رغم التقدير الدولي لسياسات تالون الاقتصادية، فإن حكومته تواجه انتقادات مستمرة حول تقييد المعارضة وضعف التعددية السياسية، ما يعكس هشاشة المشهد الديمقراطي أمام أي تحرك غير دستوري.
بنين والتهديد الإقليمي من الانقلابات
لطالما اعتبرت بنين نموذجًا نسبيًا للاستقرار الديمقراطي في غرب إفريقيا، لكن الانقلاب الفاشل يوضح هشاشة هذا الاستقرار مع تصاعد موجة الانقلابات في دول الساحل وغرب إفريقيا، وآخرها في غينيا بيساو. وقد دانت إيكواس والاتحاد الإفريقي المحاولة مؤكدين التمسك بعدم التسامح مع أي تغيير غير دستوري للسلطة.
ويرى المراقبون أن محاولة انقلاب بنين ليست منعزلة، بل جزء من اضطرابات إقليمية مع تصاعد النفوذ الروسي في بعض الدول، مما يزيد المخاطر الأمنية والسياسية في المنطقة.
رغم فشل الانقلاب، يظل درس بنين واضحًا: الاستقرار الديمقراطي هش، والتحديات الأمنية والاقتصادية قد تؤدي إلى محاولات مشابهة إذا لم تُعالج من جذورها.

