مأساة نازحي مخيم اليرموك: كشف تفاصيل صادمة عن معاناتهم والعودة المستحيلة
يمثل مخيم اليرموك، أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا، رمزًا لمعاناة مستمرة منذ النكبة وحتى اليوم. يواجه نازحو المخيم ظروفًا قاسية تشمل التهجير المتكرر، تدمير منازلهم، ونقص الخدمات الأساسية، وسط غياب أي دعم فعلي من الجهات الرسمية الفلسطينية أو وكالة أونروا.
الواقع المأساوي للنازحين من مخيم اليرموك
عانى سكان مخيم اليرموك من حصار طويل بين عامي 2012 و2018 أدى إلى وفاة العديد منهم جوعًا وقذائف متكررة. وبعد سقوط المخيم، أُجبر النازحون على الانتقال إلى مناطق شمال غربي سوريا مثل دير بلوط وعفرين وإدلب، حيث يعيشون في خيام أو بيوت مدمرة جزئيًا، بلا مدارس أو مستوصفات نظامية، وسط غياب فرص العمل.
اللاجئ الفلسطيني عامر عارف الشاعر يروي أنه “حُوصرنا في المخيم، جُوعنا وجُرحنا وهُدمت بيوتنا، ثم تفرقنا وأُخرجنا إلى هنا منذ سنوات عديدة”، مشيرًا إلى أن الجهات الرسمية لم تقدم أي دعم ملموس أو زيارة ميدانية لمتابعة أوضاعهم.
مطالب العودة والإعمار للنازحين
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
يؤكد النازحون أن مطلبهم الأساسي هو العودة إلى المخيم وإعادة بناء منازلهم، وليس الحصول على مساعدات مؤقتة. اللاجئة نوفة سالم تقول إن الخيمة أصبحت حياتهم اليومية منذ النكبة، ويطالبون منظمة التحرير الفلسطينية وأونروا والرئيس محمود عباس بالتدخل المباشر لتأمين عودتهم.
عضو هيئة شؤون اللاجئين محمد عبد الله يوضح أن المنطقة التي أُعيدوا إليها معزولة للغاية، مع صعوبة الوصول إلى المساعدات وفرص العمل شبه معدومة، ما يزيد من معاناة آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في خيام متهالكة وسط برد الشتاء ونقص التدفئة.
الوضع الحالي لمخيم اليرموك وآفاق العودة
تضرر نحو 20% من مباني المخيم بشكل كامل، بينما أصيب 20% آخر بأضرار جزئية نتيجة القصف، ما يجعل العودة شبه مستحيلة حاليًا. معظم النازحين يعيشون بلا كهرباء أو ماء، وتكاد المساعدات تصل إليهم بشكل محدود لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
أبو صالح، فلسطيني من صفد، يروي أن بيوتهم قد دُمّرت بالكامل، وأن العيش في الشوارع مستحيل مع أسرهم وأغراضهم، مشيرًا إلى استمرار نزوحهم منذ أكثر من 14 عامًا. ويصف الوضع بأنه “خطير ومقلق”، مطالبًا الجهات الرسمية بالتحرك العاجل لتحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين.
يمتد المخيم على مساحة 2.1 كيلومتر مربع، وكان يضم قبل الحرب أكثر من 100 ألف نسمة، فيما يقدر عدد العائلات المتبقية حاليًا بنحو 300 عائلة فقط، يعيشون في ظروف مأساوية دون وجود حلول بديلة.

