سد النهضة الإثيوبي: تحذير مصري حاسم من سدود جديدة وخيارات مفتوحة
عاد ملف سد النهضة الإثيوبي إلى الواجهة بقوة بعد تصريحات حاسمة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أكد فيها أن قضية المياه تمثل مسألة وجودية لمصر لا تقبل المساومة أو التهاون. وشدد الوزير على أن الدولة المصرية تتابع هذا الملف بدقة عالية، وأن أي مساس بحقوقها المائية سيقابل برد واضح ومباشر.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة جمود سياسي ودبلوماسي مستمرة منذ سنوات بشأن سد النهضة الإثيوبي، ما يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأمن المائي المصري وحدود التحركات الممكنة لحماية مصالح القاهرة في حوض النيل.
سد النهضة الإثيوبي وقضية المياه الوجودية لمصر
أكد وزير الخارجية المصري أن المياه بالنسبة لمصر ليست ملفاً عادياً، بل قضية وجودية ترتبط بشكل مباشر بحياة المصريين وأمنهم القومي. وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد مراراً على عدم التفريط في حقوق مصر المائية، حتى ولو بقطرة واحدة، وهو موقف ثابت لا يتغير بتغير الظروف.
وأوضح عبد العاطي أن أي حديث عن بناء سدود جديدة على نهر النيل، إلى جانب سد النهضة الإثيوبي، يمثل خطاً أحمر بالنسبة للقاهرة، مضيفاً أن الرد المصري في هذه الحالة سيكون واضحاً وحاسماً، دون الدخول في تفاصيل مسبقة حول طبيعة هذا الرد.
انسداد مسار التفاوض حول سد النهضة الإثيوبي
كشف وزير الخارجية أن مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي وصل إلى طريق مسدود بعد 13 عاماً من المباحثات المتواصلة دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم. وأكد أن هذا المسار تم إغلاقه فعلياً بعد استنفاد كل فرص الحوار والتفاهم.
وأضاف أن القاهرة دخلت المفاوضات بحسن نية، وقدمت العديد من المقترحات التي تضمن تحقيق المصالح المشتركة لدول حوض النيل، إلا أن غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي حال دون الوصول إلى حل عادل ومتوازن.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
خيارات مصر المفتوحة في مواجهة سد النهضة الإثيوبي
أوضح عبد العاطي أن مصر لا تعتمد على مسار واحد في تعاملها مع ملف سد النهضة الإثيوبي، بل تتحرك وفق مقاربة شاملة تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة. وتشمل هذه المقاربة استخدام الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية، إلى جانب الوسائل الاقتصادية والتجارية المتاحة.
وأشار إلى أن القاهرة ملتزمة بالقانون الدولي في دفاعها عن حقوقها المائية، مؤكداً أن أي ضرر يقع على مصر نتيجة الإجراءات الأحادية سيقابل بتحرك يتناسب مع حجم هذا الضرر، وبما يحفظ السيادة والمصالح الوطنية.
سد النهضة الإثيوبي والقانون الدولي للمياه
شدد وزير الخارجية على أن القانون الدولي يمنح الدول المتضررة حق الدفاع عن مصالحها المائية، ولا يسمح لأي دولة باتخاذ خطوات أحادية تؤثر على حقوق الآخرين. وأوضح أن مصر تستند في موقفها إلى مبادئ راسخة، من بينها عدم إحداث ضرر جسيم، وضرورة التعاون والتنسيق بين دول الحوض.
وأضاف أن القاهرة لا تعلن مسبقاً عن إجراءاتها أو خطواتها المستقبلية، لأن هذا يتعارض مع الأعراف الدولية، مؤكداً في الوقت ذاته أن جميع الخيارات تظل مطروحة طالما استمر التعنت في ملف سد النهضة الإثيوبي.
وفي ختام تصريحاته، أكد عبد العاطي أن مصر ستظل يقظة في متابعة تطورات سد النهضة الإثيوبي، وأن حماية الأمن المائي ستبقى أولوية قصوى للدولة، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية تجاه شعبها والأجيال القادمة.

