القدس المحتلة: حصيلة صادمة تكشف 144 شهيدًا وتصعيدًا خطيرًا خلال 5 سنوات
تشهد القدس المحتلة تصعيدًا خطيرًا وممنهجًا في سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وفق معطيات رسمية كشفت عن استشهاد 144 فلسطينيًا وإصابة آلاف المواطنين خلال السنوات الخمس الماضية. هذه الأرقام تعكس واقعًا أمنيًا وإنسانيًا بالغ الخطورة تعيشه المدينة المقدسة، في ظل استمرار الانتهاكات اليومية بحق سكانها الفلسطينيين ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وتؤكد البيانات الصادرة عن محافظة القدس أن ما يجري في القدس المحتلة لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية متكاملة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر القتل والاعتقال والهدم والاستيطان، في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات على المسجد الأقصى بشكل غير مسبوق.
القدس المحتلة وحصيلة الشهداء خلال خمس سنوات
أفادت محافظة القدس بأن الفترة الممتدة من مطلع عام 2021 وحتى نهاية عام 2025 شهدت استشهاد 144 فلسطينيًا في أنحاء القدس المحتلة ومحيطها. ووصفت المحافظة هذه الحصيلة بأنها نتيجة مباشرة لتصاعد سياسة القتل المتعمد التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الجرائم لم تكن حوادث فردية، بل جاءت في سياق نمط متكرر يعكس استخدام القوة المفرطة، وإطلاق النار المباشر، والتعامل العنيف مع المدنيين، بما في ذلك الأطفال والشبان، في أحياء القدس المحتلة.
احتجاز الجثامين كسياسة في القدس المحتلة
ضمن نفس السياق، وثقت محافظة القدس تصاعدًا في سياسة احتجاز جثامين الشهداء، التي يستخدمها الاحتلال كأداة للعقاب والردع الجماعي. ووفق التقرير، يحتجز الاحتلال حاليًا 51 جثمانًا في ثلاجات الموتى ومقابر الأرقام، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
وتعتبر هذه الممارسات جزءًا من منظومة الضغط النفسي والاجتماعي التي تستهدف عائلات الشهداء في القدس المحتلة، عبر حرمانهم من حق الوداع والدفن الكريم.
آلاف الجرحى والاعتقالات في القدس المحتلة
كشفت المعطيات عن إصابة 6528 مواطنًا مقدسيًا خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين. وتوزعت الإصابات بين الرصاص الحي والمطاطي والاعتداءات الجسدية، في مشهد يعكس الاستخدام المنهجي للعنف في القدس المحتلة.
كما وثقت المحافظة تنفيذ 11 ألفًا و555 حالة اعتقال بحق المقدسيين، شملت الأطفال والنساء والطلبة الجامعيين والصحفيين وموظفي المسجد الأقصى، إضافة إلى أسرى محررين، ما يؤكد شمولية الاستهداف في المدينة.
الحبس المنزلي والإبعاد في القدس المحتلة
وأظهرت البيانات إصدار 821 قرار حبس منزلي بحق مقدسيين منذ عام 2021، في سياسة تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي داخل القدس المحتلة. كما تم تسجيل 2386 قرار إبعاد، غالبيتها عن المسجد الأقصى، إضافة إلى قرارات إبعاد عن المدينة أو الأحياء السكنية.
وتضمنت هذه الإجراءات أيضًا 87 قرار منع من السفر، ما يقيّد حرية الحركة ويزيد من معاناة السكان في ظل واقع الاحتلال.
اقتحامات المسجد الأقصى في القدس المحتلة
على صعيد الانتهاكات بحق المقدسات، سجلت محافظة القدس مشاركة أكثر من 289 ألف مستوطن في اقتحامات المسجد الأقصى خلال السنوات الخمس الماضية، في تصعيد وصفته بالمقلق والخطير على الوضع الديني والقانوني في القدس المحتلة.
كما وثقت 1467 اعتداء نفذها مستوطنون ضد المقدسيين وممتلكاتهم، بينها 484 اعتداء خلال عام 2025 وحده، ما يعكس تسارع وتيرة العنف المنظم تحت حماية قوات الاحتلال.
الهدم والاستيطان في القدس المحتلة
وفي ملف الهدم، رصدت محافظة القدس تنفيذ 1732 عملية هدم وتجريف طالت منازل ومبانٍ تجارية وزراعية ومرافق عامة، إلى جانب إصدار 1439 إخطار هدم ووقف بناء ومصادرة أراضٍ خلال خمس سنوات.
كما وثقت بالتعاون مع مؤسسات مختصة تصاعد سياسة التوسع الاستيطاني عبر مراحل الإيداع والتصديق والمناقصات، حيث تم إيداع 151 مشروعًا استيطانيًا تضم أكثر من 35 ألف وحدة، والتصديق على 130 مشروعًا تشمل نحو 28 ألف وحدة إضافية.
خلاصة واقع القدس المحتلة
تعكس هذه الأرقام صورة قاتمة للوضع في القدس المحتلة، حيث يتواصل التصعيد الأمني والاستيطاني بوتيرة متسارعة، في ظل غياب أي رادع دولي فعال. ومع استمرار هذه السياسات، تبقى القدس المحتلة ساحة مفتوحة لانتهاكات تمس الإنسان والأرض والمقدسات، ما ينذر بتداعيات خطيرة على المدى القريب والبعيد.

