درع الساحل: كشف أمني خطير عن تفكيك مليشيا تهدد السلم في سوريا
أعلنت أجهزة الأمن السورية تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بمليشيا درع الساحل، في تطور أمني مهم يعكس تصاعد جهود الدولة لضبط الأمن وحماية السلم الأهلي. وتأتي هذه العملية في محافظة اللاذقية شمالي غرب البلاد، وسط تحذيرات من محاولات مستمرة لإعادة إشعال التوترات عبر تشكيلات مسلحة خارجة عن القانون.
وتكتسب قضية درع الساحل أهمية خاصة في المشهد السوري الحالي، نظرًا لما ارتبط بها من دعوات تحريضية ذات طابع طائفي، وأحداث دامية استهدفت مدنيين وعناصر أمن في مناطق الساحل السوري، ما جعل تفكيك هذه المليشيا أولوية أمنية عاجلة.
تفاصيل العملية الأمنية ضد درع الساحل
نقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر أمني أن جهاز الأمن السوري تمكن من توقيف عدد من أفراد مليشيا درع الساحل خلال عملية دقيقة نُفذت في مدينة اللاذقية ومحيطها. وأوضح المصدر أن العملية جاءت بعد رصد تحركات مشبوهة للمجموعة وتلقي معلومات مؤكدة عن تورطها في أعمال إجرامية وانتهاكات جسيمة.
وأشار المصدر إلى أن من بين الموقوفين شخص يُعرف بلقب “الملازم عباس”، وُصف بأنه عنصر خطير ومتورط في جرائم تهدد الأمن العام. ويُعد توقيفه ضربة مباشرة للبنية القيادية داخل درع الساحل، التي اعتمدت على عناصر ذات خبرة عسكرية سابقة.
تنسيق أمني واسع ضد درع الساحل
بحسب وزارة الداخلية، جاءت هذه التوقيفات نتيجة عمليات أمنية منسقة نفذتها مديريات الأمن الداخلي في اللاذقية وجبلة والقرداحة، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب. وركزت هذه العمليات على ملاحقة المتورطين في جرائم حرب وأعمال تحريضية هددت السلم الأهلي في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
وأكدت الوزارة أن التحركات الأمنية استندت إلى معلومات دقيقة حول شبكات درع الساحل، لا سيما بعد دعوات خارجية ذات طابع طائفي سعت إلى استغلال الأوضاع الاجتماعية لإثارة الفوضى.
نشأة مليشيا درع الساحل وأهدافها
تعود جذور مليشيا درع الساحل إلى فبراير/شباط 2025، عندما ظهر شخص يُدعى مقداد فتيحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلنًا تأسيس تشكيل عسكري جديد في سوريا تحت هذا الاسم. وادعى مؤسسها أن الهدف هو “حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري”، في خطاب أثار قلقًا واسعًا بسبب طابعه التحريضي.
ورغم هذه الادعاءات، سرعان ما ارتبط اسم درع الساحل بأحداث أمنية خطيرة، أبرزها مشاركتها في اضطرابات شهدها الساحل السوري في مارس/آذار الماضي، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين وعناصر الأمن.
دور درع الساحل في أحداث الساحل السوري
خلال ما عُرف بأحداث الساحل في السابع من مارس/آذار، برز اسم درع الساحل كأحد التشكيلات المتورطة في أعمال عنف استهدفت المدنيين وقوات الأمن. وأكدت التحقيقات أن هذه المليشيا استغلت التوترات الطائفية لتوسيع نفوذها وفرض حضورها المسلح.
كما تزامنت هذه الأحداث مع تحركات احتجاجية في مدن الساحل ووسط البلاد، دعت إليها مرجعيات دينية ورفعت مطالب سياسية حساسة، ما وفّر بيئة حاولت درع الساحل استغلالها لتبرير أنشطتها المسلحة.
تداعيات أمنية ومخاوف من عودة الفوضى
تأتي عملية تفكيك درع الساحل بعد أيام من استهداف مسلحين لعناصر أمن أثناء قيامهم بحماية مظاهرات في الساحل السوري ووسط البلاد. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من مئة آخرين من قوات الأمن والمدنيين في اللاذقية، ما أبرز خطورة المرحلة.
ويرى مراقبون أن استمرار وجود تشكيلات مثل درع الساحل يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار، ويعيد إلى الأذهان سيناريوهات الفوضى التي عانت منها البلاد في مراحل سابقة، الأمر الذي يفسر الحزم الأمني في التعامل مع هذه المليشيات.
خلاصة ملف درع الساحل
تؤكد العملية الأمنية الأخيرة أن الدولة السورية ماضية في مواجهة أي تشكيل مسلح خارج إطار القانون، وأن تفكيك درع الساحل يمثل خطوة حاسمة لحماية السلم الأهلي ومنع استغلال الانقسامات الطائفية. ومع استمرار المتابعة الأمنية، يبقى ملف درع الساحل نموذجًا لضرورة المعالجة المبكرة لأي تهديد يمس أمن سوريا ووحدتها.

