فلول نظام الأسد: كشف خطير لمحاولات انقلابية وإشعال الجبهة من لبنان
تتصاعد التحذيرات الإقليمية والدولية من تحركات فلول نظام الأسد الهادفة إلى زعزعة استقرار سوريا الجديدة، في ظل تسريبات إعلامية وتقارير أمنية تكشف عن شبكات منظمة تعمل من داخل وخارج الأراضي السورية، وتحديدًا من لبنان. هذه التطورات تضع ملف فلول نظام الأسد في صدارة المشهد السياسي والأمني، مع مخاوف جدية من إعادة إنتاج الفوضى عبر بوابات إقليمية حساسة.
فلول نظام الأسد ومحاولات تقويض الحكم الجديد
أكد السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد أن التسريبات الأخيرة التي بثتها قناة الجزيرة تكشف بوضوح وجود شبكة من الضباط السابقين في نظام بشار الأسد المخلوع، تعمل بشكل منظم لإضعاف سلطة الحكم الجديد في دمشق. وأشار فورد إلى أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة السورية في مرحلتها الانتقالية.
وأوضح أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتابع هذا الملف عن كثب، وتضع نجاح حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع ضمن أولوياتها الإقليمية، معتبرة أن أي نشاط تقوم به فلول نظام الأسد من شأنه إعادة البلاد إلى دوامة العنف والصراعات المفتوحة.
التسلسل القيادي داخل فلول نظام الأسد
تكشف الوثائق المسربة عن هيكل هرمي واضح داخل شبكات فلول نظام الأسد، يتصدره رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، يليه قائد قوات النخبة السابق سهيل الحسن، ثم العميد السابق غياث دلا. هذا التنظيم يعكس استمرار نفوذ المال والسلاح داخل بقايا النظام المخلوع.
وتوضح التسريبات أماكن انتشار مجموعات فلول نظام الأسد في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودمشق، بما يشير إلى شبكة واسعة النطاق تستفيد من الجغرافيا السورية المتنوعة لتنفيذ مخططاتها.
لبنان في قلب تحركات فلول نظام الأسد
من بيروت، كشف الصحفي والمحلل السياسي يوسف دياب أن الحكومة السورية الجديدة سلمت السلطات اللبنانية قائمة تضم نحو 200 ضابط من جيش النظام السابق والمخابرات الجوية، يُعتقد بتواجدهم داخل الأراضي اللبنانية. هذا التطور يضع لبنان أمام ضغوط غير مسبوقة تتعلق بملف فلول نظام الأسد.
ورغم النفي الرسمي اللبناني لوجود هؤلاء الضباط، إلا أن المعطيات الدولية تشير إلى عكس ذلك، وسط مخاوف من تحول لبنان إلى منصة انطلاق لعمليات تستهدف سوريا الجديدة.
ضغوط دولية متزايدة بسبب فلول نظام الأسد
بحسب دياب، تلقت بيروت مذكرة من الإنتربول الأميركي تطالب بتوقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي مملوك في حال وجودهما على الأراضي اللبنانية. كما وردت استنابة قضائية فرنسية تزود القضاء اللبناني بمعلومات حساسة حول تواصل 11 ضابطًا كبيرًا من فلول نظام الأسد بشكل دوري.
هذه الضغوط تعكس قلقًا دوليًا متصاعدًا من أنشطة فلول نظام الأسد، خاصة في ظل الوضع اللبناني الهش الذي لا يحتمل تداعيات انغماس جديد في الصراع السوري.
صراعات المال والفساد داخل فلول نظام الأسد
كشف دياب عن حادثة مقتل العميد نعسان السخني، المقرب من سهيل الحسن، في منطقة كسروان شمال بيروت، مرجحًا أن تكون نتيجة خلافات مالية حادة داخل شبكات فلول نظام الأسد حول تصفية الأموال وتقاسم النفوذ.
هذه الحادثة تسلط الضوء على حالة التآكل الداخلي التي تعيشها فلول نظام الأسد، حيث تحولت الصراعات من سياسية وأمنية إلى نزاعات مالية دامية.
قراءة أمنية في وثائق فلول نظام الأسد
اعتبر الخبير الأمني والاستراتيجي السوري عصمت العبسي أن التسجيلات المسربة، والتي تمتد لنحو 72 ساعة، تكشف حجم الفساد والتنافس الحاد بين أجنحة فلول نظام الأسد، مؤكدًا استعداد هذه المجموعات للتعاون مع أي طرف معادٍ مقابل استعادة النفوذ.
وأشار العبسي إلى أن المخابرات السورية الجديدة رصدت محاولات تسلل من الحدود اللبنانية، وضبطت شحنات أسلحة ومستودعات تابعة لفلول نظام الأسد، ما يدعم رواية الحكومة حول مصادر القلاقل في الساحل السوري.
خلاصة تحركات فلول نظام الأسد
تؤكد المعطيات أن فلول نظام الأسد ما زالت تشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار السوري والإقليمي، عبر شبكات مالية وأمنية عابرة للحدود. ومع تصاعد الضغوط الدولية، يبقى نجاح الدولة السورية الجديدة مرهونًا بقدرتها على تفكيك هذه الشبكات ومنع تحويل لبنان إلى ساحة صراع جديدة بفعل فلول نظام الأسد.

