مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي: كشف صادم لكواليس مهمة العراق الأممية
عاد ملف مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي إلى الواجهة بعد تصريحات مهمة كشف فيها الدبلوماسي الجزائري المخضرم تفاصيل دقيقة عن الاتهامات والضغوط التي واجهها خلال توليه مهمة المبعوث الأممي إلى العراق عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003. هذه التصريحات سلطت الضوء على صراع سياسي معقد، تداخلت فيه الحسابات الدولية مع الخلافات العراقية الداخلية، وكان أحمد الجلبي في قلب هذا الجدل.
الأخضر الإبراهيمي، الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، تحدث بصراحة عن الأسباب التي أدت إلى مقاطعته من قبل أطراف عراقية نافذة، مؤكداً أن مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي لم تكن خلافاً شخصياً بقدر ما كانت انعكاساً لرؤية سياسية مختلفة لمستقبل العراق ودور الأمم المتحدة فيه.
خلفيات مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي داخل مجلس الحكم
أوضح الإبراهيمي أن عدداً من أعضاء مجلس الحكم العراقي، وعلى رأسهم أحمد الجلبي، اتهموه بأنه قومي عربي وصديق مقرب من الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهي اتهامات اعتبرها خطيرة ومؤثرة على مصداقية أي وسيط دولي. هذه الاتهامات كانت السبب الرئيسي في مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي ورفضه التعامل معه كممثل للأمم المتحدة.
وبحسب الإبراهيمي، فإن هذه الادعاءات دفعت الجانب الأمريكي إلى التعامل معه بحذر شديد، رغم شعورهم بالحاجة إلى خبرته السياسية والدبلوماسية. هذا التناقض عكس حجم التعقيد الذي أحاط بالمهمة الأممية، حيث تداخلت الشكوك السياسية مع متطلبات إدارة مرحلة انتقالية شديدة الحساسية.
اتهامات العلاقة مع صدام حسين وموقف الإبراهيمي
في رده على اتهامات مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي المرتبطة بعلاقته بصدام حسين، نفى الإبراهيمي بشكل قاطع أي علاقة شخصية أو سياسية خارج الإطار الرسمي. وأكد أن لقاءاته بالرئيس العراقي السابق لم تتجاوز ثلاث مرات فقط، وجميعها تمت بصفته ممثلاً للأمم المتحدة.
وأشار إلى أن إحدى تلك اللقاءات جرت أثناء عملية تفتيش منزل صدام حسين، وهو ما يؤكد، بحسب قوله، أن العلاقة كانت بروتوكولية ومهنية بحتة، ولا يمكن استخدامها ذريعة لتشويه دوره أو التشكيك في حياده.
دوافع قبول المهمة الأممية رغم مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي
تطرق الإبراهيمي إلى الأسباب التي دفعته لقبول مهمة مساعدة العراق في ظل أجواء سياسية معقدة، موضحاً أنه ناقش الأمر مطولاً مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان. وأشار إلى وجود تضارب واضح في القرارات الأممية، خاصة بعد احتلال العراق دون تفويض صريح من مجلس الأمن.
وأكد أن القوات المحتلة عادت لاحقاً إلى مجلس الأمن مطالبة إياه بتحمل مسؤولية إدارة شؤون العراق، وهو ما اعتبره وضعاً متناقضاً وصعباً، لكنه في الوقت نفسه حمّله مسؤولية أخلاقية للمساهمة في تقليل معاناة الشعب العراقي.
المحاصصة الطائفية ورؤية الإبراهيمي لمستقبل العراق
في سياق حديثه عن الوضع الداخلي، علّق الإبراهيمي على نظام المحاصصة الطائفية الذي أُسس بعد الاحتلال، معتبراً أن غالبية العراقيين باتوا مقتنعين بأنه كان خطأً استراتيجياً. ورغم ذلك، أشار إلى أن الدخول في هذا النظام كان أسهل بكثير من الخروج منه.
وشدد على أن حل هذه الإشكالية لا يمكن أن يأتي من الخارج، بل يبقى في أيدي العراقيين أنفسهم، مؤكداً أن دور الأمم المتحدة يظل مساعداً وداعماً، وليس بديلاً عن الإرادة الوطنية.
خلاصة مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي وتداعياتها
تكشف مقاطعة الجلبي للأخضر الإبراهيمي عن حجم الانقسام السياسي الذي شهده العراق في مرحلة ما بعد الاحتلال، وعن صعوبة دور الوساطة الدولية في بيئة مليئة بالشكوك والتجاذبات. تصريحات الإبراهيمي تقدم شهادة مهمة على تلك المرحلة، وتوضح كيف يمكن للخلافات السياسية أن تعرقل جهود الاستقرار.
في نهاية المطاف، تبقى هذه الشهادة وثيقة سياسية تعكس واقعاً معقداً، وتؤكد أن بناء الدولة لا يتحقق بالاتهامات والمقاطعة، بل بالحوار وتحمل المسؤولية الوطنية بعيداً عن الحسابات الضيقة.

