لبنان أمام أسبوع مفصلي بين التهدئة المشروطة ومخاوف التصعيد الإقليمي
يدخل لبنان أمام أسبوع مفصلي مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والدبلوماسية، في ظل مؤشرات متزايدة على تهدئة مشروطة تقابلها مخاوف حقيقية من عودة التصعيد الإقليمي. هذا الأسبوع يُعد اختبارًا حاسمًا لقدرة الدولة اللبنانية على تجنيب البلاد الانزلاق إلى مواجهة واسعة، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم وضوح مآلات المساعي الدولية.
تتجه الأنظار إلى الاجتماعات المرتقبة التي سيعرض خلالها الجيش اللبناني تقريره حول مهام حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني، وهو ملف يشكل أحد أبرز عناوين النقاش الداخلي والخارجي، في وقت تتزايد فيه الضغوط لتنفيذ القرار الدولي 1701 ضمن معادلات أمنية دقيقة.
الاجتماعات العسكرية في أسبوع مفصلي للبنان
بحسب مصادر رسمية، فإن الاجتماع المرتقب للميكانيزم سيكون عسكريًا بحتًا، من دون مشاركة أي أطراف مدنية أو تفاوضية، ما يعكس رغبة واضحة في حصر النقاش ضمن الإطار الأمني التقني. ويأتي هذا الخيار في سياق محاولة تحييد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية، خصوصًا في هذا الأسبوع المفصلي للبنان.
وتشير التوقعات إلى أن يتم لاحقًا، وبعد نحو أسبوعين، عقد اجتماع جديد يضم ممثلين مدنيين، بهدف إعادة التوازن إلى عمل الميكانيزم، بعد انتهاء المرحلة العسكرية الحالية. هذا التدرج يعكس حرصًا رسميًا على إدارة الملف بحذر شديد، تفاديًا لأي استغلال سياسي قد يفاقم الوضع.
تأجيل لودريان ومخاوف التصعيد في أسبوع مفصلي للبنان
في موازاة ذلك، يثير تأجيل زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت تساؤلات عديدة، خصوصًا أنه يأتي في توقيت بالغ الدقة. ويربط مراقبون هذا التأجيل بتزايد المخاوف من احتمال اتخاذ إسرائيل قرارًا بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، ما يجعل لبنان أمام أسبوع مفصلي محفوف بالقلق.
هذه المخاوف تتزامن مع استمرار الاعتداءات اليومية، ما يؤكد أن الحديث عن التهدئة لا يعني بالضرورة وقف الضغوط الميدانية، بل قد يكون جزءًا من إدارة الصراع ضمن قواعد اشتباك تحاول إسرائيل فرضها على المدى القريب.
تحركات دولية وإقليمية تحيط بلبنان
على الصعيد الدولي، تكثفت التحركات المرتبطة بالوضع اللبناني، إذ بدأت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس بلاسخارت زيارة إلى إسرائيل للتشاور حول تنفيذ القرار 1701. كما يصل إلى بيروت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، لمتابعة مهام قوات اليونيفيل ولقاء المسؤولين اللبنانيين.
وتأتي هذه الزيارات في ظل تحضيرات لإنهاء مهام بعض الوحدات الدولية، مثل مغادرة البحرية الإندونيسية مرفأ بيروت، ضمن ترتيبات تمتد حتى نهاية عام 2026، ما يضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد الأمني المعقد.
المعادلات الإقليمية والرهانات الخطيرة
وفق معلومات رسمية، فإن مواقف رئاسة الجمهورية تستند إلى معطيات دولية تشير إلى تفاهمات أميركية إسرائيلية تشمل ملفات غزة وإيران ولبنان. وتفيد هذه المعطيات بأن تحييد لبنان يبقى مشروطًا بعدم انخراط حزب الله في أي مواجهة مباشرة.
وتحذر المصادر من أن أي مشاركة لحزب الله قد تقابل بضربة إسرائيلية واسعة تطال مناطق حساسة، لا سيما الضاحية الجنوبية والبقاع، ما يجعل لبنان أمام أسبوع مفصلي قد يحدد مسار المرحلة المقبلة، بين تثبيت التهدئة أو الانزلاق إلى تصعيد إقليمي خطير.
خلاصة أسبوع مفصلي للبنان
يبقى لبنان أمام أسبوع مفصلي تختلط فيه فرص التهدئة بمخاطر التصعيد، في ظل توازنات دقيقة وضغوط خارجية متزايدة. نجاح المساعي الحالية قد يجنب البلاد حربًا جديدة، لكن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام مرحلة شديدة الخطورة على المستويين الأمني والسياسي.

