قسد في مرمى اتهامات فيدان: تحذير خطير من التعاون مع إسرائيل والتفكير الانفصالي
أطلق وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تصريحات حاسمة اتهم فيها قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بالتعاون مع إسرائيل، معتبرًا أن هذا المسار يمثل خطرًا مباشرًا على وحدة سوريا واستقرارها. وشدد فيدان على أن قسد اختارت، بحسب وصفه، اللعب ضمن سياسة «فرّق تسد»، داعيًا قيادتها إلى التخلي عن الإرهاب والتفكير الانفصالي، والعودة إلى مسار يحفظ وحدة الأراضي السورية ويجنب المدنيين مزيدًا من المعاناة.
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس تشهده مدينة حلب ومناطق أخرى من سوريا، حيث تتواصل الاشتباكات بين القوات الحكومية وقسد، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة العنف وانعكاساته الإنسانية. ويعكس موقف أنقرة تشددًا سياسيًا وأمنيًا متواصلًا تجاه أي تحركات تعتبرها تهديدًا لأمنها القومي أو لوحدة الجغرافيا السورية.
اتهامات فيدان لقسد وسياقها السياسي
اتهم هاكان فيدان قسد بالتعاون مع إسرائيل في إطار ما وصفه بمحاولات استغلال الفوضى الإقليمية لتحقيق أجندات انفصالية. وأكد أن هذا النهج لا يخدم استقرار سوريا ولا مصالح سكانها، بل يفاقم الانقسامات ويمنح أطرافًا خارجية مساحة للتدخل والتأثير في المشهد السوري المعقد.
وأشار فيدان إلى أن تركيا تتابع عن كثب تحركات قسد، معتبرًا أن أي تنسيق مع جهات خارجية معادية لمصالح المنطقة سيقابل بمواقف حازمة. ويعكس هذا الخطاب تصعيدًا سياسيًا يهدف إلى الضغط على قسد للتراجع عن خياراتها الحالية والانخراط في حلول تحافظ على وحدة سوريا.
الدور التركي ودعم العمليات في حلب
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع التركية أن أنقرة جاهزة لمساعدة سوريا في العمليات العسكرية الجارية في حلب، مع التشديد على أن القوات المسلحة السورية تنفذ هذه العمليات بمفردها. ويعكس هذا التصريح حرص تركيا على إظهار دعمها السياسي والعسكري لدمشق في مواجهة ما تصفه بالمنظمات الإرهابية، وفي مقدمتها قسد.
وجددت الوزارة دعمها للحكومة السورية في «مكافحة المنظمات الإرهابية» ضمن إطار الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. ويأتي هذا الموقف في سياق سياسة تركية ثابتة ترفض أي مشاريع انفصالية على حدودها الجنوبية، وتؤكد على ضرورة معالجة الملف السوري من منظور وحدة الدولة.
التداعيات الإنسانية لاشتباكات قسد في حلب
أدت الاشتباكات المتواصلة في مدينة حلب بين القوات الحكومية وقسد إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من منازلهم خلال أيام قليلة، ما فاقم الأزمة الإنسانية في ثاني كبرى مدن سوريا. وتواجه العائلات النازحة تحديات قاسية تتعلق بتأمين المأوى والغذاء والخدمات الأساسية في ظل ظروف أمنية غير مستقرة.
وتثير هذه التطورات مخاوف من موجات نزوح جديدة إذا استمرت المواجهات، خاصة في ظل التحذيرات من استهداف مناطق مأهولة بالسكان. ويؤكد مراقبون أن استمرار الصراع بين قسد والقوات الحكومية دون حلول سياسية سيؤدي إلى مزيد من الضحايا المدنيين وتعميق الأزمة الاجتماعية.
الوساطة الدولية ومستقبل قسد
في موازاة التصعيد الميداني، وردت تقارير عن وساطة أميركية لخفض التوتر بين الجيش السوري وقسد، في محاولة لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع. كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى خفض التصعيد فورًا واستئناف المفاوضات لتنفيذ اتفاق 10 مارس 2025.
وينص الاتفاق المذكور على إدماج قسد في هياكل الدولة السورية، إلا أن مسار التنفيذ تعثر خلال الأشهر الماضية. ويرى محللون أن نجاح أي تسوية يتوقف على استعداد قسد للتخلي عن الطروحات الانفصالية والانخراط في إطار وطني جامع يضمن حقوق جميع المكونات ضمن دولة موحدة.
زيارة مظلوم عبدي وتعثر المفاوضات مع قسد
زار قائد قسد مظلوم عبدي دمشق مؤخرًا لإجراء محادثات مع المسؤولين السوريين حول آليات دمج قواته ضمن القوات الحكومية المركزية. غير أن هذه المباحثات لم تسفر عن تقدم ملموس، بحسب وسائل إعلام رسمية، ما يعكس عمق الخلافات حول مستقبل قسد ودورها في سوريا.
ومع استمرار التوتر، تبقى قسد أمام مفترق طرق حاسم بين الانخراط في تسوية سياسية شاملة أو الاستمرار في مسار يزيد من عزلتها الإقليمية ويضاعف الضغوط عليها، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتغليب الحلول السياسية على المواجهات العسكرية.
في الخلاصة، تشكل اتهامات فيدان لقسد رسالة سياسية وأمنية قوية تعكس تعقيدات المشهد السوري الراهن، وتضع مستقبل قسد على المحك بين خيارات صعبة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في سوريا.

