هروب عيدروس الزبيدي: كشف صادم لتفاصيل مغادرته عدن سرا بدعم إماراتي
عاد ملف هروب عيدروس الزبيدي ليتصدر المشهد السياسي اليمني، بعد إعلان تحالف دعم الشرعية تفاصيل استخبارية وصفها بالحساسة حول مغادرة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي مدينة عدن سرا، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن تداعياتها السياسية والأمنية على مستقبل جنوب اليمن.
وأكد التحالف أن هروب عيدروس الزبيدي تم في ظروف غامضة، وبمساعدة إماراتية مباشرة، بعد تصاعد التوتر الأمني في المحافظات الجنوبية وصدور قرارات رسمية بإسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي وإحالته إلى النيابة العامة.
تفاصيل هروب عيدروس الزبيدي من ميناء عدن
بحسب بيان المتحدث باسم التحالف العربي، اللواء تركي المالكي، فإن هروب عيدروس الزبيدي جرى ليل السابع من يناير، حيث غادر مع عدد من مرافقيه ميناء عدن على متن واسطة بحرية تحمل اسم BAMEDHAF، متجها إلى ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال.
وأوضح التحالف أن العملية تمت بسرية تامة، دون علم الجهات الرسمية في الحكومة الشرعية، ما يعكس مستوى عاليا من التنسيق المسبق، ويؤكد أن مغادرة الزبيدي لم تكن خطوة عشوائية بل عملية مخططة بعناية.
تنسيق إماراتي في هروب عيدروس الزبيدي
أشار المالكي إلى أن هروب عيدروس الزبيدي تضمن تنسيقا مباشرا مع ضابط يمني يدعى “أبو سعيد”، تبين لاحقا أنه اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وذلك فور وصول الزبيدي إلى ميناء بربرة.
وبحسب المعلومات الاستخبارية، كانت طائرة شحن من طراز إليوشن IL-76 في انتظار الزبيدي، حيث أقلته من بربرة إلى مطار مقديشو، قبل أن تغادر بعد توقف قصير باتجاه الخليج العربي، مروراً بالبحر العربي، مع إغلاق وإعادة تشغيل نظام التعريف الجوي قبل الهبوط في مطار الريف العسكري في أبوظبي.
طائرة الشحن ودلالات هروب عيدروس الزبيدي
لفت التحالف إلى أن هذا النوع من طائرات الشحن يُستخدم عادة في مناطق النزاعات المسلحة مثل ليبيا وإثيوبيا والصومال، ما يضيف بعدا أمنيا خطيرا إلى ملف هروب عيدروس الزبيدي، ويعزز الشكوك حول طبيعة الدور الإماراتي في هذه العملية.
كما كشفت مراجعة بيانات تسجيل الواسطة البحرية المستخدمة في العملية أنها ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، وهو نفس العلم الذي كانت ترفعه سفينة “غرين لاند” المتهمة سابقا بنقل أسلحة ومعدات قتالية من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا.
مصير شخصيات بارزة بعد هروب عيدروس الزبيدي
أكد التحالف العربي أنه يواصل تتبع مصير عدد من الشخصيات التي كانت آخر من التقى بالزبيدي قبل مغادرته عدن، وعلى رأسهم محافظ عدن أحمد حامد لملس، ومدير أمن عدن محسن الوالي، حيث انقطعت الاتصالات بهما منذ تنفيذ عملية الهروب.
ويثير هذا الغموض مخاوف من احتمال وجود ترتيبات أمنية أوسع مرتبطة بهروب عيدروس الزبيدي، خاصة في ظل التغيرات الميدانية التي شهدتها محافظات جنوب اليمن خلال الأيام الماضية.
قرارات رئاسية حاسمة بعد هروب عيدروس الزبيدي
في السابع من يناير 2026، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النيابة العامة بتهم تتعلق بالخيانة العظمى، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة ورفضها الانسحاب.
وجاء القرار بعد إعلان الزبيدي بدء مرحلة انتقالية لمدة عامين، يعقبها استفتاء على تقرير مصير جنوب اليمن، وإصداره إعلانا دستوريا لاستعادة ما وصفه بـ”دولة الجنوب العربي”، في خطوة اعتبرها التحالف تحديا مباشرا للشرعية اليمنية.
دلالات هروب عيدروس الزبيدي على مستقبل الجنوب
يرى محللون أن هروب عيدروس الزبيدي يعكس مأزقا سياسيا وأمنيا غير مسبوق للمجلس الانتقالي، ويكشف حجم الضغوط الإقليمية والدولية التي واجهها بعد تصعيده الأخير في الجنوب.
ومع استمرار الغموض حول تحركاته ومصير حلفائه، يبقى هروب عيدروس الزبيدي تطورا خطيرا قد يعيد رسم خريطة الصراع في جنوب اليمن، ويؤثر بشكل مباشر على مسار العملية السياسية ومستقبل الاستقرار في البلاد.

