مصر تحذر من الإبادة الجماعية في الفاشر: انتهاكات خطيرة ضد المدنيين
حذر أستاذ القانون الدولي عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي، محمد محمود مهران، من تعرض سكان مدينة الفاشر في إقليم دارفور السوداني لإبادة جماعية وانتهاكات خطيرة بحق المدنيين. وأكد مهران في تصريحات حديثة أن الوضع في الفاشر يمثل كارثة إنسانية متكاملة، مع جرائم ضد الإنسانية ترتقي لمستوى الإبادة الجماعية، وسط صمت دولي مثير للقلق.
التقارير الميدانية والمؤشرات القانونية للإبادة الجماعية
أشارت التقارير الميدانية من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى توثيق جرائم مروعة بحق المدنيين العزل في الفاشر. وتشمل هذه الجرائم الهجمات المباشرة على المستشفيات والمدارس، وعمليات التجويع الممنهجة ومنع وصول المساعدات الإنسانية، ما يمثل انتهاكات صارخة لقواعد القانون الدولي.
من الناحية القانونية، أكّد مهران أن هذه الانتهاكات تخالف المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع، التي تحظر أي اعتداء على المدنيين. كما أن البروتوكول الإضافي الثاني الخاص بالنزاعات غير الدولية يمنع الهجمات المباشرة على السكان المدنيين، ويُلزم جميع الأطراف بالتمييز بين المقاتلين وغيرهم.
الإبادة الجماعية وفق اتفاقية 1948 ونظام روما الأساسي
أوضح مهران أن الأنماط المرصودة في الفاشر تشير إلى وجود مؤشرات واضحة على الإبادة الجماعية، استنادًا إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تعرفها بأنها أفعال تُرتكب بهدف التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو دينية.
وأضاف أن هذه الجرائم تُصنّف أيضًا كجرائم ضد الإنسانية وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي، لما تشمل من استهداف ممنهج للمدنيين، وتجويع السكان، واستخدام العنف الجنسي كوسيلة لتدمير جماعة معينة. وأكد أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ويمكن محاسبة مرتكبيها في أي وقت.
الاستخدام المنهجي للعنف وأزمة التجاهل الدولي
استنكر مهران الاستخدام المنهجي للتجويع والعنف الجنسي كأدوات حرب، مؤكّدًا أن المحكمة الجنائية الدولية اعتبرت العنف الجنسي جزءًا من خطة إبادة جماعية. كما أدان التجاهل الدولي المذهل، مشيرًا إلى عجز مجلس الأمن عن أداء دوره بسبب التجاذبات السياسية، رغم امتلاكه الصلاحيات القانونية لوقف هذه الجرائم.
ودعا مهران المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل الضغط على الأطراف المتورطة لوقف العنف، وتوفير حماية إنسانية عاجلة للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، قبل فوات الأوان.
خلاصة التحذيرات المصرية من الإبادة الجماعية في الفاشر
يؤكد خبراء القانون الدولي أن الشعب السوداني في الفاشر يتعرض لإبادة جماعية أمام أعين العالم، وأن الأدوات القانونية متاحة، إلا أن الإرادة السياسية الحقيقية لإنقاذ الأرواح البريئة لا تزال مفقودة. التحذيرات المصرية تأتي كصرخة حاسمة تحذر من استمرار الانتهاكات والخطر المحدق بالسكان المدنيين.

