حزب الله: هجوم صادم من كاتس على الرئيس اللبناني وتصعيد مقلق على الحدود
تصاعدت حدة الخطاب الإسرائيلي تجاه لبنان في ظل التوترات المتزايدة على الحدود الجنوبية، حيث هاجم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس اللبناني جوزيف عون، واتهم حزب الله بأنه “يلعب بالنار” ويجر البلاد نحو مواجهة خطيرة. وجاءت تصريحات كاتس في وقت تشهد فيه المنطقة توترا مستمرا رغم وقف إطلاق النار المعلن نهاية عام 2024، ما يجعل ملف حزب الله في صدارة المشهد السياسي والأمني. وأكد كاتس أن الحكومة اللبنانية مطالبة بالتزامها بنزع سلاح حزب الله وإخراجه من جنوب لبنان، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي سيستمر في اتباع سياسة “الحد الأقصى” ضد تحركات الحزب. وتعد هذه التصريحات من أقوى الرسائل الإسرائيلية الموجهة إلى بيروت منذ بداية التصعيد الحدودي، ما يسلط الضوء على حجم التوتر بين الطرفين.
تصعيد ميداني ضد حزب الله في الجنوب اللبناني
في السياق الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة جوية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل أربعة عناصر من “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله، بينهم مسؤول الدعم اللوجستي لهذه القوة. وأكد الجيش أن حزب الله يقوم بأنشطة عسكرية تشكل “تهديدا مباشرا على دولة إسرائيل ومواطنيها”، معتبرا أن تلك التحركات تمثل خرقا للتفاهمات السابقة بين الطرفين. وتعد قوة الرضوان من أبرز الوحدات الهجومية داخل حزب الله، حيث تتهمها إسرائيل بالاستعداد لتنفيذ عمليات توغل داخل الجليل في حال اندلاع مواجهة واسعة.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في نهاية 2024، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف مناطق في الجنوب، بينما يرد حزب الله بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع إسرائيلية. ويؤكد محللون أن هذا التصعيد المستمر يضع ملف حزب الله في قلب المفاوضات الدولية حول مستقبل الحدود الجنوبية.
مواقف أمريكية وتحذيرات شديدة بشأن حزب الله
على المستوى الدولي، قال المبعوث الأمريكي توم باراك إن الوقت ينفد أمام لبنان، مؤكدا ضرورة حصر السلاح بيد الدولة بشكل عاجل، في إشارة مباشرة إلى حزب الله. وكشف باراك خلال منتدى حوار المنامة أن جنوب لبنان يحتوي على آلاف الصواريخ التي تهدد إسرائيل بشكل مستمر، وهو ما يبرر – وفق وصفه – الضربات الإسرائيلية اليومية. كما أكد أن الولايات المتحدة ترى أن الحل يبدأ بالحدود، مشيرا إلى أن إسرائيل مستعدة لاتفاق ترسيم نهائي إذا التزمت بيروت بإجراءات الحد من قوة حزب الله.
وأضاف باراك أن واشنطن لا ترغب في مواجهة شاملة، لكنها لن تمنع إسرائيل من الرد عسكريا “وفقا للتطورات”. هذا الموقف الأمريكي يعكس ضغوطا سياسية واضحة على الحكومة اللبنانية للتحرك نحو تقليص نفوذ حزب الله داخل الجنوب.
موقف لبنان الرسمي وردود حزب الله
من جانبها، أعلنت الحكومة اللبنانية أنها تتحرك سياسيا ودبلوماسيا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكدة أن حماية الحدود الجنوبية أولوية وطنية. وقال رئيس الحكومة نواف سلام إن مسألة حصر السلاح ليست مجرد شعار سياسي، بل قرار رسمي لن تتراجع عنه الدولة. كما وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون تعليماته للجيش بالتصدي لأي توغل إسرائيلي داخل الأراضي المحررة، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها قرار علني بهذا المستوى.
أما حزب الله، فقد رد على التصريحات الأمريكية والإسرائيلية، حيث قال نائب الأمين العام نعيم قاسم إن واشنطن ليست “وسيطا نزيها”، بل “راعية للعدوان”. وأكد أن الحزب لن يقبل بفرض شروط خارجية عليه، مشيرا إلى أن وجوده في الجنوب جزء من “معادلة الردع”. ويستمر الحزب في وصف الهجمات الإسرائيلية بأنها انتهاكات، بينما تعتبرها إسرائيل إجراءات دفاعية ضد تهديد صاروخي متنامٍ.
مستقبل التصعيد بين إسرائيل وحزب الله
يرى خبراء أن مستقبل الملف مرهون بقدرة الأطراف الدولية على الوصول إلى اتفاق يضمن الاستقرار، لكن استمرار الغارات الإسرائيلية وحفاظ حزب الله على وجود مسلح في الجنوب يجعل السيناريو المفتوح على التصعيد ممكنا. ومع تمسك إسرائيل بموقفها وتأكيد حزب الله على مواصلة الرد، تبدو الحدود الجنوبية في مرحلة شديدة الحساسية.
وفي ختام المشهد، تبقى قضية حزب الله في قلب الصراع الإقليمي، بينما يستمر تبادل الاتهامات بين تل أبيب وبيروت. ومع تأكيد كاتس أن “اللعب بالنار” لن يمر دون رد، وتأكيد حزب الله على الاستمرار في “ردع العدوان”، فإن منطقة الجنوب اللبناني مرشحة لمزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة.

