جثث الأسرى الإسرائيليين بغزة: كشف أسباب التأخير الخطير في انتشالها بعد وقف النار
تستمر أزمة جثث الأسرى الإسرائيليين بغزة بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث تواجه فرق الدفاع المدني والإنقاذ صعوبات كبيرة في انتشال الرفات بسبب الدمار الهائل والقيود الميدانية. وتبرز جثث الأسرى الإسرائيليين كأحد أبرز الملفات الحساسة التي لم يتم تسويتها بالكامل رغم التزامات حماس.
حجم الدمار وتأثيره على انتشال جثث الأسرى الإسرائيليين
يعد حجم الدمار في قطاع غزة السبب الأكثر وضوحًا لتعثر عملية انتشال جثث الأسرى الإسرائيليين، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض بعد تدمير آلاف الأبنية والمنازل والبنى التحتية. ويضطر الدفاع المدني إلى البحث ببطء شديد ضمن طبقات الركام، ما يجعل العملية معقدة ومؤثرة على سرعة التسليم.
كما تضاف إلى ذلك مخاطر الذخائر غير المنفجرة التي تزيد عن 7 آلاف طن، مما يجعل أي محاولة للحفر أو رفع الأنقاض محفوفة بالمخاطر. ويزيد هذا من تعقيد عمليات انتشال جثث الأسرى الإسرائيليين وتأخيرها بشكل كبير.
النقص اللوجستي والمعدات في عملية انتشال جثث الأسرى الإسرائيليين
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
لا يقتصر التحدي على حجم الدمار وحده، بل يشمل نقص المعدات الثقيلة والوقود لتشغيلها، إلى جانب تدمير معظم الجرافات والحفارات خلال الحرب، ما يعيق قدرات فرق الدفاع المدني على إجراء عمليات دقيقة وآمنة. كما أدى استشهاد وجرح مئات العناصر البشرية إلى تقليص الكوادر المؤهلة للقيام بعمليات الانتشال.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل غياب مختبرات فحص الحمض النووي (DNA) في غزة عقبة إضافية أمام التعرف على الرفات بدقة، حيث تمنع القيود الإسرائيلية دخول المواد والمعدات اللازمة لهذه الاختبارات، مما يؤدي إلى بطء تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين بشكل حاسم.
التحديات الميدانية والوساطات الدولية
تواجه فرق البحث تحديات ميدانية إضافية بسبب تقسيم مناطق القطاع وفق خطة المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، ما يمنع الوصول إلى بعض المواقع غير الآمنة. كما أُعلنت حماس أنها لا تعرف مواقع دفن جميع الأسرى الإسرائيليين بسبب استشهاد بعض المسؤولين عن هذه المعلومات خلال الحرب.
كما تدخلت بعض الوساطات الدولية، حيث رفضت إسرائيل دخول فريق إغاثي تركي للمساعدة، بينما سمحت بآليات ومعدات مصرية لدعم البحث عن جثث الأسرى. وتطالب الولايات المتحدة بسرعة تسليم باقي الرفات كجزء من المرحلة الثانية من الاتفاق.
تظل جثث الأسرى الإسرائيليين بغزة قضية حساسة تؤثر على ملف المفاوضات الإنسانية والسياسية، ويستمر التأخير في انتشالها نتيجة التحديات اللوجستية والميدانية والبشرية، مع استمرار التزام حماس بتسليمها عند توفر الظروف المناسبة.

