الأمن الأوروبي: أوربان يكشف طرحًا جديدًا لحل الحرب في أوكرانيا بمشاركة روسيا
عاد ملف الأمن الأوروبي إلى الواجهة بقوة بعد تصريحات رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي أكد أن الطريق لإنهاء الحرب في أوكرانيا يمر عبر إنشاء نظام أمني جديد تشارك فيه روسيا بشكل مباشر. وأكد أوربان أن هذا الهيكل الأمني المقترح يجب أن يحقق توازنًا بين مصالح أوروبا وروسيا، وأن يضمن الأمن لجميع الأطراف، معتبرًا أن غياب هذا التوازن هو ما أدى إلى تفاقم الصراع الحالي.
وقال أوربان، وفق ما نقلته وكالة “تاس” الروسية، إن تقديم خطة أمنية متوازنة للروس سيكون خطوة حاسمة لبدء مفاوضات جادة بشأن إنهاء الحرب. وشدد على أن أوروبا لا تحتاج القوة العسكرية بهدف القتال، بل تحتاجها لبناء توازن استراتيجي يتيح لها التفاوض بثقة. وأعاد التأكيد على أن رؤيته تنطلق من ضرورة بناء شراكة واقعية مع موسكو لضمان مستقبل استقرار القارة.
رؤية أوربان لإعادة صياغة الأمن الأوروبي
يرى أوربان أن منظومة الأمن الأوروبي الحالية لم تعد صالحة للتعامل مع التحديات الجديدة، خاصة في ظل حرب مستمرة تسببت في خسائر بشرية واقتصادية هائلة. ويوضح أن المظلة الأمنية التي قادها الاتحاد الأوروبي في العقود الماضية ثبتت محدوديتها عندما دخلت القارة في صراع مباشر على حدودها الشرقية، دون وجود حل سياسي قريب.
ويشير أوربان إلى أن تجاهل روسيا في أي نظام أمني جديد سيجعل أوروبا في حالة مواجهة مستمرة، معتبرًا أن إشراك موسكو في الحوار جزء أساسي من الوصول إلى اتفاق سلام طويل الأمد. ويرى أن الأمن لا يمكن أن يتحقق عبر العزل أو المواجهة، بل من خلال هندسة توازنات جديدة تشمل جميع القوى المؤثرة.
دعوة أوربان لبناء قوة أوروبية مستقلة
ركز أوربان في تصريحاته على ضرورة امتلاك أوروبا لقدرات عسكرية قوية، ليس بهدف خوض الحرب، وإنما لضمان وزن استراتيجي يجعلها قادرة على التفاوض مع روسيا بثبات. وقال إن الاعتماد على القوة الأميركية لم يعد كافيًا، وأن أوروبا يجب أن تعيد بناء استقلالها الأمني بما يتناسب مع حجم التحديات الصاعدة.
وأضاف أن امتلاك قوة عسكرية أوروبية مستقلة سيمنح الاتحاد الأوروبي قدرة أكبر على اتخاذ قراراته الأمنية بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، موضحًا أن هذا النهج ضروري لإقامة نظام شامل يضمن أمن الأوروبيين والروس على حد سواء، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.
المصالح الروسية في قلب الأمن الأوروبي
يشدد أوربان على أن إشراك موسكو في صياغة أي إطار جديد لـالأمن الأوروبي أمر لا يمكن تجاوزه. ويؤكد أن تجاهل المصالح الروسية خلال العقدين الماضيين أدى إلى تراكم أزمات جيوسياسية متتالية، تطورت في النهاية إلى حرب مفتوحة في أوكرانيا. ويقول إن الحل الحقيقي يبدأ من الاعتراف بأن الأمن في أوروبا غير ممكن من دون روسيا.
ويرى أن تغيير النهج الأوروبي تجاه روسيا سيخفف من الاحتقان السياسي والعسكري، ويفتح الباب أمام بناء علاقات أكثر استقرارًا تقلل من احتمالية حدوث مواجهات مستقبلية. ويؤكد أن الاستمرار في السياسات الحالية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وإضعاف أوروبا اقتصاديًا وعسكريًا.
دعوة لبدء حوار جديد مع موسكو
حث أوربان قادة الاتحاد الأوروبي على البدء في حوار مباشر مع روسيا على غرار ما تقوم به الإدارة الأميركية. ويرى أن العلاقات بين واشنطن وموسكو رغم اختلاف المصالح لا تزال تحتفظ بخطوط اتصال حيوية، بينما تعاني أوروبا من تجميد كامل لأي حوار سياسي مع الكرملين.
وأوضح أن استعادة الحوار الأوروبي الروسي سيشكل خطوة ضرورية قبل أي محاولة لتطبيق نظام جديد لـالأمن الأوروبي، لافتًا إلى أن غياب الحوار يترك القارة في موقع ضعيف ومعرض لتصعيدات غير محسوبة. ويعتقد أن العودة إلى قنوات التواصل ستسهل من عملية بناء الثقة وإطلاق مباحثات سلام فعلية.
خلاصة موقف أوربان من الأمن الأوروبي
تكشف تصريحات أوربان عن رؤية شاملة لإعادة بناء الأمن الأوروبي من خلال إشراك روسيا، وتطوير قدرات الدفاع الأوروبية، وتبني نهج سياسي واقعي قائم على التوازن وليس المواجهة. ويؤكد أن إنهاء الحرب في أوكرانيا لن يتحقق عبر استمرار النهج الحالي، بل عبر صياغة نظام أمني جديد يعترف بالحقائق الجيوسياسية على الأرض.
وفي ظل تصاعد التوتر في أوكرانيا، تبقى فكرة أوربان حول الأمن الأوروبي مطروحة بقوة، وقد تشكل نقطة تحول إذا ما تبناها قادة الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة.

