الانتخابات الرئاسية في تشيلي: منافسة حاسمة لاختيار خليفة بوريك
بدأ نحو 15 مليون ناخب تشيلي التوجه إلى مراكز الاقتراع اليوم لاختيار الرئيس الجديد بعد انتهاء ولاية جابرييل بوريك، في انتخابات رئاسية مثيرة وصادمة لم تشهدها البلاد منذ نهاية حكم أوجوستو بينوشيه عام 1990، وسط نقاشات حادة حول قضايا انعدام الأمن والهجرة.
المرشحة الشيوعية جانيت جارا في صدارة الانتخابات الرئاسية
تتصدر استطلاعات الرأي المرشحة الشيوعية جانيت جارا، البالغة 51 عاماً، والتي شغلت منصب وزيرة العمل في الحكومة السابقة وتمثل ائتلافاً يمتد من يسار الوسط إلى الحزب الشيوعي الذي تنتمي إليه منذ مراهقتها، ما يجعلها أبرز منافس للفوز بالرئاسة في الجولة الأولى.
يشير راديو “فرنسا الدولي” إلى أن فوز جارا في الانتخابات التمهيدية لائتلاف اليسار يمثل حدثاً تاريخياً منذ نهاية حكم بينوشيه، ويعكس تحولا سياسياً مهماً في المشهد التشيلي، حيث تسعى لتعزيز برامج اجتماعية جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
المرشح اليميني خوسيه أنطونيو كاست: حملة مركزة على الأمن والهجرة
يعد مرشح اليمين المتطرف خوسيه أنطونيو كاست المنافس الأقوى لجيارا، وهو يترشح للمرة الثالثة بعد خسارته في الجولة الثانية من انتخابات 2021 أمام بوريك. وركز كاست حملته هذه المرة على مكافحة انعدام الأمن والهجرة، متجنباً مناقشة الدكتاتور السابق مباشرة لكسب تأييد القاعدة اليمينية التقليدية.
تمثل هذه الاستراتيجية محاولته لتعزيز فرصه في الفوز بالرئاسة، معتمداً على شعور الناخبين بالقلق إزاء الأوضاع الأمنية وتدفق المهاجرين، في منافسة حاسمة قد تحدد مستقبل تشيلي السياسي في السنوات المقبلة.
تأثير العودة إلى التصويت الإلزامي في الانتخابات الرئاسية
تعتبر عودة التصويت الإلزامي بعد إلغائه عام 2012 عاملاً مؤثراً قد يقلب نتائج الانتخابات، حيث سيضطر نحو 5 ملايين ناخب عادة ما يقاطعون الانتخابات للتوجه إلى صناديق الاقتراع لتجنب الغرامة المالية، ما قد يؤثر بشكل كبير على نسبة التصويت وتوقعات الفوز.
ويتوقع المراقبون أن تصويت هذه الفئة الجديدة قد يكون حاسماً في تحديد الفائز، لا سيما في ظل المنافسة الشديدة بين جانيت جارا وخوسيه أنطونيو كاست، مع التركيز على القضايا الأمنية والاجتماعية التي شغلت الحملة الانتخابية بأكملها.
خلاصة الانتخابات الرئاسية في تشيلي
تعتبر الانتخابات الرئاسية في تشيلي اليوم لحظة مفصلية لاختيار خليفة جابرييل بوريك، وسط منافسة قوية بين جانيت جارا من اليسار وخوسيه أنطونيو كاست من اليمين، مع تأثير كبير للعودة إلى التصويت الإلزامي على النتائج النهائية.
يبقى مستقبل تشيلي السياسي في مهب هذه المنافسة الحاسمة، التي قد تحدد مسار البلاد خلال السنوات المقبلة في مجالات الأمن والهجرة والسياسات الاجتماعية.

