الصراع بين الجيش السوري وقسد: تصعيد خطير وقصف متبادل شرقي الرقة
يشهد الصراع بين الجيش السوري وقسد تصعيداً خطيراً بعد أن ردّت وحدات المدفعية التابعة للجيش السوري على هجوم نفذته مجموعات من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بادية معدان شرقي الرقة. ويأتي هذا التطور في ظل التوتر المستمر بين الطرفين رغم الاتفاقات السابقة التي كان يُفترض أن تمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار. ويؤكد هذا التصعيد أن الصراع بين الجيش السوري وقسد يدخل مرحلة حساسة، وسط تبادل اتهامات وشكوك حول التزام كل طرف بالاتفاقات الموقعة.
خلفيات الهجوم وتطورات الصراع بين الجيش السوري وقسد
تفيد التقارير بأن مجموعات من قسد شنت هجوماً مباغتاً على مواقع الجيش السوري في بادية معدان، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة استمرت لساعات. وبحسب مصادر محلية نقلتها وسائل إعلام مختلفة، فقد أسفر الهجوم عن سقوط قتلى في صفوف الجيش السوري، بينما رد الجيش بقصف مدفعي استهدف مواقع قسد في المنطقة. ويعد هذا الهجوم واحداً من سلسلة هجمات مماثلة خلال الأشهر الماضية، مما يزيد من تعقيد الصراع بين الجيش السوري وقسد ويعكس حجم التوتر غير المعلن بين الطرفين.
وكانت قسد قد استهدفت نهاية أكتوبر الماضي إحدى نقاط الجيش السوري قرب سد تشرين شرقي حلب بصاروخ موجه، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثالث بجروح خطيرة. وترى وزارة الدفاع السورية أن قسد تتعمد تجاوز التفاهمات الدولية عبر استهداف مواقع الجيش بشكل متكرر، الأمر الذي يساهم في إشعال الصراع بين الجيش السوري وقسد ويدفعه نحو مزيد من التعقيد.
المفاوضات بين دمشق وقسد ضمن سياق تصاعد الصراع
رغم التصعيد الميداني، لا تزال المفاوضات بين الطرفين قائمة وفق ما أكده القائد العام لقسد مظلوم عبدي، مشيراً إلى أن المحادثات مع الحكومة السورية تسير ببطء ولكن بخطوات ثابتة. وأكد عبدي خلال مشاركته في منتدى دهوك أن انضمام قسد إلى مؤسسات الدولة السورية يمكن أن يساهم في تعزيز الاستقرار داخل سوريا وفي دول الجوار، وهو ما قد يسهم في احتواء الصراع بين الجيش السوري وقسد إذا ما اكتملت بنود الاتفاق.
ومن الجدير بالذكر أن الاتفاق الموقع في دمشق في مارس 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي نص على وقف شامل لإطلاق النار ودمج مؤسسات قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك المعابر وحقول النفط. كما تضمن الاتفاق ضمان حقوق جميع السوريين والمجتمع الكردي، إضافة إلى الالتزام بمنع أي محاولات لتقسيم البلاد. مع ذلك، ما زال التنفيذ العملي لهذا الاتفاق يواجه عقبات، أبرزها استمرار الاشتباكات التي تعمّق الصراع بين الجيش السوري وقسد.
تحليل أبعاد التصعيد في الصراع بين الجيش السوري وقسد
يرى مراقبون أن التصعيد الأخير يعكس هشاشة التفاهمات بين الطرفين، خاصة في المناطق التي تشهد تماساً مباشراً بين القوات. كما أن غياب آليات رقابة فعالة وتنفيذية للاتفاق الموقع يجعل أي خرق أو هجوم قادراً على إعادة إشعال الصراع بين الجيش السوري وقسد بسهولة. وتشير التقارير إلى أن بعض التحركات العسكرية ترتبط أيضاً بصراعات إقليمية ودولية تسهم في تأجيج التوترات بين الطرفين.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن استمرار الاتصالات بين قسد ودمشق يعكس رغبة متبادلة في التوصل إلى حلول سياسية، رغم التصعيد الميداني الذي يعقّد المشهد. لكن تبقى قدرة هذا الحوار على احتواء الصراع بين الجيش السوري وقسد مرهونة بمدى التزام الطرفين بوقف العمليات العسكرية، إضافة إلى دور القوى الإقليمية المؤثرة في الساحة السورية.
خاتمة حول مستقبل الصراع بين الجيش السوري وقسد
من الواضح أن الصراع بين الجيش السوري وقسد يشهد مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية. فبين التصعيد الميداني والتفاوض السياسي، يبقى مستقبل العلاقة بين الطرفين مرتبطاً بإمكانية تطبيق الاتفاقات والالتزام بوقف الهجمات. وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحة لخطوات فعلية تتجاوز التصريحات، خاصة أن استقرار شرقي سوريا يعتمد بشكل مباشر على تهدئة هذا الصراع.

