إلغاء قانون قيصر عن سوريا: خطوات مهمة للتوافق مع الاشتراطات الأميركية
تنفس السوريون الصعداء بعد تصويت مجلس النواب الأميركي على إلغاء قانون قيصر، الذي فرض عقوبات واسعة على الدولة السورية منذ 2019. تأتي هذه الخطوة وسط تحديات تتعلق بالاشتراطات الأميركية لتنفيذ إلغاء القانون، والتي تشمل احترام حقوق الأقليات، مكافحة التنظيمات الإرهابية، وعدم الانخراط في عمليات عسكرية أحادية ضد دول الجوار.
الاشتراطات الأميركية لإلغاء قانون قيصر
ينص مشروع القانون على مراجعة دورية للالتزام بالاشتراطات، التي تتضمن خطوات ملموسة في مكافحة الإرهاب، حماية حقوق الأقليات، وضمان عدم استخدام الجيش السوري في اعتداءات أحادية على الجيران. هذه الاشتراطات تهدف لضمان التوازن بين رفع العقوبات وتحقيق الاستقرار الداخلي لسوريا.
يرى الباحث السياسي حسن الدغيم أن الاشتراطات الأميركية لا تتناقض مع المصلحة الوطنية السورية، حيث تمتلك سوريا خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وترى أن تهديد التنظيمات الإرهابية يقوض أمنها واستقرارها. كما أن الالتزام بالاشتراطات يمكن أن يجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال لدعم الاقتصاد السوري.
الخطوات الأولى لتنفيذ اشتراطات قانون قيصر
يشدد محمد العبد الله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة في واشنطن، على ضرورة اتخاذ خطوات أولية لتسهيل رفع العقوبات، تشمل تقديم قوانين تشجع على الاستثمار، وتطبيق الشفافية المالية، ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب دعم المستثمرين وتوفير بيئة قانونية آمنة لهم.
ومن الناحية السياسية، يجب على الحكومة السورية تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لضمان تمثيل فعلي. هذه الخطوات تساعد على الالتزام بالاشتراطات الأميركية وتسريع عملية رفع العقوبات.
تأثير إلغاء قانون قيصر على الاقتصاد السوري
يرى الدكتور لقاء مكي، الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، أن رفع العقوبات سيسمح بضخ استثمارات وأموال من دول الخليج، وسيمنح سوريا حرية أكبر على الصعيد الداخلي. بينما يشير إلى أن معظم الاشتراطات الأميركية سياسية وليست اقتصادية، لكنها ضرورية لتأمين الدعم الدولي وتحقيق النمو الاقتصادي.
وتؤكد التحليلات أن النظام السوري سيكون حريصًا على تنفيذ الخطوات المطلوبة لضمان نجاح عملية رفع العقوبات، خصوصًا في ظل المراقبة الشعبية والإقليمية للخطوات المستقبلية.
المراحل المقبلة بعد تصويت مجلس النواب
بعد تصويت مجلس النواب الأميركي، سيتم إرسال مشروع إلغاء قانون قيصر إلى مجلس الشيوخ للتصويت الأسبوع المقبل، ثم يُحال إلى الرئيس لتوقيعه. ويذكر أن القانون صدر في 11 ديسمبر/كانون الأول 2019 لمعاقبة نظام الأسد على جرائم الحرب، ويشكل رفعه خطوة مهمة نحو إعادة الاستثمارات والمساعدات الأجنبية لسوريا.
من المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في تعزيز الاقتصاد السوري ودعم الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتوفير أرضية سياسية واستثمارية أكثر أمانًا خلال الفترة المقبلة.

