المؤسسات الحقوقية في القدس: خط دفاع مهم لصمود الفلسطينيين وكشف التحديات
تلعب المؤسسات الحقوقية في القدس دورا محوريا في دعم صمود الفلسطينيين في مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة عبر أدوات قانونية وإدارية معقدة. وتأتي أهمية المؤسسات الحقوقية في القدس من كونها خط الدفاع الأول عن السكان، في ظل واقع سياسي وأمني مقلق يفرض تحديات يومية تمس السكن، والإقامة، والحقوق المدنية والاجتماعية.
وتواجه العائلات المقدسية مسارات طويلة داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية والدوائر الرسمية، حيث تتراكم قضايا الهدم وسحب حق الإقامة ومخالفات البناء والضرائب الباهظة. وفي هذا السياق، برزت المؤسسات الحقوقية في القدس كعنوان أساسي لتقديم المساندة القانونية والاجتماعية، ومحاولة الحد من السياسات التي تستهدف تفريغ المدينة من سكانها الأصليين.
دور المؤسسات الحقوقية في القدس بعد عزل المدينة
توضح الحقوقية المقدسية رندة سنيورة أن القدس تعيش حالة عزلة منذ ضمها غير القانوني عام 1967، ما أدى إلى تعقيد الحياة المدنية للفلسطينيين. وتضيف أن المؤسسات الحقوقية في القدس اضطرت إلى العمل في ظروف صعبة، خاصة بعد بناء جدار الفصل الذي عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وأجبر العديد من المؤسسات على مغادرتها.
وبحسب سنيورة، فإن المؤسسات الحقوقية في القدس باتت تتحمل أعباء مضاعفة، نتيجة التضييق على عملها ومحاولات تهويد المدينة، ما يجعل استمرارها داخل القدس بحد ذاته شكلا من أشكال الصمود في وجه سياسات الإقصاء.
مساندة النساء عبر المؤسسات الحقوقية في القدس
تركز بعض المؤسسات الحقوقية في القدس على قضايا النساء، لا سيما في الجوانب الأسرية المعقدة التي تخضع لتعدد القوانين. وتشير سنيورة إلى أن ثلاث منظومات قانونية مختلفة تسري على الأسر المقدسية، وهي القوانين الأردنية والفلسطينية والإسرائيلية، ما يضاعف معاناة النساء في المحاكم المختلفة.
وتقدم المؤسسات الحقوقية في القدس خدمات قانونية واجتماعية ودعما نفسيا للنساء ضحايا العنف الأسري، خاصة اللواتي لا يرغبن في التعامل مع الشرطة أو وزارة الشؤون الاجتماعية الإسرائيلية، ما يجعل هذه المؤسسات ملاذا آمنا وحاسما لحمايتهن.
الحماية القانونية كأولوية للمؤسسات الحقوقية في القدس
تؤكد مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي أن الدعم القانوني الذي تقدمه المؤسسات الحقوقية في القدس يمثل ضرورة ملحة، لا سيما للنساء القادمات من ضواحي القدس أو الحاملات لهويات الضفة الغربية والمتزوجات من مقدسيين، حيث يواجهن إشكالات معقدة تتعلق بالإقامة ولم الشمل.
وتعمل المؤسسات الحقوقية في القدس على رصد وتوثيق انتهاكات الاحتلال من منظور حقوقي ونسوي، بما يشمل عنف المستوطنين وسحب الحقوق الأساسية، ثم استخدام هذه التوثيقات في حملات المناصرة الدولية لفضح السياسات الإسرائيلية.
مركز العمل المجتمعي ودور المؤسسات الحقوقية في القدس
يعد مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس نموذجا بارزا لعمل المؤسسات الحقوقية في القدس، حيث يتخذ من البلدة القديمة مقرا له، ويقدم خدمات قانونية مجانية للمقدسيين. ويوضح مدير المركز منير نسيبة أن عزل القدس وانقطاع الخدمات الرسمية عن سكانها فاقم الأعباء الملقاة على عاتق منظمات المجتمع المدني.
ويشير نسيبة إلى أن المؤسسات الحقوقية في القدس لا تكتفي بتقديم الدعم القانوني فحسب، بل تسعى لتعزيز الوجود الفلسطيني في مناطق مستهدفة بالتهجير، مثل البلدة القديمة وسلوان والشيخ جراح، في مواجهة محاولات الطرد المتكررة.
مواجهة الهدم والانتهاكات عبر المؤسسات الحقوقية في القدس
تساند المؤسسات الحقوقية في القدس السكان في قضايا هدم المنازل ومخالفات البناء الناتجة عن سياسات الترخيص التمييزية، إضافة إلى قضايا الضمان الاجتماعي وتنظيم الديون. ويؤكد نسيبة أن تقديم هذه الخدمات مجانا ضرورة، نظرا لارتفاع تكاليف المحامين التي يعجز كثير من المقدسيين عن تحملها.
إلى جانب ذلك، تقوم المؤسسات الحقوقية في القدس برصد وتوثيق الانتهاكات المتعلقة بحرية العبادة والعنف الممارس ضد السكان، ثم عرضها في محافل دولية، مثل مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي.
خلاصة دور المؤسسات الحقوقية في القدس
تمثل المؤسسات الحقوقية في القدس ركيزة أساسية لصمود الفلسطينيين في مدينتهم، في ظل واقع سياسي وقانوني بالغ التعقيد. ومع تصاعد الانتهاكات، يتعاظم دور هذه المؤسسات في حماية الحقوق وتخفيف الأعباء عن السكان.
ورغم الضغوط المتواصلة، تواصل المؤسسات الحقوقية في القدس عملها كخط دفاع مؤثر، يجمع بين الدعم القانوني والمناصرة الدولية، لضمان بقاء الفلسطينيين متجذرين في مدينتهم.

