مجلس القيادة الرئاسي في اليمن: تمرد صادم على قرارات العليمي وتداعيات خطيرة
دخل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن مرحلة توتر غير مسبوقة بعد صدور بيان مشترك عن أربعة من أعضائه، عبّروا فيه عن رفضهم العلني لجملة من القرارات التي اتخذها رئيس المجلس رشاد العليمي بشكل منفرد. ويأتي هذا التطور في توقيت حساس تشهده البلاد، ما يجعل مجلس القيادة الرئاسي محورًا لأزمة سياسية مقلقة تنعكس مباشرة على مستقبل الشرعية والاستقرار.
البيان الذي وقّعه كل من عيدروس الزبيدي، وأبو زرعة المحرمي، وفرج البحسني، وطارق صالح، اعتبر أن قرارات العليمي الأخيرة تمثل تجاوزًا واضحًا للصلاحيات المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة، وهو ما يضع مجلس القيادة الرئاسي أمام اختبار حاسم يتعلق بآلية اتخاذ القرار والشراكة السياسية داخل أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.
خلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي حول قرارات العليمي
أوضح البيان المشترك أن إعلان حالة الطوارئ، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، وقرارات أخرى صدرت دون توافق أو تصويت داخل مجلس القيادة الرئاسي، وهو ما يعد مخالفة صريحة للأسس التي تم على أساسها تشكيل المجلس. وأكد الأعضاء الأربعة أن أي قرارات سيادية يجب أن تصدر إما بالإجماع أو بالأغلبية، وليس بشكل فردي.
وأشار الموقعون إلى أن هذه الإجراءات تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، محمّلين رئيس مجلس القيادة الرئاسي المسؤولية الكاملة عن التداعيات السياسية والأمنية المحتملة. هذا الخلاف العلني يكشف عمق الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي ويثير تساؤلات جدية حول قدرته على إدارة المرحلة الانتقالية.
مجلس القيادة الرئاسي وموقفه من دور الإمارات
من أبرز النقاط التي فجّرت الخلاف داخل مجلس القيادة الرئاسي قرار العليمي المتعلق بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والمطالبة بخروج قواتها من الأراضي اليمنية خلال مهلة زمنية قصيرة. وقد رفض الأعضاء الأربعة هذا القرار بشكل قاطع، مؤكدين أنه لا يندرج ضمن صلاحيات فردية.
وشدد البيان على أن الإمارات لعبت دورًا رئيسيًا في مواجهة جماعة الحوثي، والمساهمة في تحرير مناطق واسعة، وحماية خطوط الملاحة الدولية. واعتبر أن شيطنة هذا الدور تمثل إساءة للتاريخ وخدمة مباشرة لأعداء اليمن، محذرين من أن مثل هذه القرارات تضع مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة تحديات إقليمية معقدة.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
إعلان حالة الطوارئ وتأثيره على مجلس القيادة الرئاسي
قرار إعلان حالة الطوارئ في كافة الأراضي اليمنية لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، بدءًا من 30 ديسمبر 2025، اعتُبر من قبل المعترضين خطوة خطيرة تزيد من تعقيد المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن هذا القرار يعمّق الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي بدلًا من توحيد الصفوف في مواجهة التحديات.
كما تضمن القرار توجيهات للقوات في محافظتي حضرموت والمهرة بالتنسيق مع التحالف السعودي والعودة إلى معسكراتها، وتسليم المواقع لقوات درع الوطن، ومنح المحافظين صلاحيات واسعة. هذه الإجراءات، بحسب البيان، تحتاج إلى توافق كامل داخل مجلس القيادة الرئاسي لضمان شرعيتها وتنفيذها بسلاسة.
مستقبل مجلس القيادة الرئاسي في ظل الانقسام
حذّر الأعضاء الأربعة من أن استمرار القرارات الفردية سيؤدي إلى زج الشرعية في صراعات داخلية تقوّض الثقة وتفتح باب الفوضى. وأكدوا تمسكهم بمبدأ الشراكة الجماعية داخل مجلس القيادة الرئاسي، ورفضهم القاطع لأي مسار يتجاوز التوافق الوطني.
في المقابل، دعا البيان إلى تصحيح المسار والعودة إلى آلية العمل الجماعي، باعتبارها الضامن الوحيد لاستمرار مجلس القيادة الرئاسي كإطار جامع لإدارة الدولة. ومع تصاعد هذه الأزمة، يبقى مستقبل المجلس مرهونًا بقدرته على احتواء الخلافات ومنع تحولها إلى انقسام دائم يهدد استقرار اليمن.

