قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان: تمديد حاسم وسط توتر إقليمي خطير
جدّد مجلس الأمن الدولي تفويض قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان لمدة ستة أشهر إضافية، في خطوة وُصفت بأنها حاسمة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق الشرق الأوسط حساسية. ويأتي هذا القرار في ظل تصعيد ميداني متواصل وتغيرات سياسية وأمنية عميقة تشهدها الساحة السورية والإقليم المحيط بها.
وصوّت أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بالإجماع لصالح مشروع قرار مشترك تقدمت به الولايات المتحدة وروسيا، يقضي بتمديد مهمة قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان حتى 30 يونيو/حزيران 2026، مع التأكيد الصريح على ضرورة الالتزام الكامل باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي.
قرار مجلس الأمن وتمديد قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان
القرار الجديد شدد على أهمية تمكين قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان من أداء مهامها دون عوائق، وضمان سلامة عناصرها في ظل بيئة أمنية شديدة التعقيد. كما دعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أنشطة عسكرية أو ميدانية قد تعرض حياة أفراد حفظ السلام للخطر.
وأكد مجلس الأمن في نص القرار أن استمرار عمل القوة الأممية يمثل ركيزة أساسية لمراقبة وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة، خصوصًا في ظل تراجع الالتزام بالاتفاقيات السابقة وتصاعد العمليات العسكرية في المنطقة العازلة.
خلفية تأسيس قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان
تأسست قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، بموجب اتفاقية فض الاشتباك التي وُقعت بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي في 31 مايو/أيار 1974، بهدف الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية المحتلة.
ومنذ ذلك الحين، لعبت القوة دورًا محوريًا في الحد من التصعيد العسكري المباشر، رغم التحديات المستمرة التي واجهتها، بما في ذلك القيود على الحركة، والاعتداءات المتكررة، والتغيرات السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة.
دور قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان في المنطقة العازلة
تعمل قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان داخل المنطقة العازلة لمراقبة التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، وتوثيق أي خروقات ميدانية، ورفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن. ويُنظر إلى هذا الدور على أنه صمام أمان نسبي يمنع التصعيد غير المحسوب.
إلا أن التطورات الأخيرة جعلت مهمة القوة أكثر تعقيدًا، مع تزايد القيود الأمنية وتعرض بعض مواقعها لمخاطر مباشرة نتيجة العمليات العسكرية المتكررة.
تداعيات التطورات الميدانية على قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان
يأتي تمديد تفويض قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات ميدانية متسارعة. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلن الاحتلال الإسرائيلي انهيار اتفاقية فض الاشتباك من طرف واحد، وبدأ فعليًا باحتلال المنطقة العازلة.
وتنفذ قوات الاحتلال توغلات شبه يومية في عمق الجنوب السوري، تشمل إقامة نقاط عسكرية ثابتة، ونصب حواجز تفتيش، وتنفيذ حملات اعتقال، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويضع قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان أمام تحديات غير مسبوقة.
الغارات الإسرائيلية وتأثيرها على قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان
رغم تأكيدات الإدارة السورية الجديدة عدم نيتها التصعيد، واصل الطيران الإسرائيلي شن غارات مكثفة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في عدة مناطق، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية العسكرية.
هذه الغارات تفرض واقعًا ميدانيًا معقدًا يحد من قدرة قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان على التحرك بحرية، ويزيد من المخاطر الأمنية التي تواجه عناصرها، الأمر الذي دفع مجلس الأمن إلى التشديد على ضرورة حماية القوة واحترام ولايتها.
آفاق عمل قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان
يمثل تمديد التفويض رسالة دولية واضحة بأهمية استمرار قوة مراقبة فض الاشتباك بالجولان رغم التحديات. ويرى مراقبون أن بقاء القوة، ولو بقدرات محدودة، يظل أفضل من غيابها الكامل في منطقة مرشحة للانفجار في أي لحظة.
وفي ظل غياب أفق سياسي واضح، يبقى دور القوة الأممية مرتبطًا بمدى التزام الأطراف المعنية، وقدرة المجتمع الدولي على فرض احترام القوانين الدولية، بما يضمن عدم تحول الجولان إلى ساحة صراع مفتوح يهدد الأمن الإقليمي بأسره.

