الانتخابات الليبية: احتجاجات صادمة أمام بعثة الأمم المتحدة في طرابلس تطالب بحسم فوري
عادت الانتخابات الليبية إلى واجهة المشهد السياسي بقوة، بعد خروج مظاهرة جديدة في قلب العاصمة طرابلس أمام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث طالب محتجون بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية دون أي تأجيل إضافي. وتأتي هذه التحركات الشعبية في ظل حالة انسداد سياسي مستمرة، وغياب أي أفق واضح لإنهاء المراحل الانتقالية التي أنهكت الدولة الليبية ومؤسساتها.
رفع المشاركون في المظاهرة شعارات مباشرة وحادة، تعكس مستوى الغضب الشعبي من تعثر الانتخابات الليبية، معتبرين أن صناديق الاقتراع تمثل الحل الوحيد لإعادة الشرعية وإنهاء الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.
غضب شعبي متصاعد بسبب تأجيل الانتخابات الليبية
أكد المحتجون أن استمرار تعطيل الانتخابات الليبية لم يعد مقبولًا، مشددين على أن التأجيل المتكرر ساهم في تعميق الأزمة السياسية وتآكل ثقة المواطنين في العملية السياسية برمتها. واعتبر المتظاهرون أن غياب جدول زمني واضح لإجراء الانتخابات يعكس فشلًا سياسيًا متراكمًا تتحمل مسؤوليته أطراف محلية ودولية.
وردد المتظاهرون هتافات تطالب باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع البلاد نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، في وقت تتزايد فيه المعاناة المعيشية للمواطنين.
انتقادات مباشرة لدور بعثة الأمم المتحدة في الانتخابات الليبية
وجه المحتجون انتقادات حادة لبعثة الأمم المتحدة، معتبرين أن دورها في ملف الانتخابات الليبية لم يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع. وأكد المشاركون أن المسارات السياسية التي رعتها البعثة خلال السنوات الماضية لم تُفضِ إلى حلول حقيقية، بل ساهمت في إطالة أمد المرحلة الانتقالية.
ودعا المتظاهرون البعثة الأممية إلى مراجعة دورها بشكل جذري، مطالبين إياها إما بالضغط الجاد لإنجاز الانتخابات، أو الانسحاب من المشهد السياسي وترك القرار للشعب الليبي ليحدد مستقبله بنفسه عبر الانتخابات الحرة.
شعارات تحميل المسؤولية عن تعطيل الانتخابات الليبية
حملت الشعارات المرفوعة بعثة الأمم المتحدة مسؤولية ما وصفه المحتجون بتأزيم الوضع السياسي وتعميق الانقسام بين المؤسسات. واعتبروا أن غياب الحسم في ملف الانتخابات الليبية خلق بيئة مناسبة لاستمرار الصراع على السلطة وتكريس واقع سياسي هش.
كما عبّر المحتجون عن رفضهم لما أسموه “حكم العائلة”، مؤكدين تمسكهم بمبدأ التداول السلمي للسلطة وقيام دولة مدنية قائمة على الشرعية الشعبية والمؤسسات المنتخبة.
الانتخابات الليبية كمدخل لإنهاء الانقسام السياسي
يرى المشاركون في المظاهرة أن الانتخابات الليبية تمثل المدخل الأساسي لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة على أسس شرعية. وأكدوا أن أي حلول بديلة خارج إطار الانتخابات لن تحظى بقبول شعبي واسع.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الدعوات الشعبية لإنهاء المراحل الانتقالية المتكررة، والتي تحولت، بحسب وصف المحتجين، إلى عبء سياسي يعرقل بناء الدولة ويؤجل الاستقرار.
مستقبل الانتخابات الليبية في ظل الجمود السياسي
تزامنت المظاهرة مع استمرار حالة الجمود السياسي وتباين المواقف المحلية والدولية حول آليات إجراء الانتخابات الليبية، خاصة فيما يتعلق بالإطار الدستوري والقانوني المنظم لها. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار الخلافات إلى مزيد من التأجيل، ما قد يفجر موجات احتجاج أوسع.
وفي ختام المظاهرة، شدد المحتجون على أن صوت الشارع سيظل حاضرًا للضغط من أجل إنجاز الانتخابات الليبية، مؤكدين أن الشعب لن يقبل باستمرار الوضع الراهن دون أفق واضح للتغيير.

