منطقة اقتصادية منزوعة السلاح: كشف تفاصيل المقترح الأميركي بين إسرائيل وسوريا
طرحت الولايات المتحدة مقترحًا جديدًا يقوم على إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على الحدود بين إسرائيل وسوريا، في خطوة وُصفت بأنها مهمة وذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة. ويهدف المقترح الأميركي، بحسب مصادر مطلعة، إلى تهدئة التوترات الأمنية المزمنة وفتح مسار تدريجي قد يقود إلى تفاهمات أوسع بين الطرفين بعد سنوات من القطيعة والصراع غير المباشر.
ويأتي طرح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح في توقيت حساس، وسط تحركات دبلوماسية أميركية مكثفة لإعادة إحياء قنوات التفاوض بين تل أبيب ودمشق، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة ورغبة واشنطن في تثبيت معادلة استقرار جديدة في جنوب سوريا.
خلفيات طرح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح
كشفت مصادر أميركية أن فكرة إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح طُرحت خلال جولة محادثات غير معلنة استمرت لساعات في باريس، بمشاركة وفدين من إسرائيل وسوريا وبوساطة أميركية مباشرة. ووفق هذه المصادر، فإن واشنطن رأت أن الجمع بين البعد الأمني والحوافز الاقتصادية قد يشكل مدخلًا عمليًا لكسر الجمود الذي خيم على المفاوضات خلال الشهرين الماضيين.
وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن الطرفين أبديا استعدادًا لتسريع وتيرة التفاوض في المرحلة المقبلة، معتبرين أن منطقة اقتصادية منزوعة السلاح يمكن أن تكون أرضية اختبار لبناء الثقة، بدلًا من الاستمرار في سياسات القطيعة والتصعيد غير المباشر.
دور الوساطة الأميركية في منطقة اقتصادية منزوعة السلاح
لعبت الوساطة الأميركية دورًا محوريًا في بلورة المقترح، حيث شارك في إدارة المحادثات المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، إلى جانب مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ووفق مسؤول أميركي، فإن الرسالة الأساسية التي نُقلت للطرفين تمثلت في أن التعاون الاقتصادي قد يكون أقل كلفة وأكثر استدامة من الصراع المفتوح.
وتُعد هذه الجولة الخامسة من نوعها برعاية واشنطن، لكنها الأولى منذ توقف المفاوضات قبل شهرين بسبب خلافات جوهرية، ما يمنح المقترح الحالي ثقلًا سياسيًا إضافيًا.
آلية التنفيذ ومقر التنسيق في عمّان
ضمن التصور الأميركي، جرى اقتراح إنشاء خلية تنسيق مشتركة تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، على أن يكون مقرها في العاصمة الأردنية عمّان. وستتولى هذه الخلية متابعة الوضع الأمني في جنوب سوريا، والإشراف على مباحثات نزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية، بما يضمن تنفيذ بنود منطقة اقتصادية منزوعة السلاح بشكل تدريجي.
وبحسب الخطة، سيتم تجميد الأنشطة العسكرية من الجانبين في مواقعها الحالية إلى حين التوصل إلى تفاهمات تفصيلية، على أن يشارك في خلية التنسيق ممثلون دبلوماسيون وعسكريون واستخباراتيون واقتصاديون من الأطراف الثلاثة، مع تولي واشنطن دور الوسيط الدائم.
مشاريع مقترحة داخل منطقة اقتصادية منزوعة السلاح
يشمل المقترح الأميركي تنفيذ مشاريع اقتصادية متنوعة داخل منطقة اقتصادية منزوعة السلاح، تركز على الطاقة المتجددة والزراعة والسياحة. وتضم الخطة مشاريع لطاقة الرياح، ومنتجعات جبلية، ومبادرات زراعية حديثة، مع إشراك المجتمع الدرزي في المنطقة كجزء من ضمان الاستقرار المحلي.
وأشار مسؤول أميركي إلى أن شركاء إقليميين أبدوا استعدادهم لتمويل هذه المشاريع، من دون الكشف عن هوياتهم، ما يعكس وجود دعم إقليمي للمسار الاقتصادي كرافعة للتهدئة.
الرهانات السياسية بعد طرح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح
سياسيًا، يرتبط المقترح الأميركي برؤية إدارة ترامب للشرق الأوسط، والتي تقوم على ربط الاستقرار الأمني بالمصالح الاقتصادية. وقد شجّع ترامب، وفق المصادر، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على العودة إلى طاولة المفاوضات خلال لقائهما الأخير في فلوريدا.
ويرى مراقبون أن نجاح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح قد يشكل تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين إسرائيل وسوريا، حتى وإن اقتصر في مرحلته الأولى على تفاهمات أمنية واقتصادية محدودة، ما قد يمهد لمسار أطول وأكثر تعقيدًا من التسويات.

