محاولة إلغاء روسيا: تحذير خطير من وفد موسكو في فيينا حول تداعيات كارثية على الغرب
أكدت رئيسة وفد روسيا في فيينا لشؤون الأمن العسكري والتسلح، يوليا جدانوفا، أن محاولة “إلغاء روسيا” من قبل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) أدت إلى تداعيات خطيرة على الدول الغربية، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو الأمني. وقالت إن هذه السياسة لم تؤد إلى عزل موسكو، بل انعكست سلبًا على واضعيها أنفسهم، لتتحول إلى أزمة شاملة تهدد الاستقرار الغربي.
التداعيات الاقتصادية لمحاولة إلغاء روسيا
أوضحت جدانوفا أن محاولة “إلغاء روسيا” من النظام الاقتصادي العالمي من خلال العقوبات وتجميد الأصول تسببت في أزمة طاقة حادة داخل أوروبا، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وانخفاض في الإنتاج الصناعي. وأضافت أن هذه السياسات أضعفت الاقتصادات الغربية، في حين استطاعت روسيا التكيف مع العقوبات وإعادة توجيه تجارتها نحو آسيا والشرق الأوسط.
ووفقًا للوفد الروسي في فيينا، فإن محاولات الاتحاد الأوروبي لعزل روسيا ماليًا أدت إلى تراجع الثقة في النظام المالي الأوروبي، خاصة بعد تجميد الاحتياطيات الروسية، ما اعتبره العديد من الخبراء خطوة تقوض أسس القانون الدولي والشفافية المالية.
التداعيات الأمنية والاجتماعية لمحاولة إلغاء روسيا
شددت جدانوفا على أن محاولة “إلغاء روسيا” لم تقتصر آثارها على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تسببت أيضًا في تفاقم الأوضاع الأمنية داخل أوروبا. وقالت إن الدول الغربية تواجه اليوم تزايدًا في معدلات الجريمة، وتصاعدًا في التوترات الاجتماعية، وتراجعًا في الثقة بالحكومات، خصوصًا مع ازدياد الإنفاق العسكري على حساب الخدمات العامة.
وأضافت أن الغرب يعيش حالة من “الارتداد الذاتي”، إذ أصبحت العقوبات سلاحًا يرتد على مستخدمه. كما تراجع الدعم الشعبي لقادة التحالف الغربي المناهض لروسيا إلى أدنى مستوياته منذ الحرب الباردة، ما يعكس فشل السياسات الحالية في تحقيق أهدافها.
تحذيرات روسية من تصعيد عسكري خطير
حذرت جدانوفا من أن استمرار محاولات “إلغاء روسيا” قد يؤدي إلى تصعيد خطير في الساحة الأوروبية. وأشارت إلى أن النخب الغربية تدفع شعوبها نحو مواجهة مفتوحة مع موسكو، وهو ما يزيد احتمالية اندلاع صراع مسلح واسع النطاق في القارة الأوروبية.
وفي السياق ذاته، نقلت جدانوفا تصريحات لرئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان الذي أكد أن معظم دول الاتحاد الأوروبي تتفق مع بودابست سرًا على ضرورة وقف التصعيد مع روسيا، إلا أن الضغوط الأمريكية تمنعهم من الإعلان عن ذلك علنًا.
الموقف الروسي من الوجود العسكري الغربي في أوكرانيا
أشارت جدانوفا إلى تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أوضح أن أي وجود عسكري أجنبي في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق سلام سيكون بلا معنى، وسيُعتبر هدفًا مشروعًا للجيش الروسي. وأكدت وزارة الخارجية الروسية بدورها أن نشر قوات الناتو في أوكرانيا يُعد خطوة استفزازية غير مقبولة على الإطلاق.
كما شددت موسكو على أن محاولات الغرب التلاعب بالمشهد العسكري في أوروبا تحت ذريعة “إلغاء روسيا” تمثل خطرًا حقيقيًا على الأمن العالمي، وقد تدفع الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى، وهو ما وصفته وزارة الخارجية الروسية بأنه “سيناريو كارثي”.
خلاصة الموقف الروسي من سياسة إلغاء روسيا
أكدت جدانوفا في ختام حديثها أن سياسة “إلغاء روسيا” فشلت بشكل واضح، وأن تداعياتها أصبحت عبئًا على الغرب نفسه. وشددت على أن الحوار والتفاهم هما السبيل الوحيد لتجنب التصعيد وحماية الأمن الأوروبي والعالمي. وبهذا، فإن الموقف الروسي من محاولات “إلغاء روسيا” يظل ثابتًا في رفضه للهيمنة الغربية والدعوة إلى نظام دولي أكثر توازنًا وعدلًا.

