ليبيا: إعادة محاكمة المسؤولين عن انهيار سدي درنة بعد إعصار دانيال
أعادت محكمة في شرق ليبيا اليوم الأحد محاكمة 12 مسؤولاً على خلفية انهيار سدي وادي درنة خلال فيضانات إعصار دانيال في عام 2023، في خطوة مهمة تعكس تصاعد الضغط القضائي على المسؤولين عن إدارة السدود والأزمات الطبيعية في البلاد.
تفاصيل إعادة المحاكمة في ليبيا
جاءت إعادة المحاكمة بعد قبول المحكمة العليا للطعن في الأحكام الصادرة سابقاً من محكمة استئناف درنة العام الماضي، والتي قضت بسجن المسؤولين بين تسعة أعوام و27 عاماً بينما برأت أربعة آخرين. وأكد المحامي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة “رويترز” أن هذه الخطوة جاءت بسبب “مخالفة الأحكام للقانون”.
وأفاد مصدر قضائي أن جلسات إعادة المحاكمة بدأت يوم الأحد في محكمة استئناف بنغازي، ثاني أكبر مدينة ليبية، وقررت المحكمة تأجيل الجلسة التالية إلى 30 نوفمبر مع استمرار حبس المتهمين.
الاتهامات الموجهة للمسؤولين عن السدود
وجهت محكمة استئناف درنة سابقاً اتهامات بالإهمال والقتل العمد وإهدار المال العام للمسؤولين عن إدارة مرافق السدود في البلاد. وأدى انهيار السدين إلى كارثة مدمرة في مدينة درنة الساحلية التي يبلغ عدد سكانها 125 ألف نسمة، مسببة وفاة آلاف الأشخاص وفقدان آخرين.
وقال عبد العزيز الجعفري، مدير مكتب إعلام الهيئة العامة للبحث والتعرف عن المفقودين، إن الهيئة استلمت 3297 بلاغاً من ذوي المفقودين، وجُمعت 3970 عينة من الحمض النووي، وتم تطابق 113 عينة حتى الآن، بما في ذلك اثنتان لمواطنين من مصر وثالثة لمواطن سوري.
الخلفية السياسية والأمنية في ليبيا
تشهد ليبيا منذ عام 2014 انقساماً بين مراكز قوى متنافسة في الشرق والغرب بعد الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011. ويضيف هذا الانقسام تعقيدات على تنفيذ الأحكام القضائية وضمان محاسبة المسؤولين عن الكوارث الطبيعية والإدارية.
وتظل قضية انهيار سدي درنة في أعقاب إعصار دانيال مثالاً صادماً على مخاطر الإهمال الإداري وتأثير الفيضانات الكارثية، مما يجعل إعادة المحاكمة خطوة حاسمة لضمان العدالة والمساءلة في ليبيا.
تؤكد إعادة المحاكمة على أهمية مراجعة آليات إدارة السدود والأزمات الطبيعية لضمان حماية المدنيين وتقليل الخسائر في الكوارث المستقبلية في ليبيا.

