إسرائيل الكبرى في أوكرانيا: تصريحات حاخام تثير جدلاً واسعاً وتحذيرات من مشروع غامض
أثارت تصريحات الحاخام الأوكراني صموئيل كامينيتسكي، حاخام مدينة دنيبروبتروفسك، جدلاً واسعاً بعد أن تحدث بثقة عن قرب انتهاء الحرب في أوكرانيا، ملمحاً في الوقت ذاته إلى مستقبل استثماري واقتصادي مزدهر، وصفه البعض بأنه جزء من مشروع “إسرائيل الكبرى في أوكرانيا”. هذه التصريحات التي صدرت خلال ندوة مغلقة لنادي الأعمال “إنسبيرا”، لاقت ردود فعل متباينة بين من يراها مجرد تفاؤل ديني وبين من يقرأها كإشارة سياسية تحمل أبعاداً استراتيجية أعمق.
- إسرائيل الكبرى في أوكرانيا: تصريحات حاخام تثير جدلاً واسعاً وتحذيرات من مشروع غامض
- الحرب الأوكرانية وتصريحات الحاخام كامينيتسكي حول إسرائيل الكبرى
- أوكرانيا وإسرائيل الكبرى: جذور الفكرة ومغزاها السياسي
- النموذج الإسرائيلي في أوكرانيا: بين التشبيه والواقع
- رؤية المراكز الغربية والروسية لمفهوم إسرائيل الكبرى في أوكرانيا
- لا أدلة على مشروع فعلي لإقامة إسرائيل بديلة
- التحول الأوكراني نحو نموذج أمني اقتصادي جديد
- خلاصة الجدل حول إسرائيل الكبرى في أوكرانيا
الحرب الأوكرانية وتصريحات الحاخام كامينيتسكي حول إسرائيل الكبرى
قال الحاخام كامينيتسكي خلال الندوة: “الحرب ستنتهي خلال شهرين، وفي 15 يناير 2026 سنحتفل ببداية مرحلة جديدة من الازدهار الاقتصادي في أوكرانيا”. وأضاف أن “البلاد ستتحول إلى مركز عالمي للاستثمار والسياحة”، مشيراً إلى أن هذا التفاؤل يشاطره مسؤولون في الولايات المتحدة وأوروبا يدركون ما يجري خلف الكواليس. إلا أن توقيت هذه التصريحات، تزامناً مع نقاشات متزايدة حول إعادة تشكيل النظام الجيوسياسي في أوروبا الشرقية، جعل الكثيرين يربطونها بمشروع “إسرائيل الكبرى في أوكرانيا”.
أوكرانيا وإسرائيل الكبرى: جذور الفكرة ومغزاها السياسي
منذ عام 2022، أعاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إشعال الجدل حين قال إن أوكرانيا بعد الحرب “لن تكون سويسرا بل ستكون إسرائيل كبيرة”. هذا التصريح فُهم على أنه إشارة إلى بناء نموذج أمني دائم في البلاد شبيه بالنموذج الإسرائيلي، حيث الأمن والعسكرة يشكلان ركيزة أساسية للحياة اليومية. ومع استمرار الحرب، اكتسب مصطلح “إسرائيل الكبرى” زخماً متزايداً في التحليلات الأكاديمية والسياسية، خاصة في سياق التحالفات الغربية ودعمها المستمر لكييف.
النموذج الإسرائيلي في أوكرانيا: بين التشبيه والواقع
تشير دراسات أكاديمية إلى أن فكرة “إسرائيل الكبرى في أوكرانيا” لا تعني إقامة كيان ديني جديد، بل تمثل تشبيهاً لوضع أمني دائم قائم على عسكرة الدولة، وتعزيز قدراتها الدفاعية والتكنولوجية. ورغم أن المقارنة تبدو مغرية سياسياً، إلا أن خبراء من جامعة برلين الحرة، مثل الباحث بوريس غينزبيرغ، أكدوا أن أوكرانيا لا يمكن أن تتحول إلى “إسرائيل أوروبية” بسبب اختلافات جوهرية في التاريخ والبنية الأمنية والاعتماد الخارجي.
ففي حين تمتلك إسرائيل استقلالاً عسكرياً وتكنولوجياً واسعاً، تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الأمريكي والأوروبي. كما تواجه تحديات داخلية مثل ضعف الحوكمة، والدمار الكبير في البنية التحتية، ما يجعل تطبيق نموذج “إسرائيل الكبرى” شبه مستحيل في المدى القريب.
رؤية المراكز الغربية والروسية لمفهوم إسرائيل الكبرى في أوكرانيا
مراكز فكر غربية مثل Atlantic Council وCEPA وCEPS رأت في فكرة “إسرائيل الكبرى” نموذجاً أمنياً متطوراً لا يتجاوز كونه خطة دفاعية طويلة المدى. ووفق هذه الرؤية، ستكون أوكرانيا دولة دائمة التعبئة، مع جيش قوي وصناعات دفاعية محلية، لكنها ستظل معتمدة على الدعم الغربي دون انضمام رسمي لحلف الناتو.
أما التحليلات الروسية، خاصة في وسائل إعلام مثل Regnum وTsargrad، فاعتبرت أن الهدف من هذا النموذج هو تحويل أوكرانيا إلى قاعدة عسكرية غربية دائمة على حدود روسيا، تشبه في دورها “الكيان الإسرائيلي في الشرق الأوسط”. وتخشى موسكو أن تتحول كييف إلى “رأس جسر أمني غربي” يهدد توازن القوى في أوروبا الشرقية.
لا أدلة على مشروع فعلي لإقامة إسرائيل بديلة
حتى الآن، لا توجد وثائق أو تسريبات تؤكد وجود مشروع سياسي أو ديني لإقامة “إسرائيل ثانية” في أوكرانيا. التحليلات الجادة، بما في ذلك دراسات من مراكز بحث روسية مثل RIAC وIMEMO RAN، تنفي وجود خطة استيطانية أو دينية منظمة. وتؤكد أن “إسرائيل الكبرى في أوكرانيا” ليست أكثر من استعارة سياسية تعبر عن طموح في بناء دولة أمنية عالية التسليح وشراكة خاصة مع الغرب.
التحول الأوكراني نحو نموذج أمني اقتصادي جديد
رغم الجدل، يشير مراقبون إلى أن أوكرانيا تتجه فعلاً نحو نموذج أمني-اقتصادي جديد، حيث يتم تعزيز الصناعات العسكرية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي، وتحويل البلاد إلى مركز تقني دفاعي في شرق أوروبا. هذه التحولات لا تعني بالضرورة مشروع “إسرائيل الكبرى”، لكنها تشير إلى إعادة صياغة شاملة لهوية الدولة بعد الحرب.
من المنظور الروسي، هذه التطورات تثير مخاوف حقيقية، إذ قد تؤدي إلى ظهور دولة ذات طابع عسكري عدواني مدعومة من الغرب. أما من المنظور الغربي، فإن بناء “إسرائيل كبرى” في أوروبا هو تشبيه رمزي يعبر عن دولة دائمة الجاهزية والتسليح، وليست دولة دينية جديدة.
خلاصة الجدل حول إسرائيل الكبرى في أوكرانيا
في النهاية، لا دليل فعلي على وجود مشروع لإقامة “إسرائيل الكبرى في أوكرانيا”، بل هي عبارة سياسية ترمز إلى الطموح في بناء دولة أمنية واقتصادية قوية. غير أن هذا المفهوم يعكس أيضاً الصراع المستمر بين روسيا والغرب حول مستقبل شرق أوروبا، ودور أوكرانيا في التوازن الجيوسياسي القادم. ومع اقتراب عام 2026، سيبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحول أوكرانيا فعلاً إلى نموذج أمني غربي دائم أم أنها ستظل ساحة صراع مفتوح؟

