البرهان: عازمون على تطهير السودان من المرتزقة بعد سقوط الفاشر بيد الدعم السريع
في تصريح حاسم يعكس تصاعد الصراع الداخلي في السودان، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان اليوم الاثنين أن القوات المسلحة السودانية مصممة على تطهير البلاد من “المرتزقة” واستعادة السيطرة على جميع الأراضي التي سقطت بيد قوات الدعم السريع، وذلك بعد سيطرة الأخيرة على مدينة الفاشر في إقليم دارفور.
تصريحات البرهان حول تطهير السودان من المرتزقة
قال الفريق أول عبد الفتاح البرهان إن قرار القيادة في الفاشر بمغادرة المدينة جاء بعد الدمار الممنهج الذي تعرضت له على يد ميليشيات الدعم السريع. وأضاف قائلاً: “نحن عازمون على أن نقتص لكل شهدائنا، وأن نعيد الأمن إلى كل شبر من أرض السودان”.
وأوضح أن القوات المسلحة السودانية تمتلك القدرة على قلب الموازين وتحقيق النصر الميداني رغم الخسائر التي تكبدتها في الأسابيع الماضية. وشدد على أن معركة السودان ضد المرتزقة والمتمردين هي معركة وجود وليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة.
سقوط الفاشر بيد الدعم السريع وتداعياته الخطيرة
يأتي تصريح البرهان بعد مرور أقل من 24 ساعة على إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور. ووفقًا لشهود عيان وتقارير حقوقية، ارتكبت الميليشيات انتهاكات مروعة بحق المدنيين، شملت أعمال قتل وتعذيب ونهب، خاصة ضد النساء والأطفال.
تصف منظمات حقوقية ما يجري في دارفور بأنه “كارثة إنسانية جديدة” تهدد مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين داخل المدينة. وتشير التقديرات إلى أن آلاف العائلات تحاول الفرار من الفاشر وسط نقص حاد في الغذاء والمياه وغياب الممرات الآمنة.
قلق بريطاني من تدهور الوضع الإنساني في السودان
من جهتها، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن قلقها البالغ إزاء التطورات في الفاشر وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة. وقالت في بيان رسمي نشرته وزارة الخارجية البريطانية إن استمرار تقدم الميليشيات “يخلّف آثارًا مروّعة ومدمّرة على المدنيين” في السودان.
وأضافت كوبر أن مئات الآلاف من المدنيين باتوا محاصرين داخل الفاشر ويواجهون خطر النزوح القسري والعنف العشوائي، مشيرة إلى أن العواقب الإنسانية أصبحت “كارثية بكل المقاييس”. ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
العنف الجنسي سلاح حرب في السودان
في السياق ذاته، أشارت وزيرة الخارجية البريطانية إلى أن النساء والفتيات في السودان يتعرضن لانتهاكات مروعة، منها استخدام العنف الجنسي والاغتصاب كسلاح حرب من قبل الميليشيات. وأكدت أن هذه الجرائم لا يمكن السكوت عنها ويجب أن تخضع للمساءلة الدولية.
وحذرت من أن ما يجري في دارفور يعيد إلى الأذهان الفظائع التي شهدها الإقليم خلال العقدين الماضيين، داعية إلى تحرك عاجل من مجلس الأمن والأمم المتحدة لحماية المدنيين ووقف تصاعد جرائم الحرب.
معركة السودان بين الجيش والدعم السريع
تؤكد التطورات الميدانية في السودان أن الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع دخل مرحلة حاسمة، حيث يسعى كل طرف لترسيخ سيطرته على مناطق النفوذ. بينما تؤكد تصريحات البرهان على أن القوات المسلحة ماضية في “تطهير السودان من المرتزقة”، تبدو الأوضاع الإنسانية والسياسية مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق للحل السلمي.
في ختام خطابه، جدد البرهان تأكيده على التزام الجيش السوداني “بالحفاظ على وحدة التراب الوطني وتحرير كل مدينة من يد المرتزقة والدخلاء”، داعياً الشعب إلى الصبر والثقة في النصر. ورأى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس إصرار القيادة العسكرية على مواصلة الحرب حتى تحقيق ما تعتبره “تطهير السودان” من المتمردين.

