الجيش الأوكراني ينهار جنوب كراسنوأرميسك: تقدم روسي خطير لتوسيع السيطرة في دونيتسك
تشهد الحرب في أوكرانيا تطورًا ميدانيًا مهمًا بعد انهيار دفاعات الجيش الأوكراني في الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية من مدينة كراسنوأرميسك بجمهورية دونيتسك الشعبية، وسط تقدم متسارع للقوات الروسية. وأكدت مصادر أمنية روسية أن الوحدات الأوكرانية انسحبت إلى الضواحي الشمالية للمدينة بعد تكبدها خسائر كبيرة في العتاد والأفراد، في مؤشر على تحول استراتيجي خطير في موازين القوى في جبهة دونباس.
انهيار دفاعات الجيش الأوكراني في كراسنوأرميسك
نقلت وكالة “تاس” الروسية عن مصادر ميدانية قولها إن القوات الروسية تمكنت من اختراق الخطوط الأمامية للدفاعات الأوكرانية جنوب كراسنوأرميسك وجنوب شرقها، مما أدى إلى انهيار متسلسل في المواقع المحصنة. وأضافت المصادر أن القوات الروسية تواصل تقدمها في عمق المواقع الأوكرانية لتوسيع نقاط انتشارها وتحسين تموضعها التكتيكي في المنطقة. هذا التقدم الميداني يمثل أحد أهم الاختراقات الروسية في دونيتسك منذ بداية أكتوبر.
وبحسب التحليلات العسكرية، فإن انهيار الدفاعات الأوكرانية في هذا المحور يفتح الطريق أمام القوات الروسية للتوجه نحو بوكروفسك، وهو ما قد يؤدي إلى فصل خطوط الإمداد الأوكرانية القادمة من دنيبروبيتروفسك، وبالتالي عزل عدة وحدات ميدانية عن الدعم اللوجستي. وتشير التقديرات إلى أن الجيش الأوكراني يحاول إعادة تجميع قواته في الضواحي الشمالية للمدينة لمنع مزيد من التقدم الروسي.
التقدم الروسي وتوسيع السيطرة في دونيتسك
أكدت المصادر أن القوات الروسية تنفذ عمليات هجومية محدودة النطاق تهدف إلى تثبيت مواقعها الجديدة وتحسين خطوط الإمداد في محور كراسنوأرميسك – بوكروفسك. وتأتي هذه التحركات في إطار خطة روسية أوسع لتأمين الجنوب الصناعي من دونيتسك وتطويق المناطق التي لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية.
وفي الوقت نفسه، تواصل المدفعية الروسية استهداف مواقع تمركز القوات الأوكرانية وخطوط انسحابها، بينما تقوم وحدات الهندسة بتأمين المناطق المحررة وإزالة الألغام. ويُعتقد أن هذا التقدم الميداني يمنح موسكو موقعًا أقوى في المفاوضات المستقبلية، خاصة في ظل التراجع الأوكراني على أكثر من محور.
الأهمية الإستراتيجية لمحور كراسنوأرميسك – بوكروفسك
يُعد محور كراسنوأرميسك – بوكروفسك من أهم القطاعات العسكرية في جبهة دونباس، إذ يمثل الرابط الأساسي بين الدفاعات الأوكرانية في الغرب ومراكز الإمداد الحيوية في دنيبروبيتروفسك. ومع السيطرة الروسية على الأجزاء الجنوبية من كراسنوأرميسك، تصبح خطوط الإمداد الأوكرانية مهددة بالقطع، ما قد يؤدي إلى انهيار أوسع في المنظومة الدفاعية الأوكرانية بالمنطقة.
كما أن المنطقة الجنوبية من دونيتسك تضم عدداً من المنشآت الصناعية الحساسة، بما في ذلك مصانع الصلب والطاقة، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا إستراتيجيًا لموسكو لضمان الهيمنة الاقتصادية والعسكرية في الإقليم. ويرى محللون أن روسيا تسعى من خلال هذا التقدم لتأمين عمقها العملياتي قبل الانتقال إلى مراحل ميدانية جديدة نحو الغرب.
تداعيات التقدم الروسي على مسار الحرب
يشير مراقبون إلى أن انهيار دفاعات الجيش الأوكراني في كراسنوأرميسك يمثل ضربة قوية لخطط كييف الدفاعية، خاصة بعد فشلها في الحفاظ على مواقعها المتقدمة في دونيتسك. كما أن هذا التقدم الروسي يعزز الثقة داخل الأوساط العسكرية الروسية بأن الحسم الميداني بات أقرب من أي وقت مضى.
من جهة أخرى، يعكس الوضع الحالي في دونباس تصاعد حدة الصراع بين موسكو وكييف على خلفية الدعم الغربي المتزايد لأوكرانيا. إلا أن التراجع الميداني الأخير قد يجبر القيادة الأوكرانية على إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية وإعادة توزيع قواتها لتجنب انهيارات مماثلة في محاور أخرى.
خلاصة الوضع في كراسنوأرميسك ودلالاته المستقبلية
في ضوء التطورات الأخيرة، يبدو أن كفة السيطرة الميدانية تميل لصالح روسيا بعد انهيار دفاعات الجيش الأوكراني جنوب كراسنوأرميسك. ويُتوقع أن تواصل القوات الروسية تقدمها لتأمين المناطق الجنوبية من دونيتسك وتوسيع نفوذها باتجاه بوكروفسك. ومع استمرار هذا الزخم، قد تدخل الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة أكثر حساسية، تعيد رسم خطوط الجبهة من جديد.
وبذلك، يشكل انهيار الدفاعات الأوكرانية في كراسنوأرميسك حدثًا مفصليًا في الحرب، يكرس تفوق القوات الروسية في دونيتسك، ويعزز فرصها في تحقيق مكاسب إستراتيجية طويلة الأمد ضمن سعيها لترسيخ سيطرتها في إقليم دونباس.

