الاستخبارات الأمريكية: محاولة صادمة لتجنيد قائد طائرة مادورو مقابل 50 مليون دولار
كشفت مصادر إعلامية أن الاستخبارات الأمريكية حاولت خلال الأشهر الماضية تنفيذ عملية سرية تستهدف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عبر محاولة تجنيد ربان طائرته الخاصة. وتؤكد التقارير أن المحاولة حملت تفاصيل مثيرة، حيث عرض عميل أمريكي على الطيار مبالغ ضخمة مقابل قيادة الطائرة إلى موقع تسيطر عليه واشنطن. وتظهر القضية تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، خاصة مع اتهامات متبادلة وتلويح أمريكي بخيارات عسكرية. وتعد هذه الخطوة من أخطر محاولات الاستخبارات الأمريكية للتقرب من الدائرة الخاصة بالرئيس الفنزويلي، مما يرفع مستوى الأزمة بين البلدين.
تفاصيل محاولة التجنيد ودور الاستخبارات الأمريكية
وفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، تلقّت الاستخبارات الأمريكية في أبريل 2024 معلومات من مخبر داخل جمهورية الدومينيكان تشير إلى وجود فرصة للتواصل مع الجنرال بيتنر فييغاس، ربان الطائرة الرئاسية الفنزويلية. وبدأت عملية التواصل عبر تطبيق مشفّر لتبادل الرسائل، حيث قدم عميل الاستخبارات عرضاً مغرياً للطيار مقابل التعاون. وأرادت الولايات المتحدة أن يهبط الطيار بالطائرة في موقع خاضع لسيطرتها، مثل بورتوريكو أو جمهورية الدومينيكان أو حتى قاعدة غوانتانامو الأمريكية في كوبا، ليتم بعدها احتجاز الرئيس مادورو مباشرة.
وتشير المعطيات إلى أن الاستخبارات الأمريكية حاولت استمالة الطيار لأشهر، وعرضت عليه وعوداً بالثروة والحماية والدعم الشعبي في حال وافق على الخطة. لكن الطيار رفض التعاون، وقرر في سبتمبر الماضي حظر الرقم الذي تلقى منه الرسائل، ليتوقف التواصل نهائياً. ورغم ذلك، تبقى هذه العملية واحدة من أكثر التحركات السرية جرأة بين واشنطن وكاراكاس خلال السنوات الأخيرة.
التصعيد العسكري الأمريكي قرب سواحل فنزويلا
لم تتوقف القضية عند محاولة التجنيد فقط، بل تزامنت مع تحركات عسكرية أمريكية متزايدة قرب سواحل فنزويلا. فقد أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عمليات بحرية تستهدف القوارب التي يُشتبه استخدامها في تهريب المخدرات، وذلك ضمن حملة واسعة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود. واعتبرت واشنطن أن فنزويلا أصبحت ممراً رئيسياً لشبكات تهريب المخدرات في المنطقة، الأمر الذي أشعل موجة من التوتر السياسي والإعلامي.
الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب صرح أن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية، بما فيها تنفيذ ضربات داخل الأراضي الفنزويلية بحجة محاربة العصابات. وبرغم أن تلك التصريحات لم تتحول إلى تدخل مباشر، فإنها ساهمت في تعميق الأزمة الدبلوماسية، ودفعت فنزويلا إلى اتهام واشنطن بالتحضير لعدوان محتمل.
موقف مادورو والرد الفنزويلي الرسمي
على الجانب الآخر، رفض الرئيس نيكولاس مادورو جميع الاتهامات الأمريكية ضده، مؤكداً أن واشنطن تختلق روايات حول تهريب المخدرات بهدف تبرير العقوبات والتدخل السياسي. واتهم مادورو الولايات المتحدة بتنسيق حرب اقتصادية وإعلامية لإسقاط حكومته. كما صرّح مؤخراً أن فنزويلا تواجه “أكبر تهديد أمريكي منذ مئة عام”، مشيراً إلى أن محاولات إسقاط النظام لم تتوقف منذ سنوات.
وأكدت القيادة الفنزويلية أن أي محاولة لاعتقال مادورو خارج الإطار القانوني تعد عملاً من أعمال العدوان، وأن أجهزة الأمن الداخلي تراقب كل محاولات التجسس والاختراق. كما أشار مسؤولون فنزويليون إلى أن الكشف عن محاولة التجنيد قد يكون جزءاً من مواجهة استخباراتية أوسع بين الطرفين، وسط استمرار العقوبات الأمريكية التي تستهدف قطاع النفط والاقتصاد.
تداعيات سياسية في ظل صراع مفتوح
تأتي محاولة التجنيد في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وكاراكاس مستوىً غير مسبوق من التوتر. فمنذ إعلان الولايات المتحدة عدم اعترافها بشرعية مادورو، تتصاعد المواجهة عبر العقوبات الاقتصادية، والدعم الأمريكي للمعارضة، والتحركات العسكرية بالقرب من المياه الفنزويلية. وتعتبر فنزويلا أن كل هذه الخطوات جزء من خطة لإسقاط النظام، بينما تتهم واشنطن مادورو بالفساد وتسهيل تجارة المخدرات.
محاولة تجنيد قائد الطائرة وما ترافق معها من طلب هبوط الطائرة في بورتوريكو أو غوانتانامو، تعكس مستوى خطير من التصعيد السياسي والاستخباراتي. ويرى محللون أن هذه الخطوة لو نجحت، لكانت شكلت ضربة حاسمة للنظام الفنزويلي، وربما فتحت الباب لتغيير سياسي مفاجئ. كما تشير المعلومات إلى أن واشنطن لا تزال تبحث عن بدائل للضغط، بينما يواصل مادورو تعزيز علاقاته مع روسيا والصين وإيران كوسيلة لموازنة الضغط الأمريكي.
خلاصة المشهد بين فنزويلا والولايات المتحدة
محاولة الاستخبارات الأمريكية تجنيد قائد طائرة مادورو مقابل 50 مليون دولار تكشف مستوى غير مسبوق من المواجهة السياسية والأمنية بين البلدين. وبينما تواصل واشنطن الضغط عبر العقوبات والتحركات العسكرية، يصر مادورو على مواجهة ما يسميه “تهديداً أمريكياً مباشراً”. ويؤكد مراقبون أن الأزمة مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة إذا استمرت واشنطن في استراتيجيتها القائمة على العزل والضغط، بينما تستمر كاراكاس في توسيع تحالفاتها الاستراتيجية. ورغم تعثر العملية، تبقى هذه الواقعة واحدة من أكثر الأدلة وضوحاً على حجم الصراع بين الولايات المتحدة وفنزويلا.

