العدالة الانتقالية في سوريا: زيارة وفد سوري لرواندا لدراسة المصالحة المجتمعية
زار وفد سوري يمثل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية برئاسة الدكتور عبد الباسط عبد اللطيف، وبرفقة الدكتور محمود أسود من الهيئة الوطنية للمفقودين، وزارة العدل في دولة رواندا لدراسة تجارب العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية. تهدف الزيارة إلى الاستفادة من الخبرات الدولية في بناء أنظمة عدالة قوية وتعزيز السلم الاجتماعي في سوريا.
تجربة رواندا في العدالة الانتقالية
اطّلع الوفد السوري خلال الزيارة على التجربة الرواندية في مسار العدالة الانتقالية، بما في ذلك الآليات القضائية والمحاسبية التي اعتمدتها الدولة بعد الإبادة الجماعية. تم التركيز على كيفية تحقيق العدالة دون المساس بإعادة بناء النسيج الاجتماعي وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
ناقش الوفد سبل تطبيق آليات العدالة الانتقالية التي طورتها رواندا بما يتوافق مع البيئة القانونية والقضائية في سوريا، مع مراعاة خصوصية الوضع السوري ومرحلة الانتقال السياسي.
آليات المصالحة المجتمعية في رواندا
أوضح مسؤولو وزارة المصالحة الوطنية والاندماج المجتمعي في رواندا أن تجاوز المجتمع للآثار النفسية والاجتماعية للإبادة الجماعية تم عبر الحوار، الاعتراف بالجرائم، المساءلة، والمغفرة. وبيّنوا أن العدالة في رواندا لم تقتصر على العقاب، بل هدفت إلى بناء مجتمع متماسك وآمن.
تضمن النقاش استعراض دور المؤسسات الوطنية في تعزيز الثقة العامة، وإعادة ترميم العلاقات الاجتماعية، بما يتيح استقراراً دائماً للمجتمع بعد صدمات كبيرة.
زيارة متحف الإبادة الجماعية واستراتيجيات التوثيق
تضمن برنامج الزيارة زيارة متحف الإبادة الجماعية في كيغالي، حيث تعرف الوفد على آليات التوثيق وحفظ الذاكرة الوطنية. المتحف يمثل نموذجاً ناجحاً في كيفية بناء سردية وطنية توثق الجرائم وتغرس ثقافة السلام والأمان للأجيال القادمة.
كما التقى الوفد عدداً من المنظمات مثل منظمة رواندا كوبريشن التي تهتم بتبادل الخبرات والمعارف مع الدول الصديقة، لمناقشة التعاون في مجال العدالة الانتقالية وتنظيم زيارات ميدانية للاستفادة من الخبرات العملية.
نحو تعزيز العدالة الانتقالية في سوريا
اختتم الوفد زيارته بالاطلاع على تجربة منظمة إيجيس تراست الدولية في توثيق الإبادة الجماعية وبناء السلام. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا لتطوير برنامج وطني يستند إلى التجارب العالمية الناجحة لتعزيز المصالحة وبناء مجتمع مستقر.
من المتوقع أن تساهم هذه الزيارة في وضع أسس عملية لتطبيق العدالة الانتقالية في سوريا، مع الاستفادة من الدروس الرواندية حول التوازن بين العدالة والمصالحة المجتمعية، بما يضمن استقراراً طويل الأمد ووحدة وطنية.

