سد النهضة والبحر الأحمر: آبي أحمد يوجه رسالة مهمة لمصر والسودان
علق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اليوم الثلاثاء، على التوترات المستمرة مع مصر والسودان بشأن سد النهضة على النيل ومساعي بلاده للوصول إلى البحر الأحمر، في تصريحات مهمة أثارت جدلًا واسعًا في المنطقة. وأكد آبي أحمد أن سد النهضة يمثل “نعمة حقيقية” للشعوب في حوض النيل، داعيًا إلى التعاون المشترك بين إثيوبيا ومصر والسودان لتحقيق التنمية والازدهار.
رسالة آبي أحمد حول سد النهضة لمصر والسودان
خلال جلسة برلمانية، شدد آبي أحمد على أن إثيوبيا لها الحق الطبيعي والقانوني في استخدام مياه النيل، مؤكدًا أن الموارد المائية كافية للاستخدام المشترك والعادل بين دول الحوض. وأضاف أن “المصريون والسودانيون أشقاؤنا وتجمعنا روابط الدم والتاريخ، ولن تخطط إثيوبيا أو تتصرف بما يضر أي طرف”.
وأشار إلى أن إثيوبيا تسعى لتعزيز التعاون مع دول حوض النيل من خلال الحوار، مؤكداً على ضرورة النمو المشترك والتفاهم المشترك لتفادي أي أضرار محتملة نتيجة إدارة المياه والسدود.
التوترات حول مياه النيل وحقوق مصر والسودان
تقول مصر والسودان إن التصرفات الأحادية لإثيوبيا في إدارة السد ألحقت أضرارًا بدولتي المصب، مثل الفيضانات الأخيرة في السودان وارتفاع منسوب نهر النيل الذي أثر على بعض المناطق في مصر. وتطالب الدولتان بالتعاون الكامل لضمان إدارة عادلة للمياه وفق المعايير الدولية.
من جانبه، يرى آبي أحمد أن السد على أراضي إثيوبيا ويخضع للسيادة الكاملة لبلاده، مؤكداً أن “سيادة البلاد خط أحمر لا يمكن المساس به”، لكنه شدد على أن التعاون والحوار هو الطريق الأمثل لتجنب النزاعات والتوترات.
قضية البحر الأحمر ومساعي إثيوبيا
فيما يخص البحر الأحمر، أكد آبي أحمد أن إثيوبيا تعتبر مسألة الوصول إلى البحر قضية قانونية وتاريخية وجغرافية واقتصادية، وأن التعامل معها يجب أن يكون بهدوء وبحوار مسؤول. وأضاف أن حرمان إثيوبيا من الوصول للبحر يشكل تهديدًا لتنميتها واستقرارها.
وأشار إلى أن إثيوبيا تسعى لنمو مشترك مع دول المنطقة، وأن أي تقدم اقتصادي لإثيوبيا سينعكس إيجابًا على الأمن والتنمية في دول حوض النيل والبحر الأحمر، مشددًا على أن الحلول السلمية والحوار البناء هما السبيل الوحيد لتسوية هذه الملفات.
الخلافات الإقليمية والآليات الثلاثية
فقدت إثيوبيا منفذها على البحر الأحمر بعد استقلال إريتريا عام 1993، وتزايدت التوترات مؤخرًا بين الدولتين حول هذا الملف. كما حاولت إثيوبيا العام الماضي الوصول إلى البحر من خلال السيطرة على منطقة ساحلية بإقليم صومالي لاند، ما أثار خلافات كبيرة مع مقديشو، التي لجأت إلى القاهرة للحصول على دعم سياسي وعسكري.
ردت مصر والصومال وإريتريا بإطلاق آلية تعاون ثلاثية، تضمنت قمم رئاسية واجتماعات وزارية ومشاورات عسكرية وأمنية، مؤكدة رفض أي تواجد دائم لدول غير مطلة على البحر الأحمر، واعتباره “خطًا أحمر” لضمان أمن القناة والملاحة البحرية.
خلاصة موقف إثيوبيا
رسالة آبي أحمد لمصر والسودان حول سد النهضة والبحر الأحمر تؤكد على الحق الإثيوبي في إدارة موارده الطبيعية، مع التأكيد على التعاون المشترك والحوار لتجنب أي توترات. وتظل ملفات مياه النيل والوصول إلى البحر الأحمر محور خلافات إقليمية تتطلب حلولًا سياسية ودبلوماسية عاجلة.
ويستمر التوتر بين دول حوض النيل، وسط دعوات دولية لتسوية النزاعات عبر الحوار وتجنب التصرفات الأحادية التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة.

