أحمد الشرع: تحول سياسي صادم من السجن إلى قيادة سورية قومية جديدة
<pأكد الجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بترايوس أن أحمد الشرع يمثل نموذجًا نادرًا في الجغرافيا السياسية السورية، حيث يسعى لبناء دولة سورية تضم جميع المكونات القومية والطائفية، مع ضمان حقوق الأقليات وتوحيد البلاد تحت سلطة مركزية قوية. وشدّد بترايوس على أن هذا التحوّل السياسي يعد صادمًا بالنظر إلى التاريخ الحافل بالصراعات والانقسامات العميقة في سوريا.الرؤية القومية لأحمد الشرع
أوضح بترايوس أن الشرع يركز على مشروع وطني شامل يقوم على إعادة إعمار البنية التحتية والاقتصاد السوري المتضرر من سنوات الحرب، مع جمع المكونات المتنوعة تحت سلطة الدولة المركزية. وتُظهر خطابات الشرع النهج القومي لا الجهادي، حيث يبتعد عن الأيديولوجيات المتشددة ويعتمد نهجًا براغماتيًا لتحقيق الاستقرار الوطني.
وأضاف بترايوس أن الشرع يسعى لإقامة نظام حكم يعكس تنوع سوريا العرقي والطائفي، مؤكدًا على أهمية التمثيل العادل للأقليات. كما أشاد الجنرال الأمريكي بمعرفته العميقة بالاقتصاد السوري وقدرته على التخطيط الاستراتيجي لإعادة بناء الدولة.
مسيرة أحمد الشرع من السجن إلى السلطة
تتناول مسيرة الشرع تحولًا نادرًا في الشرق الأوسط، حيث انتقل من السجن إلى قيادة الدولة. وأشار بترايوس إلى لقائهما على هامش قمة “كونكورديا” في نيويورك، واصفًا الشرع بأنه “شخص متزن، ذو تفكير عميق، ورؤية مثيرة للإعجاب”.
ورغم الانطباعات السابقة عن الشرع كمخلّص أيديولوجي وخطير تكتيكيًا، لاحظ بترايوس أن الشرع اليوم ملتزم بخطاب وطني يركز على الوحدة السورية واستقرار المنطقة، مع فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع إسرائيل والسعي لإلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام السابق.
التحوّل السياسي وأبعاده الاستراتيجية
أكد بترايوس أن التغيير في نهج الشرع يحمل أبعادًا استراتيجية مهمة للمنطقة. فالخطاب القومي والنهج البراغماتي يعكس إدراك الشرع لأهمية التوازن بين مصالح الدولة السورية وجيرانها، بما في ذلك الولايات المتحدة، مع الحرص على عدم الانجرار وراء العنف الطائفي.
ومع ذلك، حذّر الجنرال الأمريكي من التعجّل في تقييم هذا التحوّل، مشيرًا إلى بعض الحوادث السابقة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مثل عمليات استهدفت بعض الأقليات، لكنها لا تلغي الجهود الحالية لإعادة بناء الدولة السورية.
خلاصة الرؤية القومية لأحمد الشرع
تُظهر تجربة أحمد الشرع أن التوبة السياسية والجغرافية نادرة، لكنها ممكنة عند وجود رؤية واضحة ومصالح وطنية حقيقية. ويؤكد بترايوس أن نجاح الشرع في مشروعه القومي يمثل مصلحة للشعب السوري وللاستقرار الإقليمي والدولي.
يبقى أحمد الشرع مثالًا صادمًا على التحول السياسي الممكن في مناطق الصراع، حيث يجمع بين الخبرة العسكرية والفهم العميق للتنوع الوطني، مما يجعل رؤيته القومية السورية موضوع متابعة دولية دقيقة.

