البرنامج الصاروخي الإيراني: تقرير استخباراتي جديد يكشف تحركات مقلقة لإعادة بناء الترسانة رغم العقوبات
أكدت مصادر استخباراتية أوروبية أن البرنامج الصاروخي الإيراني يشهد نشاطا متسارعا خلال الأسابيع الماضية، رغم إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي تحظر مبيعات الأسلحة والأنشطة المتعلقة بالتطوير الصاروخي. وتأتي هذه المعلومات في ظل تقارير نشرتها شبكة “CNN” تكشف عن عمليات توريد لمواد حساسة تدخل في صناعة الوقود الصاروخي، في تحرك أثار قلقا واسعا في الأوساط الاستخباراتية والدبلوماسية الدولية. ويتزامن هذا التطور مع تصاعد التوترات الإقليمية بعد الصراع مع إسرائيل في يونيو، ما دفع إيران – وفق التقارير – إلى تعويض مخزونها الذي استُخدم أو تضرر خلال تلك الفترة.
- البرنامج الصاروخي الإيراني: تقرير استخباراتي جديد يكشف تحركات مقلقة لإعادة بناء الترسانة رغم العقوبات
- توريدات سرية لدعم البرنامج الصاروخي الإيراني
- الثغرات القانونية ودور الصين في دعم البرنامج الصاروخي الإيراني
- قدرات إنتاج الصواريخ واحتياجات التعويض
- انعكاسات سياسية ودبلوماسية حول البرنامج الصاروخي الإيراني
- خلاصة حول مستقبل البرنامج الصاروخي الإيراني
توريدات سرية لدعم البرنامج الصاروخي الإيراني
تشير المعلومات الاستخباراتية إلى وصول شحنات كبيرة من بيركلورات الصوديوم إلى ميناء بندر عباس الإيراني، وهي مادة أساسية في تصنيع وقود الصواريخ ذات الدفع الصلب. ووفقا للتقرير، فقد بلغت كمية الشحنات نحو 2000 طن تم شراؤها بعد تصاعد التوترات مع إسرائيل في يونيو الماضي. ويؤكد خبراء عسكريون أن هذه الكمية تكفي لإنتاج حوالي 500 صاروخ باليستي، وهو رقم يعكس طبيعة تحركات تدل على إعادة بناء قدرات كبيرة داخل البرنامج الصاروخي الإيراني.
وبحسب التقرير، تمت مراقبة ما بين 10 و12 رحلة شحن بدأت منذ 29 سبتمبر، وشملت ناقلات مثل “MV Basht” و”Barzin” و”Elyana” و”MV Artavand”، والأخيرة قامت بإيقاف نظام التتبع البحري بشكل متعمد، في خطوة وصفتها مصادر استخباراتية بأنها محاولة لإخفاء مسار الشحنة ومنع رصدها دوليا. تؤكد هذه المعطيات أن شبكات لوجستية معقدة وشركات وسيطة قد تكون مشاركة في تشغيل مسارات التوريد بصورة سرية، وهو أسلوب اعتمدته إيران سابقا للالتفاف على العقوبات الدولية.
الثغرات القانونية ودور الصين في دعم البرنامج الصاروخي الإيراني
ورغم تأكيد التقارير أن الشحنات مصدرها موانئ صينية، فإن الجهات الرسمية في بكين نفت وجود معلومات حولها، مؤكدة التزامها بضوابط التصدير والقوانين الدولية. كما وصف متحدث باسم الخارجية الصينية إعادة فرض العقوبات بأنها “غير بناءة”. إلا أن مصادر غربية تقول إن الشركات المسؤولة عن التوريدات قد تكون كيانات خاصة أو شبكات تجارية وهمية، تعمل دون علم حكومي مباشر أو تحت غطاء قانوني فضفاض.
من الناحية القانونية، تُعد بيركلورات الصوديوم مادة غير مذكورة بشكل صريح في القرارات الأممية المعاد تفعيلها، رغم كونها مقدمة أساسية لإنتاج بيركلورات الأمونيوم الذي يدخل ضمن القيود. هذا الفراغ القانوني أعطى الصين ودولا أخرى مساحة تفسير واسعة تتيح الاستمرار في تصدير المادة إلى إيران، مما خلق ثغرة تسمح بتغذية البرنامج الصاروخي الإيراني دون خرق مباشر للقرارات.
قدرات إنتاج الصواريخ واحتياجات التعويض
يرى خبراء عسكريون أن 2000 طن من بيركلورات الصوديوم تكفي لتجهيز مئات الصواريخ، ويمكن أن تشكل دعما كبيرا لإمكانات إيران العسكرية بعد استنزاف جزء من ترسانتها خلال الأشهر الأخيرة. وتقول التقديرات إن إيران كانت تخطط لإنتاج حوالي 200 صاروخ شهريا قبل الصراع الإقليمي الأخير، وهو ما يفسر سعيها المتسارع لإعادة تعويض ما فقدته من قدرات.
وتشير تقارير غربية إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات جديدة في أبريل الماضي على شركات وأفراد متورطين في عمليات التوريد، لكن ذلك لم يمنع استمرار وصول شحنات إضافية في يونيو وما بعده. ويُعتقد أن إيران طورت خلال السنوات الماضية بنية سرية لشبكات تهريب وتوريد عبر مصافي مستقلة وشركات عالمية تعمل بواجهات تجارية لتجنب التتبع والمساءلة.
انعكاسات سياسية ودبلوماسية حول البرنامج الصاروخي الإيراني
على المستوى السياسي، أعادت هذه التطورات الجدل حول شرعية آلية “العودة التلقائية” للعقوبات، والتي رفضتها الصين وروسيا واعتبرتاها مخالفة للقانون الدولي. وكانت موسكو وبكين قد دفعتا سابقا نحو تمديد العمل بالاتفاق النووي (JCPOA)، لكن مجلس الأمن رفض مقترحا صينيا قبل تفعيل آلية العقوبات.
ويرى محللون أن استئناف تحركات البرنامج الصاروخي الإيراني يهدد بزيادة التوترات الإقليمية، خصوصا مع استمرار المواجهات في الشرق الأوسط، ما قد يدفع الولايات المتحدة ودولا أوروبية إلى خيارات تصعيد جديدة، سواء عبر عقوبات إضافية أو إجراءات أمنية وعسكرية في البحر.
خلاصة حول مستقبل البرنامج الصاروخي الإيراني
تؤكد التطورات الأخيرة أن البرنامج الصاروخي الإيراني مستمر في التوسع رغم القيود والضغوط، وأن طهران تعتمد على شبكات توريد معقدة وثغرات قانونية للحفاظ على إنتاجها الصاروخي. ومع كشف هذه الشحنات واتساع التحقيقات، تزداد المخاوف الدولية من أن تعيد إيران بناء ترسانتها بسرعة، ما قد يؤثر بشكل مباشر على توازن القوى في المنطقة.
وفي ظل غياب اتفاقات دبلوماسية جديدة، يبدو أن الصراع بين العقوبات الغربية وتحركات البرنامج الصاروخي الإيراني سيستمر خلال الفترة المقبلة، مع احتمال ظهور مواجهات سياسية واقتصادية أوسع نطاقا.

