المتحف المصري الكبير: كشف تفاصيل أعظم صرح أثري عالمي بجوار الأهرامات
بعد أكثر من ثلاثة عقود على إعلان فكرته وعشرين عامًا من أعمال البناء المستمرة، يترقب العالم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر المقبل، وهو الحدث الثقافي الأهم في القرن الحادي والعشرين. يعد المتحف أكبر صرح أثري في العالم، ويقع على بعد كيلومترين فقط من أهرامات الجيزة، ويجمع تحت سقفه أغلب كنوز الحضارة المصرية القديمة.
المتحف المصري الكبير والمجموعات الأثرية الهامة
يحتوي المتحف المصري الكبير على المجموعة الكاملة لمقتنيات مقبرة الملك توت عنخ آمون، التي ستعرض لأول مرة مجتمعة أمام الجمهور. ويغطي المبنى مساحة 90 ألف متر مربع ضمن موقع إجمالي يبلغ 50 هكتارًا، أي ما يعادل نحو ستة أضعاف حجم المتحف المصري القديم في ميدان التحرير.
تركز إدارة المتحف على تقديم تجربة متكاملة للزائر، تجمع بين العرض الزمني والموضوعي، مع مسارين رئيسيين يتيحان استكشاف الحضارة المصرية من خلال منظور شامل. ومن أبرز القطع المعروضة سفينة الشمس للملك خوفو، وهي واحدة من أقدم وأضخم القطع الخشبية في العالم، وتعتبر رمزًا لفكرة الخلود في العقيدة المصرية القديمة.
تاريخ إنشاء المتحف المصري الكبير والتحديات
تعود فكرة إنشاء المتحف إلى التسعينيات، حين أدركت السلطات المصرية أن متحف التحرير لم يعد قادرًا على استيعاب الاكتشافات الأثرية الجديدة. وفي عام 1992 أعلن الرئيس الأسبق حسني مبارك رسميًا عن المشروع كصرح حضاري يرمز لامتداد التاريخ المصري.
في عام 2002 فازت شركة “هينيغان بينغ” الأيرلندية بالمسابقة المعمارية، وصممت مبنى مستوحى من شكل الهرم، بواجهات زجاجية مائلة تحاكي خطوط الصحراء ونور الشمس. واجه المشروع تحديات اقتصادية وسياسية وجائحة كورونا، إضافة إلى اضطرابات إقليمية، إلا أن مصر نجحت في استكماله بميزانية تجاوزت مليار دولار بدعم من الدولة وقروض دولية.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
أهمية المتحف المصري الكبير للسياحة والاقتصاد
يشكل المتحف المصري الكبير حجر الزاوية في خطة النهوض بقطاع السياحة، أحد أعمدة الاقتصاد المصري. وفق بيانات وزارة السياحة، استقبلت مصر نحو 15.8 مليون سائح في عام 2024، وتسعى الحكومة لرفع العدد إلى 30 مليون سائح بحلول 2028 من خلال تطوير الفنادق والمطارات والبنية التحتية السياحية.
يتيح المتحف فرصة للزوار للتعرف على الحضارة المصرية القديمة والمعاصرة، ويعكس طموح الدولة في تحويل مصر إلى وجهة سياحية عالمية متنوعة وحيوية. كما يمثل المتحف جسرًا ثقافيًا بين مصر القديمة ومصر الحديثة، مع إعادة مكانة مصر كعاصمة للتاريخ والإنسانية.
يمثل المتحف المصري الكبير رمزًا حضاريًا يجمع بين الإرث التاريخي والتطور المعماري الحديث، ويؤكد مكانة مصر في المشهد الثقافي العالمي، ويجذب اهتمام الباحثين والسياح على حد سواء.

