بن غفير في مقابلة صادمة: تصريحات خطيرة ضد النواب العرب وإشعال جدل سياسي واسع في إسرائيل
تصاعد الجدل السياسي في إسرائيل عقب مقابلة إذاعية حادة شارك فيها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، حيث أدلى بتصريحات مثيرة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. أدت تصريحات بن غفير إلى موجة انتقادات جديدة، خصوصاً بعد تهجمه المباشر على النواب العرب واتهام الإعلام بتبني روايات “حماس”. هذه التطورات دفعت العديد من المراقبين إلى القول إن تصريحات بن غفير باتت تشكل أزمة سياسية غير مسبوقة، خاصة في ظل الظروف الأمنية المتوترة والحرب على قطاع غزة. وتحوّل اسم بن غفير إلى كلمة بحث رئيسية في المشهد الإعلامي والسياسي بسبب حدة مواقفه وتجاوزاته المتكررة.
تصريحات بن غفير تثير عاصفة سياسية
بدأت الأزمة خلال مقابلة على محطة “103FM”، حيث كان الحديث في بدايته متعلقاً بتوترات الملاعب وسلوك مشجعي كرة القدم، قبل أن يتخذ الحوار منحنى سياسياً شديد الحساسية. اتهم الصحفي جوش براينر الشرطة الإسرائيلية بنشر فيديو خطير يقارن بين مشجعي كرة القدم والفلسطينيين في القدس الشرقية، ما أثار موجة غضب واستنكار. عند هذه النقطة تدخل بن غفير، وهنا بدأت الأزمة العلنية.
قال براينر في بداية المواجهة إن أسرى فلسطينيين محررين أكدوا تعرضهم للإهانة والضرب بسبب تعليمات بن غفير، خاصة في فترة الحرب على غزة. الاتهام شكل إحراجاً سياسياً، فرد وزير الأمن القومي بحدة، متهماً الصحفيين بأنهم “يتبنون سردية حماس”. تسببت هذه العبارة وحدها في انفجار المشهد، إذ قاطعه الإعلاميون وارتفعت الأصوات داخل الاستوديو بشكل غير مسبوق.
اتهامات خطيرة وردود تصعيدية من بن غفير
أمام جمهور واسع من المستمعين، بدأ بن غفير بتبرير سياساته داخل السجون مدعياً أنه نجح في “تغيير القواعد” ومنع الأسرى الفلسطينيين من العيش “كأنهم في فنادق”. وذهب إلى أبعد من ذلك بقوله بسخرية: “لولا وجودي، لكانوا يحصلون على مانيكير وباديكير وحوض سباحة طوال اليوم”. هذه الجملة وحدها أشعلت مواقع التواصل وأثارت ردود فعل غاضبة، وسط اتهامات بأن بن غفير يسعى لإعادة صياغة صورة الأسرى الفلسطينيين بشكل مهين يستهدفهم نفسياً وسياسياً.
بعد لحظات من التوتر، قاطع بن غفير الحوار قائلاً: “لن أسمح لمتحدثين باسم حماس بالصعود على الخط”، وغادر البث قبل أن يعود لاحقاً ليبرر أنه “لا يمكنه البقاء في حوار يُهاجم فيه دون إنصاف”، على حد قوله. هذا الانسحاب المفاجئ أثار جدلاً واسعاً واعتبره محللون محاولة للهروب من المواجهة السياسية والإعلامية.
بن غفير يهاجم النواب العرب ويصعّد النبرة
عندما عاد الحوار إلى قضية الهتافات في الملاعب، فاجأ بن غفير الجمهور مجدداً. فقد قال إنه “سمع هتافات ضد أحمد الطيبي وهم محقون”. وأضاف: “لا أقول بالاعتداء، لكن إذا صرخوا: أرض إسرائيل هنا، فلا توجد مشكلة على الإطلاق”. ثم تابع قائلاً: “أيمن عودة داعم للإرهاب، وكنت سأرميه والطيبي إلى سوريا بنفسي”. هذه الجملة التي تخص بن غفير أثارت موجة صادمة تجاوزت السياسة لتصل إلى اتهامات بالتحريض العلني على النواب العرب داخل البرلمان الإسرائيلي.
الانتقادات انهالت من أحزاب المعارضة، التي اعتبرت تصريحات بن غفير “تحريضاً مباشراً” و”انزلاقاً خطيراً”. بعض الأصوات داخل الائتلاف الحاكم نفسه أعربت عن قلقها من تأثير تصريحاته على صورة الحكومة في الخارج، خصوصاً في ظل تزايد الضغوط الدولية الناتجة عن الحرب على غزة والانتهاكات الحقوقية داخل السجون.
ما وراء تصريحات بن غفير
يرى محللون أن تصريحات بن غفير ليست مجرد انفعالات عابرة، بل جزء من استراتيجية سياسية تهدف إلى تعزيز قاعدة اليمين المتطرف داخل المجتمع الإسرائيلي. فكلما اشتد الجدل حوله، ازدادت شعبيته بين مؤيديه الذين يرونه “صوت الحزم” داخل الحكومة. في المقابل، يرى معارضوه أنه يقود إسرائيل نحو فوضى سياسية واجتماعية تهدد التماسك الداخلي وتؤجج العنصرية.
في كل هذه الجلبة، بقي اسم بن غفير محور السجال الإعلامي والسياسي. فبين من يعتبره “رجل الأمن القوي” ومن يتهمه بالتحريض والعنصرية، يتواصل الجدل حول دوره في الحكومة وقدرته على مواصلة هذه السياسة دون أن تتصاعد الأزمة إلى انهيار سياسي داخل ائتلاف نتنياهو.
خلاصة أزمة بن غفير
رغم محاولات التهدئة، بقي الجدل مشتعلاً. تصريحات بن غفير ضد النواب العرب أثارت صدمة غير مسبوقة وطالت تداعياتها الشارع السياسي ووسائل الإعلام وحتى الاتحاد الرياضي. بالنسبة لكثيرين، أثبتت هذه الأزمة أن خطابات التحريض وصلت إلى مستوى خطير قد يؤثر على مستقبل التعايش داخل إسرائيل.
وفي نهاية المشهد، خرجت القضية بنتيجة واحدة واضحة: بن غفير لا يزال يثير الجدل، وتصريحاته ستبقى محور نقاش واسع، ما يجعل اسم بن غفير واحداً من أكثر الكلمات تداولاً في السياسة الإسرائيلية حالياً.

