قوات الدعم السريع: تحذير بريطاني صادم ومطالبة عاجلة بمحاسبة القيادة على الجرائم في السودان
تصاعدت التحذيرات الدولية بشأن الجرائم المرتكبة في السودان مع استمرار أعمال العنف التي تنفذها قوات الدعم السريع ضد المدنيين. وفي بيان رسمي حاد اللهجة، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن المجتمع الدولي لن يسمح بإفلات قيادة قوات الدعم السريع من المحاسبة، وأن الجرائم التي ارتكبت في السودان وصلت إلى مستوى لا يمكن السكوت عنه. وشددت على ضرورة التحرك الفوري لوقف العنف الأعمى وحماية الأبرياء، مع إقرار وقف إنساني لإطلاق النار يضمن مرور المساعدات وحماية الطواقم الطبية.
مطالبة بريطانية بمحاسبة قيادة قوات الدعم السريع
قالت وزيرة الخارجية البريطانية إن التقارير الواردة من السودان تكشف حجم الانتهاكات التي تنسب إلى قوات الدعم السريع، بما في ذلك هجمات على منشآت طبية واستهداف المدنيين بشكل مباشر. وأوضحت أن بريطانيا تعمل مع شركائها الدوليين لجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى المحاكم الدولية.
وأضافت أن المجتمع الدولي لن يكتفي بالبيانات، بل سيستخدم الوسائل السياسية والقانونية لفرض عقوبات وملاحقة المسؤولين عن الجرائم، مؤكدة أن “زمن الإفلات من العقاب قد انتهى”.
انتهاكات مروعة تُنسب إلى قوات الدعم السريع
تشير التقارير الحقوقية إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات التي وثقت في مناطق قتال متعددة، مع تقدم قوات الدعم السريع داخل ولايات سودانية عديدة. ومن بين أخطر التقارير ما تحدث عن تنفيذ عمليات إعدام داخل مستشفى الولادة في مدينة الفاشر، ما يشير إلى استهداف مباشر لمرضى وطاقم طبي داخل منشأة يفترض أن تكون محمية وفق القوانين والأعراف الدولية.
كما أكدت مصادر من الهلال الأحمر السوداني مقتل خمسة متطوعين في شمال كردفان أثناء قيامهم بمهام إنسانية، في حادثة وصفت بأنها “جريمة مكتملة الأركان” تم فيها استهداف مسعفين بلا سلاح ولا حماية. هذه الحوادث، وفق منظمات دولية، تمثل انتهاكًا واضحًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
العالم يطالب بوقف إنساني لإطلاق النار
في ظل تصاعد الجرائم المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، يتزايد الضغط العالمي لفرض وقف إنساني لإطلاق النار يسمح بوصول الغذاء والدواء إلى ملايين المدنيين العالقين وسط الحرب. وتؤكد الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في السودان يقترب من كارثة شاملة، مع نزوح أكثر من عشرة ملايين شخص وفقدان الخدمات الطبية في مناطق كثيرة.
وتحذر المنظمات الأممية من استمرار حصار المدن وقطع الإمدادات، الأمر الذي يهدد حياة المدنيين الذين لا يجدون مأوى أو علاجًا أو طعامًا. وترى بريطانيا أن وقف إطلاق النار خطوة أساسية تمهيدًا لأي مفاوضات سياسية، لكنها تؤكد أن هذا الوقف يجب أن يكون “حقيقيًا وملزمًا”، وليس مجرد إعلان إعلامي.
المحاسبة الدولية وموقف القانون
يشدد خبراء القانون الدولي على أن الجرائم المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، إذا ثبتت، تدخل ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وتعمل منظمات دولية على توثيق الأدلة وجمع الشهادات، في خطوة قد تمهد لإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ويرى محللون أن الضغط الدولي على قوات الدعم السريع لن يتوقف، خاصة بعد سلسلة الإدانات المتواصلة من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والعديد من الحكومات العربية والأفريقية. ويؤكد هؤلاء أن المحاسبة ليست فقط مطلبًا قانونيًا، بل ضرورة سياسية لمنع تكرار الجرائم.
خاتمة: السودان بين الألم والبحث عن العدالة
بينما يستمر الصراع على الأرض، يعيش المدنيون في حالة خوف مستمر، فيما تتجه الأنظار نحو المجتمع الدولي لمعرفة ما إذا كانت الوعود بالمحاسبة ستتحول إلى إجراءات حقيقية. السودانيون الذين فقدوا أبناءهم وذويهم ينتظرون العدالة، والجرائم التي تُنسب إلى قوات الدعم السريع لن تُمحى من الذاكرة، خاصة بعد حجم الألم الذي خلّفته.
وفي ظل تعقد المشهد السوداني، ت remains الحقيقة الواضحة أن قوات الدعم السريع تواجه اليوم واحدة من أكبر حملات الإدانة الدولية، وأن الحاجة لمحاسبة المسؤولين أصبحت مطلبًا شعبيًا وإنسانيًا وسياسيًا. وبين الألم والأمل، يبقى السؤال: هل يتوقف النزيف قبل فوات الأوان؟
ومهما طال الوقت، يؤكد مراقبون أن العدالة ستلاحق كل من شارك في الجرائم، وأن المحاسبة ستظل مطلبًا لا يسقط بالتقادم، خاصة في ملف قوات الدعم السريع.

