الإعلام السوري ودوره في العدالة الانتقالية: كشف تحديات وفرص صادمة
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً مهماً حول الإعلام السوري ودوره في العدالة الانتقالية، مسلطة الضوء على الدور الحاسم للصحافة في توثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة في مرحلة ما بعد الصراع. ويؤكد التقرير أن الإعلام يشكل أداة أساسية لكشف الحقائق ومواجهة ثقافة الإنكار التي رافقت سنوات القمع والترهيب في سوريا.
الإعلام السوري: أداة جوهرية في مسار العدالة الانتقالية
يبرز التقرير دور الإعلام السوري في تسليط الضوء على الانتهاكات التي وقعت خلال النزاع، وتوثيق الجرائم التي لم تتمكن الآليات الدولية من تسجيلها. ويشير المدير التنفيذي للشبكة، فضل عبد الغني، إلى أن الإعلام شكّل “رئة الحقيقة” التي نقلت معاناة الضحايا إلى العالم، وسمحت بإحراز تقدم ملموس في توثيق الجرائم.
ويؤكد التقرير أن الإعلام السوري قادر على دعم العدالة الانتقالية من خلال رصد الانتهاكات، متابعة المحاكمات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية، بالإضافة إلى بناء سردية وطنية جامعة تحمي الذاكرة الجماعية وتدعم جهود المصالحة الوطنية.
التحديات التي تواجه الإعلام السوري في العدالة الانتقالية
يواجه الإعلام السوري العديد من التحديات البنيوية والقانونية التي قد تقوّض دوره في مسار العدالة الانتقالية. أبرز هذه التحديات تشمل فراغاً قانونياً يحد من حرية الإعلام ويتيح التلاعب السياسي، ضعف البنية التحتية ونقص التمويل، إضافة إلى الانقسامات المجتمعية والطائفية التي تؤثر على ثقة الجمهور.
وتشير الشبكة إلى أن هذه العقبات تتطلب حلولاً عملية تشمل وضع تشريعات تحمي حرية التعبير، تطوير وسائل الإعلام المستقلة، وزرع ثقافة العدالة في المجتمع، بالإضافة إلى تطوير أدوات مكافحة التضليل الإعلامي وتركيز التغطية على ضحايا الانتهاكات.
آليات الإعلام السوري لدعم العدالة الانتقالية
يوضح التقرير أن الإعلام السوري يضطلع بدور محوري في دعم العدالة الانتقالية من خلال خمسة محاور رئيسة: حفظ الذاكرة الوطنية، الرقابة على العدالة، توفير منصة للحوار الوطني، ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، ومواجهة خطاب الإنكار. ويتيح الإعلام بذلك نقل الحقيقة، تعزيز مساءلة السلطة، وبناء مجتمع أكثر عدلاً بعد سنوات النزاع.
كما يشدد التقرير على أهمية إشراك الإعلام في مراقبة عمل لجان الحقيقة والمصالحة، ومتابعة سير المحاكمات، ونقل شهادات الضحايا، بما يضمن شفافية العملية القضائية ويحد من الإفلات من العقاب ويعزز العدالة والمصالحة.
الحلول المقترحة لتعزيز الإعلام السوري في العدالة الانتقالية
يقترح التقرير عدة حلول لتعزيز دور الإعلام السوري، تشمل إرساء بنية قانونية متوازنة لحماية حرية الصحافة، بناء قدرات إعلامية مستقلة، تعزيز الوعي العام بثقافة العدالة، تطوير منظومة لمكافحة التضليل الإعلامي، ووضع الضحايا في صلب التغطية الإعلامية.
ويؤكد التقرير أن الإعلام الحر والمستقل لن يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل سيكون شريكاً استراتيجياً في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة والمصالحة في سوريا، مما يجعله ركيزة أساسية في بناء مجتمع جديد قائم على الشفافية والمساءلة.
مع دخول سوريا مرحلة ما بعد الاستبداد، يظهر الإعلام السوري ودوره في العدالة الانتقالية كأداة حاسمة لضمان حماية الحقوق، توثيق الانتهاكات، وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.

