الذكاء الاصطناعي: مباحثات مهمّة بين وزيرة التخطيط ورئيس “فيزا” لتعزيز التحول الرقمي في مصر
يشهد ملف الذكاء الاصطناعي تحولات جوهرية داخل مصر خلال السنوات الأخيرة، مع توجه حكومي واضح نحو دمج التقنيات المتقدمة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية. وخلال مشاركتها في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، كشفت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عن تفاصيل موسعة حول استراتيجية مصر الوطنية للذكاء الاصطناعي وأدوارها المستقبلية في تعزيز الحوكمة وصناعة القرار.
استراتيجية مصر في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
أوضحت المشاط أن الدولة المصرية وضعت أول استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019، بهدف الانتقال من مستوى الاستخدام التقليدي للتكنولوجيا إلى مرحلة توطين المعرفة والاعتماد على الحلول الذكية. وتوسعت الخطة لاحقًا لتشمل الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية الثانية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، التي تركز على التطبيق والتنفيذ بدلًا من التخطيط فقط.
وتتضمن الاستراتيجية ستة محاور رئيسية، أبرزها الحوكمة والتشريعات، البنية التحتية للبيانات، تعزيز الابتكار التقني، تنمية رأس المال البشري، القدرات الحاسوبية، وتطوير تطبيقات ذات تأثير مباشر في القطاعات الحيوية. وخلال كلمتها، أكدت المشاط أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا قياديًا في تصميم السياسات العامة، ولم يعد مجرد أداة تقنية أو مرحلة تجريبية.
الذكاء الاصطناعي ودوره في الحوكمة وصناعة القرار
قالت المشاط إن توظيف الذكاء الاصطناعي في الحوكمة يشكل نقطة تحول كبيرة، حيث يسمح بالاستفادة من تحليلات البيانات، القراءة الاستباقية للمخاطر، وتطوير التشريعات المستقبلية. وأشارت إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في التقنية نفسها، بل في الفجوة بين الخبراء التقنيين وصانعي القرار الحكومي، معتبرة أن تضييق هذه الفجوة ضرورة حتمية لتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وأكدت وزيرة التخطيط أن الدول بحاجة إلى استثمارات مستمرة في التدريب والمعرفة، حتى يتمكن المسؤولون الحكوميون من فهم آليات عمل الذكاء الاصطناعي، وتطبيقه في مشاريع التنمية الاقتصادية والاستدامة. كما شددت على أن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا يحقق توازنًا بين الابتكار والمحاسبة، ويمنع الانحرافات التي قد تضر الخصوصية أو العدالة الرقمية.
لقاء مهم بين وزيرة التخطيط ورئيس فيزا لتعزيز التحول الرقمي
وعلى هامش مشاركتها في المؤتمر، عقدت المشاط اجتماعًا مع طارق محمود، الرئيس الإقليمي لشركة فيزا لمنطقة وسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (CEMEA). وناقش الجانبان خطوات تعزيز التعاون بين مصر و”فيزا” في مجالات تشمل المدفوعات الرقمية، تطوير البنية التكنولوجية، وتأمين المنظومات المالية الذكية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
شهد اللقاء تأكيدًا مشتركًا على أهمية البيانات الضخمة Big Data، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في عمليات اتخاذ القرار، ووسيلة فعالة لتحليل اتجاهات السوق وتحديد أولويات الاستثمار. وأكدت المشاط أن مصر تنظر إلى التحول الرقمي كجزء رئيسي من خطط النمو الاقتصادي، وليس مشروعًا ثانويًا.
الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في مستقبل الاقتصاد المصري
ناقش الطرفان آليات الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء الحكومي، وتطوير أنظمة مدفوعات إلكترونية حديثة، ومعالجة التحديات المرتبطة بالاحتيال المالي والأمن السيبراني. وتم الاتفاق على أهمية تعزيز تبادل الخبرات مع دول أخرى، نظرًا لكون التحول الرقمي أصبح عنصرًا تنافسيًا عالميًا.
وتسعى مصر من خلال تطوير منظومات الذكاء الاصطناعي إلى رفع مستوى الشمول المالي، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتوسيع فرص ريادة الأعمال التقنية. ويؤكد المسؤولون أن هذه الخطوات ستجعل الاقتصاد المصري أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمارات الدولية.
خلاصة مشهد الذكاء الاصطناعي في مصر
في ختام مشاركتها، شددت المشاط على أن الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة أساسية لمستقبل مصر الاقتصادي، وأن التعاون الدولي مع شركات عالمية مثل “فيزا” سيعزز قدرات الدولة على بناء اقتصاد رقمي قادر على مواجهة المتغيرات. كما أكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا أكبر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات مثل البنوك، التعليم، النقل، والخدمات الحكومية.
ومع استمرار الاهتمام الدولي بالقطاع الرقمي، يبدو أن مصر تتحرك بخطى ثابتة نحو التحول الذكي الكامل، حيث يظل الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا لتغيير شكل الاقتصاد، وتطوير أدوات أكثر كفاءة في إدارة البيانات وصناعة القرار.

