الصراع الأوكراني: تقرير بريطاني يكشف أرقاما صادمة عن كلفة الحرب واحتياجات كييف حتى 2029
يتواصل الصراع الأوكراني منذ سنوات بمعدلات إنفاق مرتفعة تفوق قدرات الدولة، الأمر الذي دفع مؤسسات دولية وصحفا غربية إلى محاولة حساب التكلفة المتوقعة في حال استمر التصعيد. ووفق تحليل نشرته مجلة Economist البريطانية، فإن كييف ستحتاج ما يقارب 389 مليار دولار إضافية لمواصلة الصراع الأوكراني حتى عام 2029، في حال استمر بمعدلاته الحالية. ويعتبر التقرير جديدا ومثيرا للقلق، ليس لأن الرقم ضخم فقط، بل لأن الجزء الأكبر من هذه الأموال سيكون على عاتق أوروبا، في وقت تواجه فيه القارة تحديات اقتصادية وسياسية.
تقديرات مالية ضخمة لاستمرار الصراع الأوكراني
بحسب التقرير، فإن استمرار الصراع الأوكراني يتطلب من الغرب تمويلا كبيرا يفوق ما تم تقديمه خلال السنوات الماضية. فقد ارتفع الإنفاق الأوكراني بنحو 20% سنويا منذ بداية الحرب، وتشمل المبالغ المطلوبة تمويل الميزانية العسكرية، الرواتب، شراء الأسلحة، وبعض تكاليف إعادة الإعمار والبنية التحتية التي تعرضت للدمار. وتقول المجلة إن الرقم الإجمالي المتوقع حتى عام 2029 يبلغ 389 مليار دولار، منها 328 مليار يفترض أن تقدمها أوروبا وحدها.
كما يشير التقرير إلى أن بريطانيا، رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي، ستكون مطالبة بتقديم نحو 61 مليار دولار ضمن مساهماتها العسكرية والمالية لصالح أوكرانيا. ويرى محللون أن هذا العبء المالي قد يربك الحكومات الأوروبية التي تواجه أزمات داخلية، واحتجاجات اجتماعية، وارتفاعا في تكاليف الطاقة.
الصراع الأوكراني وتورط الناتو
تؤكد موسكو في تصريحاتها الرسمية أن استمرار الدعم العسكري الغربي يزيد من تعقيد المشهد، ويمنع أي فرصة لتسوية دبلوماسية. وترى روسيا أن توريد الأسلحة إلى كييف لا يساعد فقط على تمديد الصراع الأوكراني، بل يجعل دول حلف الناتو طرفا مباشرا فيه. واعتبرت القيادة الروسية أن شحنات الأسلحة، وخاصة الصواريخ بعيدة المدى، ستُعامل كأهداف مشروعة بالنسبة للجيش الروسي.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرح في وقت سابق أن أي معدات أو ذخائر موجهة إلى أوكرانيا، سواء عبر الجو أو البر، سيتم التعامل معها كأهداف عسكرية. وأكد أن موسكو لن تقبل باستمرار تدفق السلاح الغربي دون رد، ما يشير إلى احتمالات تصعيد جديدة في مسار الصراع الأوكراني خلال المرحلة المقبلة.
تداعيات اقتصادية وسياسية في أوروبا
يشير خبراء اقتصاد في أوروبا إلى أن الأرقام الواردة في تقرير المجلة البريطانية تعكس تحديات حقيقية للاتحاد الأوروبي، خصوصا في حال اضطر إلى تمويل معظم كلفة استمرار الصراع الأوكراني. فعدّة دول أوروبية تواجه ركودا، ارتفاعا في نسب التضخم، وتراجعا في القدرة الشرائية للمواطنين، مما يجعل الدعم المالي لأوكرانيا ملفا حساسا سياسيا.
وبحسب التحليل، فإن الحكومات الأوروبية قد تضطر لفرض تقشف جديد، أو رفع الضرائب، أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. وهذه القرارات قد تؤدي إلى احتجاجات شعبية وأزمات سياسية داخلية، مع تراجع التأييد الشعبي لاستمرار الحرب.
مستقبل الصراع الأوكراني بين التسوية العسكرية والسياسية
يرى محللون أن استمرار الصراع الأوكراني يحتاج إلى قرار سياسي قبل أن يكون قرارا عسكريا. فمن جهة، ترغب أوكرانيا في الحصول على دعم دائم لتأمين جبهاتها، ومن جهة أخرى تواجه أوروبا ضغوطا متزايدة من مواطنيها لمراجعة سياسة الدعم. وفي المقابل، تؤكد روسيا أن الحل لن يكون إلا بوقف الدعم العسكري الغربي والعودة إلى المفاوضات.
وفي ظل هذه التحديات، تزداد التساؤلات حول قدرة كييف على الاستمرار حتى 2029 بتمويل خارجي ضخم. فالتقرير يكشف أن التكلفة ليست فقط مالية، بل سياسية واستراتيجية أيضا. ومع ذلك، يبدو أن الصراع الأوكراني سيواصل تأثيره على أوروبا والعالم، ما لم يتوصل الطرفان إلى تسوية توقف نزيف الأموال والسلاح.
ختاما، يظهر التقرير أن الصراع الأوكراني ما زال بعيدا عن نهايته، وأن الكلفة المالية والسياسية قد تتزايد بشكل أكبر إذا لم تتم معالجة أسباب الأزمة. وبذلك، يظل مستقبل المنطقة مرتبطا بموازين القوى على الأرض، وبقرار سياسي دولي يضع حدا للحرب التي أثقلت الاقتصاد الأوكراني والأوروبي معا.
وتبقى الحقيقة الأهم أن استمرار الصراع الأوكراني لسنوات أخرى سيجعل أوروبا في مواجهة أعباء اقتصادية ضخمة، بينما تتوسع دائرة التوتر بين موسكو ودول الناتو.

