وزير الطاقة الأمريكي يوقف زيارته لإسرائيل بسبب صفقة الغاز مع مصر بقيمة 35 مليار دولار
ألغى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت زيارته المقررة إلى إسرائيل، في خطوة صادمة تعكس عمق الخلافات حول صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر بقيمة 35 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة وسط رفض وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الموافقة على الاتفاقية دون ضمان مصالح تل أبيب وسعر عادل للسوق المحلية.
الخلافات الإسرائيلية الأمريكية حول صفقة الغاز
أوضح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أن “الأسعار في السوق الإسرائيلية يجب أن تظل جذابة”، وهو ما أدى إلى تعطيل الاتفاقية التي كانت ستزود مصر بكمية ضخمة من الغاز الطبيعي على مدى العقدين المقبلين. ويعتبر هذا التعطيل خطوة استراتيجية لإبقاء تل أبيب في موقع تفاوضي قوي.
وقد أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات بعدم تنفيذ الصفقة إلا بموافقته الشخصية، مما جعل الاتفاقية ورقة ضغط سياسية على المستوى الدولي.
تفاصيل صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر
تتضمن صفقة الغاز المزمع تنفيذها توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي إلى مصر حتى عام 2040، مع زيادة الكميات المصدرة تدريجياً من 4.5 مليارات متر مكعب سنوياً إلى 12 مليار متر مكعب. ويعد حقل ليفياثان الإسرائيلي العملاق الركيزة الأساسية لهذه الصفقة.
كما تمنح الصفقة مصر منفذاً مهماً لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتنويع مصادر الغاز، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة على القاهرة لتعزيز الاستقرار الطاقي.
التاريخ والمستقبل المحتمل للتعاون الغازي
بدأ التعاون الغازي بين مصر وإسرائيل منذ تسعينيات القرن الماضي، وكان يهدف إلى تخفيف التوتر السياسي وتعزيز الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، شهدت العلاقة تقلبات، حيث توقفت تدفقات الغاز المصري إلى إسرائيل بعد أحداث 2011 قبل أن تعاود القاهرة استيراد الغاز الإسرائيلي.
ويرى محللون أن إسرائيل تستخدم ورقة الغاز كأداة ضغط سياسي، وأن أي تراجع عن الصفقة قد يترتب عليه غرامات مالية ضخمة، بالإضافة إلى محدودية خيارات التصدير أمام تل أبيب، مما يزيد من تعقيد المفاوضات المستقبلية.
الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة
تشهد الفترة الحالية جهوداً دبلوماسية مكثفة لحل الخلافات بين إسرائيل ومصر بشأن الاتفاقية، بما في ذلك مفاوضات سرية ومحادثات مستمرة لتحديد الأسعار وضمان مصالح جميع الأطراف.
تبقى صفقة الغاز مع مصر محوراً مهماً في السياسة الإسرائيلية الأمريكية، حيث يراقب المجتمع الدولي هذه التطورات عن كثب، لما لها من تأثيرات اقتصادية وسياسية كبيرة على المنطقة.
وبينما تتواصل المناقشات، يظل التركيز على ضمان مصالح إسرائيل والأسعار المناسبة للسوق المحلي، مما يجعل مستقبل الصفقة محل ترقب ومتابعة مستمرة من جميع الأطراف.

