الإبادة في غزة: أردوغان يوبّخ ألمانيا بتصريحات صادمة ويدعو لوقف المجاعة والقتل الجماعي
في موقف جديد يعكس تصاعد التوتر السياسي بين أنقرة وبرلين، وجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقادات مباشرة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب دعمه العلني لإسرائيل، مؤكدا أن الإبادة في غزة لم تعد قابلة للإنكار. وقال أردوغان إن نحو 60 ألفا من الأبرياء استشهدوا خلال الحرب، بينهم نساء وأطفال ومسنون، ورغم ذلك لا يظهر أن ألمانيا تتخذ موقفا واضحا ضد المجازر أو المجاعة التي يتعرض لها سكان القطاع. وشدّد على أن استمرار الإبادة في غزة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية عاجلة.
انتقادات أردوغان الحادة ودلالاتها حول الإبادة في غزة
ركز أردوغان خلال المؤتمر الصحفي المشترك في أنقرة على أن الإبادة في غزة ليست مجرد أحداث عسكرية، بل عملية ممنهجة قائمة على القتل الجماعي والتجويع والحصار. وأوضح أنه تبادل مع ميرتس وجهات النظر حول قضايا دولية وإقليمية، وعلى رأسها ما يواجهه الشعب الفلسطيني من مجاعة وحرمان ومنع دخول المساعدات.
وأشار إلى أن تركيا كانت منذ اليوم الأول من الحرب إحدى الدول التي وضعت الإبادة في غزة في صدارة جدول أعمالها السياسي والدبلوماسي. وأكد أن هدف أنقرة كان منذ البداية ضمان وقف إطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية، وإيصال الغذاء والدواء والوقود للمدنيين المحاصرين. كما دعا إلى تفعيل دور الصليب الأحمر الألماني والهلال الأحمر التركي في مواجهة المجاعة التي تهدد مئات آلاف المدنيين.
حوار متوتر بين أنقرة وبرلين حول الإبادة في غزة
شهد المؤتمر الصحفي أجواء مشحونة، بعدما أكد أردوغان أن إسرائيل استخدمت أسلحة محرمة وضربت القطاع مجددا بالقنابل الثقيلة، متسائلا بشكل مباشر: “ألا ترون هذا في ألمانيا؟ ألا تتابعون هذه المجريات؟”. واتهم إسرائيل بأنها لجأت إلى التجويع كوسيلة للضغط السياسي والعسكري، وأن هذا السلوك ينسجم مع مفهوم الإبادة الجماعية التي حذرت منها منظمات دولية عديدة.
كما شدد الرئيس التركي على أن حركة حماس لا تملك أسلحة نووية ولا قنابل عملاقة، بعكس إسرائيل التي تملك قوة نارية هائلة استخدمتها ضد البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية. وأشار إلى أن استمرار القصف ومنع المساعدات يضع حياة الملايين على حافة الكارثة، وأن الإبادة في غزة لم تتوقف رغم مرور أكثر من عامين على الحرب الدموية.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
الإبادة في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار
بحسب أردوغان، ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول بوساطة مصر وقطر وتركيا وبرعاية الولايات المتحدة، فإن إسرائيل واصلت خرق الاتفاق عدة مرات. وبين أن قطاع غزة ما زال يعيش تحت حصار خانق يمنع وصول الغذاء والدواء. وقد وثّقت وزارة الصحة الفلسطينية منذ بدء سريان الاتفاق سقوط أكثر من 211 شهيدا و597 مصابا.
وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده حاولت إرسال أكثر من 100 ألف طن من المساعدات الغذائية، لكن جزءا كبيرا منها لم يصل بسبب الحصار والتهديدات. كما أكد أن الهلال الأحمر التركي والصليب الأحمر الألماني يواجهان عوائق خطيرة تحول دون وصول المواد الإنسانية اللازمة لإنقاذ الأرواح.
وأكد أردوغان أن الإبادة في غزة لا تقتصر على عمليات القتل، بل تشمل التجويع المتعمد وضرب البنية الصحية وهدم الأحياء السكنية. وقال إن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك قبل أن تتحول الكارثة إلى مجزرة أكبر. وأضاف أن بلاده لن تتوقف عن الضغط السياسي والدبلوماسي لإيقاف الجرائم، مهما كانت المواقف المتباينة مع بعض الدول الأوروبية.
موقف تركيا المستقبلي ودور المجتمع الدولي تجاه الإبادة في غزة
أكد الرئيس التركي أن الإبادة في غزة أصبحت تمثل اختبارا حقيقيا لإرادة المجتمع الدولي. وقال إن الصمت الدولي يفتح الباب أمام استمرار الانتهاكات، وإن الدول التي تدعم إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن استمرار الجرائم. كما دعا ميرتس إلى مراجعة الموقف الألماني وإدراك حجم الدمار الذي يتعرض له المدنيون.
وشدد أردوغان على أن تركيا ستستمر في دعم الشعب الفلسطيني، وستعمل مع قطر ومصر والأمم المتحدة لإيجاد حل دائم. وأضاف أن الإبادة في غزة لن تُمحى من الذاكرة السياسية، وأن التاريخ سيسجل مواقف الدول التي وقفت ضد الظلم، وأخرى وقفت متفرجة أو داعمة. كما دعا إلى فتح تحقيق دولي حول الجرائم المرتكبة، ومحاسبة المسؤولين عنها لضمان عدم تكرارها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة لن يكون مستقرا في ظل استمرار الإبادة في غزة، وأن تجاهل هذه الحقيقة سيقود إلى مزيد من العنف والصراعات. وقال إن الحل الوحيد هو رفع الحصار وإيصال المساعدات وتحقيق وقف إطلاق نار دائم وإطلاق مسار سياسي حقيقي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
تؤكد تصريحات الرئيس التركي أن الإبادة في غزة لم تعد مجرد أزمة إنسانية، بل تحولت إلى معركة أخلاقية وسياسية تشغل العالم، وأن استمرارها يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

